يرحب تيار المستقبل السوري إصدار وزارة الإدارة المحلية والبيئة تقريرها الختامي يوم الأحد 29 آذار 2026 لتقييم أضرار البنية التحتية في محافظة حلب، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat). حيث يحتوي التقرير على خرائط بيانية تفصيلية ترصد الأضرار الواسعة في شبكات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات، إضافة إلى توزع الوحدات الإدارية ومواقع مكبات الأنقاض، مع الإشارة إلى الخسائر الاقتصادية الناجمة عن سنوات النزاع المسلح.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة المؤسسية المهنية التي توفر قاعدة بيانات رقمية دقيقة ومحدثة، تساعد في تحديد أولويات التدخل في القطاعات الخدمية الحيوية، وتدعم وضع خطط وطنية واقعية للتعافي وإعادة الإعمار. ونرى أن مثل هذه التقارير الشفافة تمثل أساساً علمياً ضرورياً لإدارة المرحلة الانتقالية، وتتوافق مع ما نشره تيار المستقبل السوري سابقاً على موقعه الرسمي في تقرير "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (صدر بتاريخ 19 كانون الأول 2024)، حيث أكدنا على أهمية تقييم الأضرار بشكل منهجي كخطوة أولى لبناء دولة حديثة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن حلب، التي عانت دماراً واسعاً في بنيتها التحتية خلال السنوات الماضية، تحتاج إلى جهد وطني شامل يحول هذه البيانات إلى مشاريع تنفيذية ملموسة. ويتفق هذا التقرير مع المواقف الواسعة للنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي بحسب رصدنا، الذين طالما طالبوا بتقييم علمي شفاف للأضرار كمقدمة لإعادة إعمار عادل ومستدام، بعيداً عن الارتجال أو الاستغلال السياسي.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن نجاح إعادة الإعمار يعتمد على ربط التقارير الفنية بآليات تنفيذية واضحة، مع ضمان مشاركة المجتمع المحلي والمجتمع المدني، لتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات في هذه المرحلة الحساسة من الانتقال السياسي.
يوصي تيار المستقبل السوري انطلاقاً من رؤيته الوطنية بالآتي:
- تحويل التقرير الختامي إلى خطة عمل وطنية مفصلة زمنياً ومالياً، تشمل أولويات واضحة لإصلاح شبكات المياه والكهرباء والطرق والصرف الصحي في حلب، مع تخصيص موارد كافية وآليات مراقبة شفافة.
- تعزيز الشراكة بين وزارة الإدارة المحلية والبيئة والمجتمع المدني والقطاع الخاص المحلي، مع إشراك أهالي حلب ووجهائها في عمليات التخطيط والتنفيذ لضمان عدالة التدخلات.
- ربط نتائج التقرير ببرامج عودة النازحين الآمنة والكريمة، من خلال إعادة تأهيل المناطق المتضررة وتوفير الخدمات الأساسية كشرط أساسي للاستقرار المجتمعي.
- تطوير قاعدة بيانات وطنية موحدة تشمل جميع المحافظات، مستفيدين من خبرة التعاون مع UN-Habitat، مع التركيز على بناء قدرات محلية مستدامة في مجال التخطيط الحضري وإدارة الأنقاض.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن تقرير تقييم أضرار حلب يشكل فرصة حقيقية للمضي نحو سورية المستقبل، سورية التي تعيد بناء بنيتها التحتية على أسس علمية وشفافة، وتضع مواطنيها في قلب عملية التعافي، وتؤسس لدولة القانون والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية.