يتابع تيار المستقبل السوري، بقلق بالغ ومسؤولية وطنية عميقة، التقرير السنوي الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان حول حالات الاعتقال التعسفي خلال عام 2025، الذي وثّق ما لا يقل عن 1,108 حالات، مع مسؤولية قوات سوريا الديمقراطية عن الغالبية الساحقة منها، إلى جانب حالات مسجلة لدى قوات الحكومة الانتقالية وفصائل أخرى.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذا التقرير، رغم أنه يشير إلى انخفاض ملحوظ في أعداد الاعتقالات مقارنة بالسنوات السابقة تحت حكم نظام الاستبداد البائد، إلا أنه يذكّرنا بأن المرحلة الانتقالية في سورية لا تزال تواجه تحديات جسيمة في ترسيخ مبادئ دولة القانون والمؤسسات.
فالإعتقال التعسفي، مهما كانت جهته، يظل انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للمواطنين، ولاسيما عندما يطال الأطفال والنساء، كما وثّق التقرير 73 طفلاً و26 امرأة بين الضحايا.
نثمّن في تيار المستقبل السوري الإفراجات الواسعة التي شهدتها مراكز الاحتجاز الحكومية، والتي فاقت في بعض الأشهر عدد الاعتقالات الجديدة، ونرى فيها خطوة إيجابية نحو إنهاء تركة الظلم السابقة.
ومع ذلك، فإن استمرار سياسات الاعتقال دون ضوابط قانونية صارمة، خاصة في مناطق شرق الفرات، يهدد الوحدة الوطنية ويُعيق بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري.
إن تيار المستقبل السوري، الذي ولد من رحم الثورة السورية عام 2012، ملتزم ببناء دولة مدنية عصرية تقوم على الحرية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، ويرفض أي ممارسة تتعارض مع هذه الثوابت. لذا، ندعو إلى:
- وقف فوري لجميع حالات الاعتقال التعسفي من كافة الأطراف، وإخضاع أي إجراء أمني للقضاء المستقل.
- إصلاح شامل للجهاز الأمني والقضائي، يضمن شفافية الإجراءات وحماية حقوق المعتقلين.
- دعم دولي لآليات العدالة الانتقالية، بما في ذلك المؤسسات الدولية المتخصصة في كشف مصير المفقودين.
- حوار وطني شامل يجمع كل القوى الفاعلة لصياغة ضوابط قانونية تحمي الحريات وتمنع عودة الاستبداد بأي شكل.
يؤمن تيار المستقبل السوري أن سورية الجديدة التي ننشدها هي سورية حرة موحدة مستقلة، لا مكان فيها للقمع أو الانتقام، بل للمحاسبة العادلة والمصالحة الوطنية.
وإن مستقبلنا المُشرق يتطلب من الجميع التزاماً صلباً بدولة القانون، فالثورة التي أسقطت الطاغية يجب أن تكتمل ببناء وطن يليق بتضحيات شعبنا العظيم.