استعادة الدولة السورية لمدينة حلب

في لحظة مفصلية من مسار استعادة الدولة السورية لعافيتها وسيادتها، تمكنت الحكومة السورية من بسط سيطرتها الكاملة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، لتُؤمَّن بذلك ثاني أكبر مدن البلاد، وتُطوى صفحة أمنية معقّدة امتدت لسنوات وأثقلت كاهل أهل المدينة ومعيشتهم واستقرارهم.

إن تيار المستقبل السوري يرى أن ما جرى لم يكن خياراً عسكرياً مفضّلاً، ولا مساراً سعت إليه الحكومة ابتداءً، بل جاء استجابةً لواقعٍ فرضته ممارسات استفزازية وضغوط ميدانية مارستها مجموعات مسلّحة مرتبطة بـ"قسد"، وضعت الأمن الأهلي والسلم المجتمعي في حلب أمام مخاطر متصاعدة.
وقد نُفذت العملية الأمنية والعسكرية بدقة عالية وسرعة محسوبة، إدراكاً لحساسية التركيبة السكانية للمدينة، ولخطورة أي انزلاق نحو مواجهات مفتوحة ذات طابع مناطقي أو إثني.

إننا في تيار المستقبل السوري نرى أن تأمين حلب اليوم لا يُعد مكسباً أمنياً فحسب، بل خطوة استراتيجية على طريق إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وإطلاق مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار، وإعادة الإعمار، وعودة الحياة الطبيعية إلى واحدة من أهم الحواضر السورية.

يتوجه تيار المستقبل السوري بالتهنئة إلى أهل حلب، عرباً وكرداً وسرياناً وتركماناً، مسلمين ومسيحيين، على استعادة الأمن في مدينتهم، مؤكداً أن حلب كانت وستبقى نموذجاً للتنوع السوري الخلّاق، لا ساحة لصراعات النفوذ ولا صندوقاً لتجارب المشاريع العابرة للهوية الوطنية.

وفي هذا السياق، يدعو تيار المستقبل السوري قيادة "قسد" إلى مراجعة خياراتها بعمق ومسؤولية، والانتقال من منطق الأمر الواقع والسلاح إلى منطق الشراكة الوطنية والدستور والمؤسسات.
فسورية الجديدة لا يمكن أن تُبنى بالمناطق المغلقة، ولا بالاصطفافات الإثنية، ولا بالرهان على قوى خارجية، بل بإرادة السوريين جميعاً تحت سقف وطن واحد ودولة واحدة.

إن أخطر ما قد يهدد مستقبل سورية هو إلباس النزاعات ثوب الطائفية أو المناطقية أو الإثنية.
فالسوريون لم يخوضوا ثورتهم ليبدّلوا استبداداً بآخر، ولا ليقسموا وطنهم إلى جزر متناحرة، بل ليقيموا دولة عدل ومواطنة متساوية وسيادة كاملة.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن ما تحقق في حلب يجب أن يكون بداية لمسار وطني جامع، لا محطة انتصار لطرف على آخر، بل خطوة على طريق المصالحة الوطنية الشاملة، وبناء دولة القانون، وإنهاء كل أشكال السلاح خارج مؤسسات الدولة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

محمد حمشو رمز التحولات الاقتصادية في سورية ما بعد الأسد

تعرف على الاتفاق الذي أبرمه محمد حمشو مع الحكومة الانتقالية وأثره على الاقتصاد السوري ما بعد الأسد.

10 يناير 2026

إدارة الموقع

إيرادات الثروة المعدنية تتجاوز 62 مليون دولار بعد التحرير

تشير إيرادات الثروة المعدنية التي تجاوزت 62 مليون دولار إلى مرحلة جديدة في تحقيق التنمية المستدامة في سورية

10 يناير 2026

إدارة الموقع