مرسوم العفو الرئاسي رقم 39 لعام 2026

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام كبير إصدار المرسوم الرئاسي رقم 39 لعام 2026 بتاريخ 17 فبراير 2026 (الموافق 29 شعبان 1447 هـ)، الذي يمنح عفوا عاما عن جرائم ارتكبت قبل تاريخ صدوره، مع تخفيض عقوبات جسيمة وإعفاءات كلية في بعض الحالات.

يرحب تيار المستقبل السوري بأي إجراء يهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن اكتظاظ السجون، ويعزز فرص إعادة الإدماج الاجتماعي للمحكومين في جرائم غير جسيمة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الاستثنائية التي تعيشها البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

يثني تيار المستقبل السوري على الاستثناءات الواردة في المرسوم من العفو، وخصوصا الجرائم الآتية:

  • التعذيب (وفق قانون رقم 16 لعام 2022)
  • الإرهاب
  • الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب (المادة 47 من الإعلان الدستوري لعام 2025)
  • الدعارة
  • سرقة البنية التحتية
  • الجرائم المعلوماتية (المواد 27–29 من قانون رقم 17 لعام 2022)
    حيث نرى أن هذه الاستثناءات تحافظ – من الناحية الشكلية – على مبدأ عدم الإفلات من العقاب للجرائم الدولية الخطيرة.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن أي عفو عام في سياق انتقالي يجب أن يلتزم بمعايير صارمة مستمدة من القانون الدولي لحقوق الإنسان ومبادئ العدالة الانتقالية، ومن تجارب دولية أثبتت فعاليتها نسبيا مثل:

  • جنوب أفريقيا (لجنة الحقيقة والمصالحة 1995–2002): عفو مشروط بالاعتراف الكامل بالجرائم السياسية، مع استثناء الجرائم غير السياسية الجسيمة.
  • كولومبيا (اتفاق السلام 2016): حظر صريح للعفو عن الجرائم الجنسية في النزاع، وإنشاء محكمة خاصة (JEP) تجمع بين تخفيف العقوبة والاعتراف والتعويض.
  • تونس (قانون العدالة الانتقالية 2013): توسيع تعريف الضحية ليشمل الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية، مع استثناء الجرائم الجسيمة من العفو.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى اتخاذ الإجراءات التالية لضمان توافق المرسوم مع مبادئ العدالة الانتقالية الشاملة (وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادئ مجموعة العمل حول الاختفاء القسري):

  1. ربط أي إفراج أو تخفيض عقوبة بآليات جبر ضرر حقيقية للضحايا أو المتضررين الشخصيين، مع توسيع نطاق التعويض ليشمل الدعم النفسي والاجتماعي، استناداً إلى المادة 8 من المرسوم (التي تشترط إسقاط الحق الشخصي خلال 3 أشهر).
  2. تعزيز الشفافية والرقابة من خلال تشكيل لجان مستقلة تضم منظمات مجتمع مدني وروابط ضحايا، لمراقبة تنفيذ المرسوم، وخاصة في حالات الإعفاء الطبي (المادة 7) وشروط جرائم الاختطاف (المادتين 555–556 من قانون العقوبات) وتسليم الأسلحة (قانون رقم 51 لعام 2001).
  3. ربط هذا المرسوم بشكل عضوي مع عمل اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية (المادة 49 من الإعلان الدستوري 2025)، وضمان عدم تعارضه مع الحق في معرفة الحقيقة والمحاسبة عن الجرائم الدولية.
  4. إجراء تقييم دوري بعد ستة أشهر من بدء التنفيذ، بمشاركة منظمات حقوقية وطنية ودولية، لقياس التأثير على السلم الأهلي والثقة في النظام القضائي، مع إمكانية تعديل أو إلغاء أجزاء من المرسوم إذا ثبت إساءة استخدامه.

يرى تيار المستقبل السوري أن العفو يمكن أن يصبح أداة فعالة للمصالحة الوطنية إذا خضع لمعايير حقوقية صارمة وشفافية كاملة، لكنه يتحول إلى مخاطرة كبيرة إذا أدى إلى تعزيز ثقافة الإفلات من العقاب أو تجاهل حقوق الضحايا والناجين.

شاركها على:

اقرأ أيضا

إعادة المفصولين تعسفيا إلى وظائفهم في وزارة الإدارة المحلية والبيئة

إعادة المفصولين تعسفيا إلى وظائفهم في وزارة الإدارة المحلية والبيئة ودورها في تحقيق العدالة.

18 فبراير 2026

إدارة الموقع

الاعتداء الإسرائيلي على مواطن سوري في ريف القنيطرة

استنكار الاعتداء الإسرائيلي على مواطن سوري في ريف القنيطرة يسلط الضوء على الانتهاكات المستمرة والآثار السلبية.

18 فبراير 2026

إدارة الموقع