يرحب تيار المستقبل السوري الذي نشأ من رحم الثورة السورية عام 2012، ويسعى لبناء دولة وطنية حديثة تقوم على أسس الحرية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والإصلاح الشامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، يرحب بالإعلان الصادر عن الهيئة الوطنية للمفقودين بتاريخ 18 فبراير 2026، والذي يتضمن البدء في إعداد دليل إجرائي وخريطة شاملة للمنظمات والمبادرات وروابط الضحايا الناشطة في ملف المفقودين والمختفين قسراً.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن ملف المفقودين والمغيبين قسراً يمثل أحد أكبر الجراح الوطنية المفتوحة، حيث تتراوح التقديرات الموثقة من منظمات حقوقية موثوقة (مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر وتقارير إعلامية ميدانية) بين 177,000 و181,000 شخص مختفٍ قسرا منذ مارس 2011 حتى أواخر 2025، بما في ذلك آلاف الأطفال (أكثر من 4,500 طفل) والنساء (أكثر من 8,900 امرأة)، مع تقديرات أوسع تصل إلى تجاوز 300,000 شخص إذا أُخذت بعين الاعتبار الفترات السابقة لحكم عائلة الأسد منذ السبعينيات.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه الخطوة التنظيمية الأولية (إعداد الدليل والخريطة عبر استبيان تنسيقي متعدد اللغات) إشارة إيجابية نحو بناء مسار وطني متكامل لكشف الحقيقة، يعتمد على تنسيق الجهود بين الهيئة الوطنية والمجتمع المدني والروابط العائلية، مع الحرص على حماية البيانات الشخصية والالتزام بمعايير الخصوصية والشفافية.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى:
- تسريع العمل على إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة وآمنة لتسجيل حالات المفقودين، مع إعطاء الأولوية للعائلات الثكلى والناجين.
- تعزيز التعاون الدولي مع آليات الأمم المتحدة المعنية (مثل المؤسسة المستقلة للمفقودين في سورية) لضمان الوصول إلى السجلات والمقابر الجماعية والأدلة.
- ضمان مشاركة واسعة وشفافة لروابط الضحايا والمنظمات الحقوقية في صياغة السياسات والإجراءات، بما يعكس روح الشراكة الوطنية والمصالحة.
- ربط هذا المسار بجهود العدالة الانتقالية الشاملة، بما في ذلك جبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، ومنع التكرار، لتحقيق إنصاف حقيقي للضحايا.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن كشف مصير المفقودين وتسليم الرفات بكرامة وحماية كرامة العائلات يمثلان ثابتا وطنيا مقدسا، وشرطا أساسيا لبناء سورية المستقبل على أسس المواطنة والثقة والسلم الأهلي.