استراتيجية مصرف سورية المركزي 2026–2030

يرى تيار المستقبل السوري أن إعلان مصرف سورية المركزي عن استراتيجيته للأعوام 2026–2030 التي أصدرها يوم الأربعاء 6/5/2026م، يمثل خطوة مهمة في مسار إعادة تنظيم السياسة النقدية في سورية، ويعكس توجها نحو تحديث البنية المالية والمصرفية، في سياق مرحلة انتقالية معقدة تتطلب توازنا دقيقا بين الاستقرار الاقتصادي وإعادة بناء الثقة المؤسسية.

يرى تيار المستقبل السوري أن التركيز على محاور الاستقرار النقدي، وتطوير سوق الصرف، وتحديث النظام المصرفي، وتوسيع أدوات الدفع الرقمي، يعكس إدراكا متناميا لدى المؤسسات النقدية لأهمية التحول نحو اقتصاد أكثر تنظيما واندماجا في المعايير المالية الحديثة.
كما يشير تيار المستقبل السوري إلى أن التجارب الدولية في دول خارجة من نزاعات، مثل البوسنة والهرسك وكوسوفو، أظهرت أن نجاح السياسات النقدية لا يعتمد فقط على الأدوات الفنية، بل على مدى استقلالية المؤسسات النقدية وارتباطها بإصلاح سياسي ومؤسسي شامل.
وتُظهر تقارير البنك الدولي (2024) أن الاقتصادات التي تعتمد إصلاحات نقدية دون تعزيز الحوكمة المؤسسية غالبا ما تواجه تقلبات في سعر الصرف وانخفاضا في ثقة السوق خلال المدى المتوسط.

يرى تيار المستقبل السوري أن استهداف الاستقرار النقدي في السياق السوري يظل تحديا بنيويا، نظرا لتداخل العوامل الاقتصادية مع السياسية والأمنية، إضافة إلى ضعف القدرة الإنتاجية وارتفاع الاعتماد على الواردات.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي (IMF, 2024) إلى أن الاقتصادات التي تعاني من اختلالات هيكلية مزمنة لا يمكنها تحقيق استقرار نقدي مستدام دون إعادة هيكلة القطاع الإنتاجي الحقيقي.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن أي سياسة نقدية في المرحلة الحالية يجب أن تُبنى على قاعدة تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص التشوهات في السوق، وإعادة بناء الثقة في العملة الوطنية عبر أدوات اقتصادية لا نقدية فقط

يرى تيار المستقبل السوري أن التوجه نحو التحول الرقمي في القطاع المصرفي يمثل خطوة ضرورية لمواكبة التحولات العالمية، حيث تشير تقارير البنك الدولي (2023) إلى أن الاقتصادات التي توسعت في أنظمة الدفع الرقمي خفضت تكاليف المعاملات بنسبة تتراوح بين 20% و40%.

غير أن تيار المستقبل السوري يحذر من أن التحول الرقمي دون بنية تشريعية وأمنية قوية قد يؤدي إلى:

  1. اتساع الفجوة الرقمية بين الفئات الاجتماعية.
  2. ضعف الشمول المالي في المناطق الريفية.
  3. مخاطر تتعلق بالأمن السيبراني والبيانات المالية.

يرى تيار المستقبل السوري أن نجاح الاستراتيجية النقدية يتطلب تعزيز استقلالية المصرف المركزي وفق معايير الحوكمة العالمية، حيث تشير دراسة OECD (2022) إلى أن استقلالية البنوك المركزية ترتبط بشكل مباشر بانخفاض معدلات التضخم وزيادة الاستقرار المالي.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن الاستقلالية لا تعني الانفصال عن السياسات العامة للدولة، بل تعني فصل القرار النقدي عن الضغوط غير الاقتصادية، بما يضمن شفافية أكبر في إدارة السياسة النقدية، وتقليل التذبذب في القرارات المالية، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

يرى تيار المستقبل السوري أن تنفيذ أي استراتيجية نقدية في سورية يجب أن يُقرأ ضمن سياق المرحلة الانتقالية، التي تتسم بهشاشة في البنية الاقتصادية، وضعف في المؤسسات المالية، وتحديات في إعادة الإعمار، وتفاوت في مستويات الاستقرار الجغرافي والاقتصادي.

ويشير تيار المستقبل السوري إلى أن غياب بيانات اقتصادية دقيقة وشاملة يجعل من الضروري اعتماد سياسات مرنة تدريجية، قابلة للتقييم المستمر والتعديل.

استنادا إلى التحليل السابق، ووفق مقاربات حديثة في الاقتصاد المؤسسي ونظريات الاستقرار النقدي الانتقالي، يقدم تيار المستقبل السوري التوصيات التالية:

  • تعزيز استقلالية المصرف المركزي:
    يرى تيار المستقبل السوري ضرورة ترسيخ استقلالية حقيقية للمؤسسة النقدية ضمن إطار قانوني واضح، بما يضمن فصل السياسة النقدية عن التقلبات السياسية قصيرة الأمد.
  • اعتماد سياسة نقدية مرنة تدريجية:
    يوصي تيار المستقبل السوري بتبني نهج تدريجي في إصلاح السياسة النقدية، لتجنب الصدمات الاقتصادية في بيئة هشة.
  • ربط السياسة النقدية بالإنتاج الحقيقي:
    يشدد تيار المستقبل السوري على أن الاستقرار النقدي لا يمكن فصله عن دعم القطاعات الإنتاجية، وإعادة تشغيل سلاسل القيمة المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد
  • تطوير البنية الرقمية المصرفية بشكل آمن:
    يدعو تيار المستقبل السوري إلى اعتماد استراتيجية أمن سيبراني موازية للتحول الرقمي، لضمان حماية البيانات المالية وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي.
  • تعزيز الشفافية ونشر البيانات الاقتصادية:
    يرى تيار المستقبل السوري أن الشفافية في نشر البيانات النقدية والمالية تمثل ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع الاقتصادي.

يرى تيار المستقبل السوري أن استراتيجية مصرف سورية المركزي للأعوام 2026–2030 تمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين السياسة النقدية والتنمية الاقتصادية، إلا أن نجاحها يظل مرهونا بمدى قدرتها على الاندماج في مشروع إصلاح مؤسسي شامل، يضع الإنسان السوري واقتصاده في قلب العملية التنموية.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن بناء اقتصاد مستقر في سورية المستقبل يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة السياسات، ومن الحلول المؤقتة إلى البناء المؤسسي المستدام.

شاركها على:

اقرأ أيضا

العلاقات السورية المصرية مصالح اقتصادية ومعضلات سياسية

تحليل شامل للعلاقات السورية المصرية ومواضيع المصالح الاقتصادية والمعضلات السياسية المستمرة.

5 مايو 2026

إدارة الموقع

البلاغ رقم (61/ ب) حول آلية تنظيم وترخيص التظاهر السلمي في سورية

البلاغ رقم (61/ ب) يسلط الضوء على الحق الإنساني في التظاهر السلمي وآلية تنظيمه في سورية.

5 مايو 2026

إدارة الموقع