تتجدد في ذاكرة الشعب السوري ذكرى مجزرة حماة الدامية، التي بدأت في 2 فبراير 1982م، واستمرت لمدة 27 يوماً حتى 28 فبراير 1982، تحت قيادة نظام حافظ الأسد.
حيث كانت هذه المجزرة رداً قاسياً على انتفاضة السوريين في المدينة، وأدت إلى استشهاد ما بين 10,000 إلى 40,000 مدني أبرياء، واختفاء آلاف آخرين قسرياً، وتدمير أحياء كاملة مثل حي الكيلانية والسوق القديم.
كما شملت العمليات العسكرية حصاراً شاملاً للمدينة، وقصفاً مدفعياً عشوائياً، وغارات جوية، وإعدامات ميدانية، وانتهاكات جسيمة ضد الإنسانية،
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه الأحداث كانت محاولة ممنهجة لإخماد أي صوت معارض، لكنها أصبحت رمزاً للصمود السوري ضد الاستبداد.
وعليه فإننا نُجدد التزامنا بكشف الحقيقة الكاملة عن هذه الجريمة البشعة، ومساءلة جميع المتورطين فيها، بما في ذلك رفعت الأسد الذي قاد العمليات العسكرية، وورثة إرث الاستبداد.
يرى تيار المستقبل السوري أن سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، الذي مثل امتداداً لجرائم والده، يفتح نافذة تاريخية لمواجهة إرث الانتهاكات الذي امتد لأكثر من أربعة عقود، وبناء دولة سورية قائمة على سيادة القانون، والعدالة الاجتماعية.
ونحن ندعو الحكومة السورية الانتقالية، والمجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية إلى:
1- تشكيل لجان تحقيق مستقلة لكشف مصير المفقودين والمختفين قسرياً منذ فبراير 1982، وتوثيق الجرائم لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، مع الاستفادة من التقارير الدولية مثل تلك الصادرة عن منظمة العفو الدولية في الثمانينيات.
2- دعم العائلات المتضررة نفسياً ومادياً، وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم عبر الأجيال، بما في ذلك إعادة إعمار الأحياء المدمرة في حماة.
3- منع تكرار مثل هذه الجرائم من خلال تعزيز التعليم والوعي بحقوق الإنسان، وإصلاح النظام القضائي السوري ليشمل محاكمات عادلة للمتورطين في أحداث 1982.
4- الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ قرارات حاسمة في مجلس الأمن، لإنهاء الإفلات من العقاب الذي ساهم في استمرار الانتهاكات، كما حدث في مذابح أخرى مثل مذبحة السجن في تدمر عام 1980 أو قصف داريا في 2012.
يؤمن تيار المستقبل السوري أن ذكرى مجزرة حماة هي دعوة للعمل الجماعي لبناء سورية المستقبل، سورية حرة، موحدة، ومستقلة، تضمن حقوق جميع أبنائها دون تمييز. وبدورنا سنظل ملتزمين بأهداف الثورة السورية في تحقيق السلام المدني والمصالحة الوطنية، حتى يصبح الإنسان السوري محور الدولة، لا أداة للقمع.