يُرحب تيار المستقبل السوري بتوقيع مذكرة التفاهم بين هيئة التخطيط والإحصاء السورية وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) يوم 9 مارس 2026، لتنفيذ مسح "تعزيز النظم الوطنية للأدلة من خلال مسح دخل ونفقات واستهلاك الأسر" (HIECS)، وهو الأول من نوعه منذ عام 2009. حيث نرى أن هذه الخطوة تُمثل تطوراً إيجابياً ومهماً في إعادة بناء القدرات الإحصائية الوطنية، بعد عقود من التراجع والتشوه في النظم الإحصائية نتيجة الاستبداد والحرب والتدخلات الخارجية.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا المسح أداة أساسية لتوفير بيانات دقيقة ومحدثة وتمثيلية تغطي جميع الأسر السورية في مختلف المحافظات، مما يتيح قياس مستويات المعيشة الحقيقية، ورصد معدلات الفقر بدقة علمية، ودعم احتساب مؤشرات التضخم بشكل موضوعي. ويأتي هذا بعد استكمال المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي الأسري في يناير 2026، مما يعكس بداية استعادة الثقة في الإنتاج الإحصائي الوطني.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن غياب مثل هذه المسوحات منذ 2009 ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، حيث اعتمدت السياسات على تقديرات غير دقيقة أو متحيزة، مما أدى إلى تفاقم الفقر وتدهور مستويات المعيشة.
ووفقاً لتقارير دولية سابقة (مثل تقارير الإسكوا والبنك الدولي قبل 2025)، كانت نسب الفقر في سورية تتجاوز 80-90% في بعض الفترات، مع انهيار القدرة الشرائية وتآكل الدخل الحقيقي.
لهذا فإننا نرى أن توافر بيانات HIECS الحديثة سيُمكّن من تصميم استراتيجيات حماية اجتماعية متوسطة المدى فعالة، وإعداد التقارير الطوعية لأهداف التنمية المستدامة (SDGs)، ودعم الوزارات المعنية في تطوير برامجها وخططها السنوية.
يُشدد تيار المستقبل السوري على أهمية أن يتم تنفيذ هذا المسح بأعلى معايير الشفافية والاستقلالية والمهنية، مع مراعاة التنوع الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع السوري، وباستخدام أحدث المنهجيات الدولية وأجهزة لوحية لجمع البيانات، كما هو مخطط، ولمدة 12 شهراً تبدأ في الربع الثاني من 2026 لتغطية التغيرات الموسمية.
كما ندعو إلى مشاركة واسعة لمئات الباحثين الميدانيين المدربين، مع ضمان حماية خصوصية الأسر وسرية البيانات.
يدعو تيار المستقبل السوري في هذا السياق إلى:
- تعزيز استقلالية هيئة التخطيط والإحصاء وتطوير قدراتها المؤسسية لتكون مرجعاً وطنياً موثوقاً، بعيداً عن أي تأثيرات سياسية أو إقليمية.
- ربط نتائج المسح بإصلاحات اقتصادية جذرية تشمل إعادة توزيع الدخل، ومكافحة الفقر متعدد الأبعاد، وتعزيز الشمول الاجتماعي، في إطار المرحلة الانتقالية وقرار مجلس الأمن 2254.
- توسيع التعاون مع المنظمات الدولية مثل برنامج الأغذية العالمي والأمم المتحدة، مع الحفاظ على السيادة الوطنية في استخدام البيانات وصياغة السياسات.
- إشراك المجتمع المدني والخبراء السوريين المستقلين في متابعة التنفيذ وتحليل النتائج، لضمان أن تكون البيانات أداة للعدالة الاجتماعية وليس لتعزيز الوضع القائم.
يؤمن تيار المستقبل السوري أن سورية المستقبل التي نعمل من أجلها تحتاج إلى إحصاءات صادقة وشفافة كأساس للسياسات العامة الفعالة، لبناء اقتصاد وطني مستدام يعيد الكرامة للمواطن السوري ويحقق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.