رفض رابطة الصحفيين السوريين لمدونة السلوك المهني والأخلاقي الصادرة عن وزارة الإعلام

يتابع تيار المستقبل السوري التطورات المتعلقة باستقلالية الإعلام وحرية التعبير، التي تمثل ركيزة أساسية لبناء دولة مؤسساتية حديثة في سورية.
حيث يعتبر تيار المستقبل السوري عن دعمه الكامل لموقف رابطة الصحفيين السوريين، كمنظمة مهنية مستقلة وعضو في الاتحاد الدولي للصحفيين، في رفضها القاطع لـ"مدونة السلوك المهني والأخلاقي" بتاريخ 7 فبراير 2026، والتي أعدتها وزارة الإعلام وتعتزم إطلاقها رسمياً في 15 فبراير 2026.

يرى تيار المستقبل السوري أن المدونة المذكورة، وفقاً للمعلومات المتاحة، تشكل محاولة لتنظيم السلوك المهني في القطاع الإعلامي، مستندة إلى ورش عمل شارك فيها مئات الصحفيين والخبراء، ومستلهمة من نماذج دولية متقدمة.
ومع ذلك، يبرز رفض الرابطة مخاوف جوهرية تتعلق بشرعيتها وآليات تنفيذها، حيث تُعتبر مخالفة للإعلان الدستوري الانتقالي الذي يضمن حرية التعبير واستقلال الإعلام عن السلطة التنفيذية. كما أن ربط الالتزام بالمدونة بإصدار التراخيص والبطاقات الصحفية يثير تساؤلات حول تحولها إلى أداة رقابية، بدلاً من إطار أخلاقي طوعي ينبثق من المهنيين أنفسهم.

يؤكد تيار المستقبل السوري من منظور وطني، أن أي محاولة لفرض إطار تنظيمي على المهنة الصحفية دون مشاركة حقيقية ومستقلة من النقابات المهنية تشكل انتهاكاً لمبادئ الحرية النقابية، كما نصت عليها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وفي ظل تاريخ سورية الطويل من قمع الإعلام تحت النظام البائد، يُعد هذا النهج خطراً محتملاً على المكاسب الديمقراطية التي تحققت مؤخراً، حيث قد يؤدي إلى شرعنة الرقابة تحت غطاء أخلاقي، مما يعيق دور الصحافة في مراقبة السلطة وكشف الفساد.
كما أن غياب تمثيل نقابي مستقل في صياغة المدونة يفقدها الشرعية المهنية، ويتناقض مع الروح الانتقالية التي تتطلب تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني.

يشير تيار المستقبل السوري إلى أن تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" (Reporters Without Borders – RSF) لمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الذي صدر في مايو 2025، صنّف سورية في المرتبة 177 من أصل 180 دولة، بدرجة إجمالية 15.82/100، مع بقائها ضمن فئة "الوضع شديد الخطورة"، وذلك رغم بعض التحسن النسبي مقارنة بتصنيف 179 في عام 2024.
ويظل المؤشر السياسي والأمني منخفضاً جداً (170 و178 على التوالي)، مما يعكس الحاجة الملحة إلى إصلاحات جذرية لحماية استقلال الإعلام وأمان الصحفيين، خاصة بعد سقوط النظام البائد في ديسمبر 2024.

يؤمن تيار المستقبل السوري بأن بناء إعلام حر ومستقل هو عنصر أساسي في رؤيته لـسورية المستقبلية، دولة تُبنى على أسس ديمقراطية حقيقية.

لذلك، ندعو إلى:

إيقاف تنفيذ المدونة الحالية وإعادة صياغتها عبر حوار وطني شامل يقوده النقابات المستقلة، مثل رابطة الصحفيين السوريين واتحاد الصحفيين، بإشراف منظمات دولية متخصصة كالاتحاد الدولي للصحفيين واليونسكو، لضمان طابعها الطوعي والمهني.

تطوير تشريعات إعلامية انتقالية تحمي حرية التعبير، مع آليات مستقلة لمعالجة الشكاوى المهنية دون تدخل تنفيذي، مستلهمة من تجارب ناجحة في دول انتقالية.

تعزيز قدرات الصحفيين من خلال برامج تدريبية مشتركة بين الحكومة والمنظمات المدنية، تركز على الأخلاقيات المهنية والحماية القانونية، ليصبح الإعلام شريكاً في بناء الدولة لا خصماً لها.

دعم إنشاء هيئة إعلامية وطنية مستقلة تضم ممثلين عن المهنيين والمجتمع المدني، لمراقبة السياسات الإعلامية وضمان تطابقها مع المعايير الدولية لحرية الصحافة.

يُجدد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم حرية الصحافة كحق أساسي وواجب وطني، ويدعو جميع الأطراف إلى الحوار البناء لتجنب أي تراجع عن المكاسب الديمقراطية.
وسيستمر تيار المستقبل السوري في متابعة هذه القضية عن كثب، مؤكداً أن سورية المستقبل تستحق إعلاماً حراً يعكس تنوع شعبها ويساهم في بناء مجتمع عادل ومزدهر.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تنظيم حركة الشحن في سورية: دراسة تحليلية لقرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك

تستعرض هذه الدراسة تنظيم حركة الشحن في سورية والقرارات الجديدة التي تؤثر على حركة الشاحنات والنقل.

8 فبراير 2026

إدارة الموقع

نتائج مكافحة المخدرات بسورية في النصف الثاني من عام 2025

نتائج مكافحة المخدرات بسورية تكشف عن نجاحات مزدوجة في مواجهة آفة المخدرات من يوليو إلى ديسمبر 2025.

8 فبراير 2026

إدارة الموقع