إدراج اللغة الكردية في المناهج التعليمية الرسمية

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ القرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم برقم 943، والذي يقضي بإدراج اللغة الكردية ضمن المناهج التعليمية الرسمية في المناطق ذات الغالبية الكردية، تطبيقاً للمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026.
حيث نعد هذا القرار خطوة إيجابية في اتجاه الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي كجزء أصيل من الهوية الوطنية السورية، بعد عقود من الإقصاء والتهميش الذي فرضه النظام البائد على المكون الكردي، وهو ما ينسجم مع مبادئ الثورة السورية في الحرية والكرامة والمساواة لكل السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الإثنية أو اللغوية.

يثمن تيار المستقبل السوري التوجه نحو صون الحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين الكرد كمكون أساسي وأصيل من الشعب السوري، ويعتبر إعداد مناهج خاصة باللغة الكردية من قبل المركز الوطني لتطوير المناهج، مع توفير معلمين مؤهلين ودورات تدريبية، خطوة عملية مهمة نحو بناء نظام تعليمي يعكس الواقع السوري المتنوع.

كما يُرحب تيار المستقبل السوري بكون المادة اختيارية (حصتان أسبوعياً دون تأثير على النجاح أو الرسوب)، مما يحافظ على حرية الاختيار للأهالي والطلاب دون إكراه أو ضغط أكاديمي.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذه الخطوة – رغم إيجابيتها – تحتاج إلى تطوير وتعميق لتكون أكثر شمولاً وفعالية في مرحلة الانتقال الوطني الحساسة التي تمر بها البلاد.
فالحد من التدريس باللغة الكردية إلى المناطق ذات "الغالبية الكردية" أو "الكثافة السكانية الملحوظة" قد يحد من الاستفادة منها في مناطق أخرى تحتوي على تجمعات كردية أقل كثافة، أو يعزز الانطباع بأن الحقوق الثقافية مرتبطة بحدود جغرافية محددة بدلاً من أن تكون حقاً وطنياً عاماً.
كذلك، يتطلب نجاح هذا الإدراج توفير موارد كافية لإعداد المناهج بجودة عالية خلال المهلة المحددة (6 أشهر)، وضمان استقلالية المركز الوطني لتطوير المناهج عن أي تأثيرات سياسية أو إيديولوجية، مع التركيز على تعزيز قيم المواطنة المشتركة والوحدة الوطنية.

يؤكد تيار المستقبل السوري في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ سورية، حيث تسعى البلاد إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الشراكة والمساواة بعد سنوات من الاستبداد والانقسام، على أهمية أن تكون كل الإصلاحات – بما فيها الإصلاح التعليمي – جزءاً من عملية عدالة انتقالية شاملة تحترم التنوع السوري دون أن تُستغل لتعميق الشقاقات أو لخدمة أجندات سياسية ضيقة.
كما نؤكد على أن الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية يجب أن يُترجم إلى سياسات تعزز التماسك الاجتماعي، وتفتح أبواب الحوار بين كل المكونات لصياغة مستقبل مشترك يقوم على العدالة والحرية والكرامة للجميع.

يدعو تيار المستقبل السوري الجهات المعنية إلى:

  • توسيع نطاق تطبيق تدريس اللغة الكردية تدريجياً ليشمل جميع المناطق التي يوجد فيها طلب حقيقي من الأهالي.
  • ضمان شفافية عملية إعداد المناهج ومشاركة خبراء كرد وغير كرد في صياغتها لتعكس الروح الوطنية المشتركة.
  • ربط هذه الخطوة ببرامج أوسع لإصلاح التعليم تشمل جميع اللغات والثقافات السورية، بما يعزز الوحدة الوطنية بدلاً من تقسيمها.

إن سورية الجديدة التي نحلم بها هي سورية لكل أبنائها، حيث تُحترم الهويات الفرعية ضمن إطار وطني جامع، ويصبح التنوع مصدر قوة لا عنصر ضعف.

هذا و سيظل تيار المستقبل السوري ملتزماً بدعم كل الخطوات التي تخدم هذا الهدف، مع الحرص على نقدها البناء لضمان تحقيقها بأعلى درجات الشفافية والفعالية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست

أهمية اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست تذكير لمواجهة الظلم والكراهية في المجتمع.

27 يناير 2026

إدارة الموقع

احترام الحقوق الإنسانية والقانونية للموقوفين السوريين في السجون اللبنانية

احترام الحقوق الإنسانية والقانونية للموقوفين السوريين هو عنصر أساسي لحماية كرامتهم في السجون اللبنانية.

27 يناير 2026

إدارة الموقع