يتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاهتمام الشديدين الوضع القانوني والإنساني للمواطنين السوريين الموقوفين في السجون اللبنانية، ولا سيما في سجن رومية المركزي.
حيث سجل تيار المستقبل السوري في متابعته الدائمة لهذا الملف بدء إضراب مفتوح وشامل عن الطعام من قبل مجموعة من الموقوفين السوريين واللبنانيين اعتبارا من 26 كانون الثاني/يناير 2026، احتجاجا على استمرار الظروف غير الإنسانية، والإهمال الطبي المتعمد، والاكتظاظ الشديد، والتأخير المزمن في إجراءات التقاضي.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية كرد فعل يائس على ما وُصف بـ"سياسة الموت البطيء"، ولتعكس انتهاكات محتملة للمعايير الدنيا لمعاملة السجناء وفق قواعد الأمم المتحدة (قواعد نيلسون مانديلا)، وللحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وللمحاكمة العادلة والسريعة بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
يستند تيار المستقبل السوري في موقفه إلى الحقائق الموثقة التالية:
- وفاة الموقوفين السوريين "محمود الحكيم" و"حمزة بلبيسي" في 27 كانون الأول/ديسمبر 2025، نتيجة مضاعفات مرضية ناجمة عن غياب الرعاية الطبية المناسبة وانتشار مرض السل داخل السجن.
- تقارير موثقة تشير إلى وفاة 44 نزيلاً على الأقل خلال عام 2025 بسبب مرض السل والإهمال الطبي، مع إصابة أكثر من 130 آخرين بأمراض جلدية ومعدية، مما يعكس أزمة صحية كارثية ناتجة عن الاكتظاظ الشديد ونقص الدواء والرعاية الأساسية.
- انتشار فيديوهات من داخل مبنى "ب" في سجن رومية (بما في ذلك مشاركة شخصيات مثل الشيخ أحمد الأسير في بعض الإعلانات)، تؤكد الإعلان عن الإضراب الشامل احتجاجا على الظلم والتدهور الإنساني.
في الوقت ذاته، يرحب تيار المستقبل السوري بالتقدم الملحوظ في المفاوضات القضائية بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية بشأن اتفاقية نقل المحكومين السوريين (الذين صدرت بحقهم أحكام باتة ومبرمة) إلى أراضي الجمهورية السورية.
وقد أفادت المصادر القضائية الرسمية في كانون الثاني/يناير 2026 بأن الوفود اللبنانية أنهت لمساتها الأخيرة على مسودة الاتفاقية، بعد حل معظم الثغرات القانونية والتقنية، بما في ذلك صيغة جديدة تتيح للسلطات السورية منح عفو خاص للمحكومين الذين أمضوا أكثر من سبع سنوات من العقوبة، مع تركيز أولي على المحكومين (فيما سيُبحث ملف الموقوفين الاحتياطيين – البالغ عددهم حوالي 1650 شخصاً – في مراحل لاحقة).
ومع ذلك، يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا التقدم – رغم إيجابيته – لا يغطي كامل الحالات، إذ يبقى عدد كبير من الموقوفين دون أحكام نهائية أو في انتظار إجراءات تقاضٍ تأخرت لسنوات، مما يشكل انتهاكًا محتملاً لمبدأ عدم الاحتجاز التعسفي (المادة 9 من العهد الدولي).
وبناءً على ما تقدم، يطالب تيار المستقبل السوري الجهات المعنية بما يلي:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموقوفين السوريين الذين لا توجد بحقهم أدلة كافية، أو الذين تجاوزت مدة توقيفهم الاحتياطي الحدود القانونية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني.
- تسريع إبرام وتنفيذ اتفاقية نقل المحكومين، مع ضمانات قانونية ملزمة بعدم الملاحقة السياسية أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية بعد النقل، وفق اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقيات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتوسيع نطاقها تدريجياً لتشمل الموقوفين.
- اتخاذ تدابير فورية وملموسة لتحسين الظروف الصحية والإنسانية في السجون، بما في ذلك توفير الرعاية الطبية العاجلة، ومكافحة انتشار الأمراض المعدية، وتخفيف الاكتظاظ، ومنع أي إجراءات عقابية جماعية ضد المضربين.
- دعوة فورية للجنة الدولية للصليب الأحمر، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، وغيرها من المنظمات الحقوقية المستقلة، للقيام بزيارات ميدانية عاجلة ومستمرة للسجون المعنية، مع نشر تقارير علنية شفافة.
- تشكيل لجنة مشتركة لبنانية – سورية – دولية لمراجعة ملفات الموقوفين والمحكومين السوريين، بما يضمن تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية، وإعادة الاعتبار، وحماية الحقوق الأساسية، مع آليات مراقبة مستقلة للتنفيذ.
يجدد تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل مع الموقوفين السوريين، ويعتبر قضيتهم قضية حقوق إنسانية وعادلة تتطلب حلاً قانونيا سريعا شاملاً.
ويدعو السلطات اللبنانية والسورية، والمجتمع الدولي، إلى التحرك الفوري لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية قبل تفاقمها.