يرحب تيار المستقبل السوري بتسليم التقرير النهائي للجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء إلى وزير العدل بتاريخ 18 آذار/مارس 2026، والذي يمتد على 850 صفحة ويوثق الأحداث التي وقعت بين 11 و20 تموز/يوليو 2025 في محافظة السويداء.
يثمن تيار المستقبل السوري الجهد التوثيقي المهني الذي بذلته اللجنة، حيث أحصت 1760 قتيلاً و2188 مصاباً ونحو 90 مفقوداً، مع إفراج عن 144 مختطفاً وحرق 36 قرية ونزوح أكثر من 62 ألف شخص (27404 من البدو و34845 من الدروز والمسيحيين)، ويعتبر هذا التوثيق الشامل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الانتقالية الشفافة والشاملة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن التقرير يعترف بمسؤولية مشتركة لأطراف متعددة – بما في ذلك عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، ومجموعات مسلحة محلية درزية وبدوية، ومدنيون من العشائر، وعناصر متطرفة – ويربط التوترات بالجذور التاريخية التي عمقها النظام البائد، مما يتوافق مع موقفنا الثابت في رفض أي مشاريع انفصالية أو حكم ذاتي، كما أكدنا في بياننا الصادر بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2026 بعنوان "رفض دعوات الانفصال من حكمت الهجري في السويداء"، حيث ندد بدعوات الاستقلال واعتبرها تهديداً لوحدة التراب السوري.
يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية إلى التنفيذ الفوري والجاد لتوصيات التقرير، بما في ذلك إحالة المتورطين إلى القضاء المستقل، وجمع السلاح غير المرخص، ودعم عمليات المصالحة المجتمعية، وتعويض النازحين وإعادة تأهيلهم، وحماية مواقع الدفن والمقابر، وذلك استناداً إلى موقفنا السابق تجاه "الاتفاق الثلاثي حول السويداء" الصادر بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2025، حيث أشاد تيار المستقبل السوري بالاتفاق بين سورية والأردن والولايات المتحدة كخطوة نحو الاستقرار والتعويض وإعادة الإعمار.
يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته لكل الانتهاكات من جميع الأطراف، مستنداً إلى بيانه الصادر بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 2026 بعنوان "تقرير هيومن رايتس ووتش بشأن انتهاكات السويداء"، الذي أكد فيه إدانة الانتهاكات الجسيمة (مثل القتل غير القانوني، والخطف، والنهب، والحرق، والتمثيل بالجثث) التي وثقتها المنظمة في 15 كانون الثاني/يناير 2026، مع التأكيد على ضرورة المحاسبة الشاملة دون استثناء أو انتقائية.
يدعم تيار المستقبل السوري دعوات المصالحة الوطنية كما أعرب عن ذلك في بيانه بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2026 بعنوان "دعوة محافظ السويداء للمصالحة الوطنية"، حيث أيد دعوة الدكتور مصطفى البكور محافظ السويداء في 19 كانون الثاني/يناير 2026 لمد يد المصالحة والوئام، معتبراً إياها خطوة استراتيجية لاستعادة السيادة الكاملة والأمن والاستقرار.
ينظر تيار المستقبل السوري إلى هذا التقرير كفرصة تاريخية حقيقية لترميم النسيج الوطني وإغلاق صفحة الماضي بكرامة وعبر العدالة، ويؤكد أن نجاح المرحلة الانتقالية يتوقف على تنفيذ هذه الخطوات بجدية وشفافية، لبناء سورية حرة موحدة مزدهرة ومستقلة، تكون نموذجاً للتعايش والسلام في المنطقة.