التحذير من العبث بالمقابر الجماعية شمال شرقي سورية

يؤيد تيار المستقبل السوري بقوة التحذير الصادر عن الهيئة الوطنية للمفقودين، يوم الثلاثاء 20/1/2026م، والذي يدعو أهالي محافظات الرقة والحسكة ودير الزور إلى عدم الاقتراب أو العبث بمواقع يُشتبه بوجود رفات مجهولة الهوية أو مقابر جماعية فيها. حيث نرى أن هذا التحذير يأتي في سياق الجهود الوطنية للحفاظ على الأدلة الجنائية وكرامة الضحايا، ويحمي عملية الكشف عن مصير آلاف المفقودين والمختفين قسراً جراء الحرب السورية الذي استمر لسنوات، كما نرى في هذه الخطوة خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، مع الالتزام بالقوانين الدولية مثل اتفاقية جنيف والبروتوكولات المتعلقة بحماية الضحايا في النزاعات.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن ملف المفقودين يُمثل جرحاً عميقاً في النسيج السوري، حيث يعاني آلاف العائلات من عدم معرفة مصير أحبائهم. وندعم الهيئة في تأكيدها على الإبلاغ الفوري عن أي مواقع مشبوهة عبر قنواتها الرسمية، ونحذر من أي تدخل غير مصرح به يعرض مرتكبيه للمساءلة القانونية، كما يشكل انتهاكا لكرامة الضحايا.
ونرى أن هذا النهج يعزز الثقة في المؤسسات الوطنية ويسهم في إعادة بناء الدولة على أسس الشفافية والمساءلة.

يُشدد تيار المستقبل السوري أن هذا التحذير يتوافق مع الالتزامات الدولية بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، التي تفرض حماية الجثث والمقابر في أوقات النزاع. كما يعكس الاتفاقات الأخيرة التي وقعتها الهيئة مع منظمات دولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، والتي تهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز الفعالية في الكشف عن مصير المفقودين. كما نشدد على أنه في ظل الانتقال السياسي في سورية بعد سقوط النظام البائد يجب أن تكون هذه الجهود جزءا من عملية عدالة انتقالية شاملة، تضمن محاسبة الجناة وتعويض الضحايا.

يرى تيار المستقبل السوري في هذه الأزمة فرصة لبناء نظام يحمي حقوق الإنسان ويمنع تكرار الانتهاكات. مستوحين من تجارب دول أخرى نجحت في التعامل مع إرث النزاعات، نوصي بالتالي:

  1. تعزيز الحماية والكشف، والاستفادة من تجربة البوسنة في سربرنيتسا، حيث تم حماية المقابر الجماعية من خلال تعاون دولي مع محكمة الجنايات الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY)، مما أدى إلى تحديد آلاف الرفات وإعادة دفنها بكرامة.
    ونوصي بتشكيل فرق متخصصة مشتركة مع منظمات دولية لرسم خرائط للمواقع المشتبه بها في شمال شرق سورية، وضمان حمايتها عبر قوانين وطنية صارمة تمنع التدخل غير المصرح به، كما في بروتوكول بورنموث الدولي للحماية والتحقيق في المقابر الجماعية.
  2. التحقيق والتعرف على الهويات، كما بالتجربة الرواندية، حيث ساعدت محكمة الجنايات الدولية لروندا (ICTR) في التحقيق في المقابر الجماعية مع التركيز على الأدلة الجنائية، مما ساهم في المصالحة الوطنية.
    كما نوصي بتبني تقنيات حديثة مثل تحليل الحمض النووي (DNA) والبيانات الرقمية، بالتعاون مع خبراء دوليين، لتحديد هويات الضحايا بسرعة ودقة، كما فعلت الأرجنتين مع فريق الأنثروبولوجيا الجنائية الذي حدد آلاف المفقودين من عصر الديكتاتورية.
  3. إعادة الرفات والتذكر كما حدث في العراق، حيث وقع اتفاق مع إيران لتبادل الرفات بعد حرب 1980-1988، ما أدى إلى إعادة آلاف الجثث إلى عائلاتها. ولهذا نرى من الضروري إنشاء آليات لإعادة الرفات إلى العائلات مع احترام التقاليد الدينية والثقافية، وإقامة مواقع تذكارية كما في رواندا، لتعزيز الشفافية والمصالحة، مع دعم نفسي للعائلات.
  4. العدالة والمصالحة كما في تجارب دول مثل الأرجنتين والبوسنة، حيث أدت التحقيقات في المقابر إلى محاسبة الجناة وتعزيز السلام.
    ونوصي بتكامل هذه الجهود مع عمليات عدالة انتقالية في سورية، بما في ذلك محاكمات عادلة وتعويضات، لمنع الإفلات من العقاب وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة السورية والمجتمع الدولي بتنفيذ هذه التوصيات مع تعزيز التعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين.
كما ندعو جميع السوريين إلى الالتزام بهذا التحذير، فالحفاظ على كرامة الضحايا هو خطوة أساسية نحو سورية المستقبل.

شاركها على:

اقرأ أيضا

محافظ السويداء يدعو للمصالحة الوطنية

الدكتور مصطفى البكور يدعو للمصالحة الوطنية وكيف تعزز من وحدة المجتمع في السويداء.

20 يناير 2026

إدارة الموقع

توقيع اتفاقيات استثمار وتسويق الفوسفات

توقيع اتفاقيات استثمار وتسويق الفوسفات في سورية، وتأثيرها على الاقتصاد الوطني والتنمية المحلية.

20 يناير 2026

إدارة الموقع