يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ اللقاء الذي عقد في 4 شباط/فبراير 2026 بين وفد ممثل عن الطائفة المسيحية اللاتينية ومعاون الأمين العام لشؤون مجلس الوزراء في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.
حيث ركز هذا اللقاء على مناقشة ملف استعادة ملكية المدارس والمباني التي تمت مصادرتها تعسفياً في عهد النظام البائد، وفقاً لسياسات التأميم الشاملة التي نفذتها سلطة حزب البعث في خريف 1967، والتي أدت إلى مصادرة أكثر من 300 مدرسة مسيحية ونحو 75 مدرسة إسلامية خاصة وفقاً لتقارير تاريخية موثوقة (مثل دراسات جامعة أوكلاهوما ومصادر أخرى).
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه المصادرات كانت انتهاكاً صارخاً لمبادئ حق الملكية الخاصة المكفولة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 17، 1948) التي تنص على أن "لكل شخص الحق في التملك" و"لا يجوز حرمان أحد من ملكه تعسفاً"، وكذلك في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية حول الحق في التعويض والإصلاح (مبادئ فان بوفن، 2005) التي تفرض على الدول الالتزام بتقديم تعويضات عادلة تشمل الاستعادة كأولوية في سياقات العدالة الانتقالية.
كما تتعارض مع المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) التي تحمي حقوق الأقليات الدينية في ممارسة ثقافتها ودينها دون تمييز، ومبادئ بينيل حول الإسكان والممتلكات لللاجئين والنازحين (2005)، واتفاقية جنيف الرابعة (1949) التي تحمي الممتلكات المدنية.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا اللقاء فرصة جوهرية لتعزيز مبادئ الدولة المدنية الديمقراطية، حيث يمثل تصحيح هذه الانتهاكات خطوة أساسية نحو بناء نظام يقوم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية. كما نؤكد أن سياسات التأميم البعثية لم تكن مجرد إجراء اقتصادي، بل محاولة لفرض هيمنة أيديولوجية أحادية، مما ساهم في تآكل التنوع الثقافي السوري وانخفاض الوجود المسيحي من نحو 1.5 مليون نسمة (حوالي 10% من السكان) قبل 2011 إلى ما بين 300,000 و400,000 نسمة حالياً (أقل من 2-3%) وفقاً لتقارير حديثة صادرة عن منظمات مثل ZENIT (ديسمبر 2025) وAid to the Church in Need وتقارير الأمم المتحدة وEUAA (2025). ونرى هذا التصحيح سيعزز الوحدة الوطنية من خلال إعادة بناء الثقة بين المكونات المجتمعية، ويمنع تكرار الانتهاكات التي ساهمت في تفاقم النزاعات الداخلية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن دعمنا لهذه العملية يعكس التزاماً بقيم العدالة والكرامة الإنسانية، مستلهماً من مبادئ الأخلاق الدولية التي ترفض التمييز والاستيلاء التعسفي.
وإن استعادة هذه المدارس ليست مجرد إعادة ملكية، بل تعويض أخلاقي عن عقود من التهميش، وفرصة لتعزيز دور الطوائف الدينية في بناء مجتمع متسامح يحترم التنوع، مما يساهم في المصالحة الوطنية ويمنع الهجرة القسرية التي أثرت على مئات الآلاف من السوريين.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى جعل هذه العملية نموذجاً لإصلاح شامل في قطاع التعليم، يتجاوز الاستعادة إلى بناء نظام تعليمي حديث يدمج التراث الثقافي السوري المتنوع مع الابتكار التكنولوجي، وفقاً لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (الهدف 4: تعليم جيد).
كما نرى أنه يجب أن تشمل الخطوات المقبلة:
- إنشاء لجان مستقلة تضم خبراء قانونيين وممثلين عن الطوائف والمجتمع المدني لمراجعة جميع الملفات المصادرة، مع ضمان الشفافية الكاملة وفقاً لمعايير منظمة الشفافية الدولية.
- جدول زمني ملزم يحدد مواعيد للاستعادة خلال أشهر، بالتنسيق مع وزارة التربية، لتجنب أي انقطاع في العملية التعليمية (مع الإشارة إلى أن الكنائس تدير حالياً نحو 57 مدرسة تخدم حوالي 30,000 طالب من خلفيات دينية متنوعة.
- شراكات وطنية تشجع على دمج المناهج لتعزيز الهوية السورية المشتركة، مع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية، ليصبح التعليم أداة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في سورية ما بعد الاستبداد. يلتزم تيار المستقبل السوري بدعم كل مبادرة تصب في مصلحة الشعب السوري، مع الالتزام بالمراقبة الدقيقة لضمان تنفيذ هذه الالتزامات وفقاً للمعايير الدولية، من خلال آليات المجتمع المدني والشفافية.
فسورية المستقبل، التي نناضل من أجلها، هي دولة تُعيد بناء نفسها على أسس العدالة الانتقالية، حيث يصبح استعادة الحقوق بوابة نحو مجتمع موحد يزدهر بتنوعه ويحقق الكرامة لكل مواطن.