يتابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ واستنكار شديد الشكاوى المتواصلة من مزارعي ريف الحسكة (مناطق الدرباسية وعامودا وأريافهما) بشأن تلف واسع النطاق لمحاصيل القمح نتيجة استخدام بذار غير صالحة للزراعة، وزعتها "الإدارة الذاتية" ضمن برنامج الدعم الزراعي لموسم 2025-2026.
فوفق التقارير الميدانية والإعلامية لم تنبت البذار رغم وفرة الهطولات المطرية، مما أدى إلى خسائر فادحة تقدر بأكثر من 50 ألف دونم متضررة في بعض المناطق، مع نسب تلف تتجاوز 60% في حقول كثير من المزارعين، وتوزيع أكثر من ألف طن من البذار المشكوك في صلاحيتها.
حيث نرى أن هذه الخسائر ليست مجرد أرقام، بل تعني ديونا متراكمة على آلاف الأسر الزراعية، وفقدان مصدر رزق رئيسي لموسم كامل، وزيادة مخاطر الهجرة الداخلية وتفاقم الفقر في مناطق تعتبر خزان القمح السوري.
يُذكر تيار المستقبل السوري إلى ما تشير إليه التحقيقات الأولية والتقارير الفنية السابقة (من المؤسسة العامة لإكثار البذار) إلى أن السبب الرئيسي هو تعقيم البذار أكثر من مرة في صوامع كبكا، مما أدى إلى تلف الجنين داخل الحبة وفقدان قدرتها على الإنبات، رغم رفع تحذيرات فنية واضحة مسبقاً.
وعليه، فإننا نرى أن هذه الحادثة تُمثل إخفاقا إداريا خطيرا وتقصيرا مسؤولاً عن إلحاق ضرر اقتصادي ومعيشي مباشر بمزارعين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق أساسي، وتهدد الأمن الغذائي المحلي والوطني في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها السوريون.
يعتبر تيار المستقبل السوري هذا الواقع انتهاكا صارخا لحقوق المزارعين في الحصول على مدخلات إنتاجية آمنة وفعالة، ويؤكد أن تجاهل التحذيرات الفنية وتوزيع بذار غير صالحة رغم ذلك يشكل مسؤولية مباشرة تستوجب المحاسبة الفورية والشفافة.
لذلك، يطالب تيار المستقبل السوري بالآتي:
- فتح تحقيق فوري وشفاف مستقل في ملابسات توزيع البذار الفاسدة، من خلال تشكيل لجنة تحقيق مشتركة تضم خبراء زراعيين مستقلين، وممثلين عن المزارعين المتضررين، وجهات رقابية محايدة، لتحديد المسؤوليات بدقة وكشف أي إهمال أو فساد إداري أو مالي.
- محاسبة المسؤولين عن قرار التوزيع رغم التحذيرات الصريحة، سواء في "هيئة الزراعة" التابعة للإدارة الذاتية أو الجهات المشرفة على الصوامع، مع إحالة الملف إلى جهات قضائية محايدة لضمان عدم الإفلات من العقاب.
- تعويض عاجل وكامل لجميع المتضررين عن الخسائر المباشرة (تكاليف البذار، الأسمدة، العمالة، والإنتاج المتوقع) والخسائر غير المباشرة (الديون المتراكمة، فقدان موسم كامل، تأثير على استقرار الأسر الزراعية)، مع تقدير الخسائر بدقة من قبل لجنة فنية محايدة ودفع التعويضات خلال فترة زمنية محددة ومعلنة.
- إعادة توزيع بذار صالحة ومعتمدة فورا للموسم الحالي أو المقبل، مع ضمان جودة المدخلات الزراعية من خلال رقابة فنية صارمة وشفافية كاملة في عمليات الشراء والتخزين والتوزيع.
- تعزيز الدعم الزراعي الشامل في المناطق الشمالية الشرقية، بما يشمل توفير بذار محسنة معتمدة، وأسمدة، محروقات، وتدريب فني مستمر، مع إشراك المزارعين ومنظماتهم في صياغة السياسات الزراعية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن الأمن الغذائي حق أساسي لكل مواطن سوري، ولا يجوز أن يتعرض للخطر بسبب إهمال إداري أو سوء إدارة.
كما ويدعو تيار المستقبل السوري الإدارةَ الذاتية إلى التحمل الكامل لمسؤوليتها الأخلاقية والقانونية تجاه المزارعين المتضررين، ونطالب الجهات الوطنية والمنظمات الدولية المعنية (مثل منظمة الأغذية والزراعة FAO وبرامج الأمم المتحدة للأغذية) بدعم المزارعين المتضررين فنيا وماليا وتعزيز آليات الرقابة على البرامج الزراعية في جميع المناطق السورية. فالشعب السوري يستحق إدارة مسؤولة تحمي موارده وكرامته، لا أن تكون سببا في معاناته المتواصلة.