يُعرب تيار المستقبل السوري عن ترحيبه الحار والعميق بتوقيع اتفاقية نقل المحكومين بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية، والتي تم التوقيع عليها يوم الجمعة 6 شباط/فبراير 2026 في السرايا الحكومية ببيروت، بحضور رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير العدل اللبناني عادل نصار، عن الجانب اللبناني، ووزير العدل السوري مظهر الويس عن الجانب السوري.
تُمكّن الاتفاقية من نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسيتهم لاستكمال تنفيذ العقوبة، وتؤدي مباشرة إلى تسليم أكثر من 300 محكوم سوري من السجون اللبنانية إلى سورية، مع بدء التنفيذ اعتباراً من صباح السبت.
يعتبر تيار المستقبل السوري هذه الاتفاقية إنجازاً إنسانياً وقانونياً بارزاً، يُتوّج أشهراً من الجهود المشتركة بين الخبراء والقضاة في البلدين، ويُشكّل خطوة أساسية نحو معالجة ملف معقد طال أمده، كما يتعلق بأوضاع آلاف السوريين في السجون اللبنانية، بما في ذلك أولئك الذين أمضوا فترات طويلة (أكثر من 10 سنوات سجنية، تعادل نحو 7 سنوات فعلية في بعض الحالات).
ونرى هذا التطور يعكس إرادة سياسية مشتركة لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية على أسس الثقة المتبادلة، والاحترام، والتعاون القضائي والأمني.
يُبرز تيار المستقبل السوري الأبعاد الإيجابية المتعددة لهذا الإنجاز:
- البعد الإنساني الأول المتمثل بإعادة المحكومين إلى أرض الوطن تُمكّنهم من قضاء باقي عقوبتهم قرب أسرهم، في ظروف أقرب إلى الثقافة واللغة والدعم العائلي، مما يخفف من معاناة طويلة ويُسهم في إعادة تأهيلهم اجتماعياً.
- تعزيز السيادة الوطنية والقضائية، حيث يرسخ الاتفاق مبدأ نقل التنفيذ إلى بلد الجنسية، ويفتح الباب لاتفاقيات إضافية تشمل الموقوفين بمختلف فئاتهم، لمعالجة ملف شامل يتجاوز 2200 حالة سورية في لبنان.
- خطوة استراتيجية نحو الاستقرار الإقليمي، حيث يُمثّل نموذجاً للتعاون البنّاء بين البلدين الشقيقين في مرحلة التعافي السوري بعد التغييرات السياسية، ويُساهم في بناء جسور الثقة وتسوية الملفات العالقة، مما يعزز الأمن المشترك والعلاقات الإيجابية.
يُدرك تيار المستقبل السوري أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تبقى جزءاً من مسار أوسع يتطلب استكمالاً سريعاً وشفافاً، مع الالتزام بالشروط القانونية والإنسانية، وضمان عدم تعرض أي محكوم لانتهاكات أو معاملة غير عادلة بعد النقل. كما يجب أن يُرافق التنفيذ آليات مراقبة مشتركة ودعم نفسي واجتماعي للمعنيين وعائلاتهم.
يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة السورية والجهات المعنية إلى:
- تسريع تشكيل لجان مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وإعداد الاتفاق الإضافي المتعلق بالموقوفين، مع ضمان الشفافية والتواصل المستمر مع الأسر.
- وضع برنامج وطني لإعادة تأهيل ودمج المفرج عنهم، يشمل الدعم النفسي، والتدريب المهني، والمساعدة القانونية لاستعادة حقوقهم.
- توسيع التعاون القضائي مع لبنان والدول العربية الأخرى لمعالجة ملفات السوريين في السجون الإقليمية، ضمن إطار العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
يُجدد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم كل جهد يُعيد الكرامة للمواطن السوري، ويُعزز الوحدة الوطنية والعلاقات الإقليمية السليمة، داعياً الجميع إلى الاستمرار في هذا المسار لتحقيق سورية مستقرة، عادلة، ومتصالحة مع جيرانها.
يذكر تيار المستقبل السوري أن ملف السجناء السوريين كان من أولى أولوياتنا، وقد أفردنا له طاولة بحثية في اجتماع كوادر وأعضاء تيار المستقبل السوري عقب التحرير مباشرة، في ورشة العمل الوطني، وسط العاصمة دمشق، وصدر عن ذلك جملة توصيات، بالإضافة إلى عديد البيانات التي كنا نحرص على إصدارها دعماً لهم ووقوفاً على قضيتهم المحقة، وواجبنا الوطني تجاههم.