يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الأسف والاستنكار ما تناقلته وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين حول حملة رقمية منظمة ومجهولة المصدر، أطلقت على نفسها اسم "لست شجرة" ، والتي سعت إلى توظيف المأساة الإنسانية الفاجعة التي حلت بالدكتورة رانيا العباسي وأطفالها الستة، وذلك لخدمة أهداف سياسية ضيقة، وإشعال نار الفتنة الطائفية، وتعميق الشرخ المجتمعي في بلد أنهكه الاستبداد والحرب على مدى خمسة عقود.
يستذكر تيار المستقبل السوري تفاصيل الجريمة البشعة التي هزت الضمير السوري والعالمي، والتي تبرهن على وحشية النظام المخلوع.
كما يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن هذه الحملة أُطلقت بعد أيام قليلة من الكشف الصادم عن مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة (ديمة، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان) ، الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و13 عاماً.
وقد جاء ذلك بعد 13 عاماً من اختفائهم القسري، إثر اعتقال العائلة بكاملها من منزلهم في مشروع دمر بدمشق، وأكدت التحقيقات، بما فيها الأدلة التي تم تداولها مؤخراً، أن الجاني هو أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في "مجزرة التضامن".
يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن الحملة، التي انتشرت على منصات متعددة (فيسبوك، تويتر، إنستغرام، تليغرام، تيك توك)، لجأت إلى تشكيل هوية بصرية موحدة عبر شبكات حسابات موازية، ومعلومات واضحة تظهر "الولع الهندسي".
ونرى أن تزامن إطلاقها مع الكشف عن تفاصيل الجريمة إنما هو محاولة لخطف الحدث واختطاف مشاعر السوريين، وتوجيه الغضب الشعبي المحق نحو مسار انتقامي جماعي لا يخدم الحقيقة ولا العدالة.
يفضح تيار المستقبل السوري المنطق التدميري الذي تقوم عليه الحملة ويبين تناقضه مع قيم العدالة، حيث نرى أن استغلال الحملة لهذه المأساة الأليمة لتوجيه خطاب كراهية وتحريض صريح، يدعو إلى تكفير ومقاطعة وعزل اجتماعي واقتصادي شامل "لطوائف سورية كاملة"، ما هو إلا إعادة إنتاج لمنطق العقاب الجماعي ذاته الذي مارسه النظام البائد بحق أبناء وطنه لعقود.
ونرى أن تحميل أفراد أبرياء تبعات جرائم لم يقترفوها يشكل انتهاكاً خطيراً لأحكام القانون الدولي الإنساني التي تجرّم العقاب الجماعي بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، وتؤكد على مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية بموجب المادة 102 من القانون الدولي الإنساني العرفي.
يستغرب تيار المستقبل السوري توقيت الحملة ودقة تنسيقها، ويتساءل: "من يستفيد من ضرب وحدة السوريين وتمزيق نسيجهم الاجتماعي؟".
ونرى أن أي إضعاف للسلم الأهلي في هذا الظرف الدقيق يخدم مباشرة فلول النظام البائد والقوى الخارجية التي راهنت على إفشال مسار "سورية الجديدة".
حيث تشير تحليلاتنا إلى أن طبيعة الحملة وأسلوبها يرجح أنها ليست حراكاً شعبياً "عفويًا"، بل يبدو أنها "مصطنعة وموجهة" لخدمة أجندة تهدف إلى "حشر المجتمع بـ(غيتوهات) طائفية".
يستشهد تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة والمنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد دوماً على مركزية العدالة وسيادة القانون، ومنها:
- بيان "الحكم القضائي بحق رموز النظام البائد وتجريدهم من الحقوق المدنية" (بتاريخ 10 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمنّا بدء المحاكمات العلنية لرموز النظام المخلوع، باعتبارها ترسيخاً لمبدأ المساءلة، كما استشهد بتقرير الأمم المتحدة حول مسار العدالة الانتقالية في سورية (بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026).
- بيان "تشكيل نقابة المحامين لجنة قانونية لمتابعة ملف المفقودين" (بتاريخ 4 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمّن هذه المبادرة المهنية والإنسانية واعتبر أنها تجسّد روح التعاون بين مؤسسات الدولة والهيئات المهنية المستقلة لبناء دولة القانون.
- بيان "تفاقم أزمة النفايات في حلب" (بتاريخ 17 أيّار/مايو 2026)، حيث أكّد على أن الحلول الجذرية لا تتحقق عبر ردود الفعل العشوائية، بل بسياسات رشيدة ومحاسبة حقيقية للمقصرين.
يحذر تيار المستقبل السوري من أن أي مسعى لمحاسبة مرتكبي الجرائم يجب أن يستند إلى المسؤولية الفردية والفعل الجرمي، وليس إلى الانتماءات الطائفية أو العائلية، ذلك أن ربط المحاسبة بالهوية الجماعية يحوّل العدالة إلى شكل من أشكال الإدانة الجماعية.
ونُشدد على أن الدولة مطالبة بتحمل مسؤولياتها عبر تبني خطاب رسمي يرفض التحريض الطائفي والانتقام الجماعي، إلى جانب سنّ تشريعات تجرّم خطاب الكراهية والتمييز والتحريض، كما ونُحذر من أن تأخر مسارات العدالة الانتقالية يسهم في تنامي مشاعر الغضب الشعبي ويدفع بعض الأفراد إلى البحث عن بدائل انتقامية خارج إطار القانون.
يضع تيار المستقبل السوري النقاط على الحروف ويعلن موقفه الواضح من معادلة "العدالة أم الانتقام"، حيث نؤكد أن الطريق الوحيد لتكريس كرامة ضحايا النظام البائد، وفي مقدمتهم عائلة رانيا العباسي، هو عبر تحقيق العدالة الانتقالية في أبهى صورها، التي تقوم على مبادئ كشف الحقيقة ومحاسبة الجناة أفراداً لا جماعات، وجبر الضرر وضمان عدم تكرار المأساة.
ونرى أن أي خروج عن هذه المبادئ، يدفع البلاد نحو هاوية الاقتتال الأهلي ويخدم أعداء الشعب السوري.
كما ندعو الحكومة السورية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة من خلال الالتزام بتحقيق العدالة عبر مؤسسات الدولة ومحاسبة كل مجرم بدون استثناء.
يُجدد تيار المستقبل السوري تضامنه المطلق مع ذوي ضحايا النظام البائد، ومطالبته العادلة بالقصاص من كل قاتل ومعذب ومعتقل تعسفياً بغض النظر عن انتمائه، ونرى في مرور ما يزيد عن 13 عاماً على هذه الجريمة دليلاً على أن "النظام البائد" كان يختبئ خلف طائفية زائفة لتبرير جرائمه، واليوم تحاول أيادٍ خفية استغلال الألم عبر بوابة الطائفية ذاتها.
ويشد تيار المستقبل السوري على أيدي كل الأصوات الوطنية والعاقلة التي تسخر من الحملة أو تدينها بقوة، وتؤكد أن بناء سورية الجديدة لا يمكن أن يتم إلا على أساس المواطنة المتساوية وسيادة القانون، لا على أنقاض الأحقاد والثأر.
و في ذكرى المأساة، نستذكر أن دماء الأبرياء تنتظر عدالة تحاسب مرتكبي الجرائم أينما كانوا، لا عدالة "لست شجرة" التي تسعى إلى تعميم العقاب وتأبيد الكراهية.