اتفاقية نقل المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى سورية

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التطورات المتعلقة بقضية المواطنين السوريين المحكومين والموقوفين في السجون اللبنانية.

وفي هذا السياق، فإننا نرحب بقرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر في 30 يناير 2026، الذي يقر اتفاقية نقل نحو 260 محكوماً سورياً من السجون اللبنانية إلى سورية، مع اشتراط موافقة السجين على التسليم، والبدء في تنفيذها في شهر فبراير المقبل.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا القرار يأتي في ظل سياق معقد يجمع بين التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها الدولتان الشقيقتان، لبنان وسورية، حيث يشمل الاتفاق محكومين ارتكبوا جرائم متنوعة، بما في ذلك جرائم القتل، وقد قضى بعضهم فترات طويلة في الاحتجاز تصل إلى عشر سنوات.
ويبرز هذا الاتفاق كخطوة نحو تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين، في وقت يعاني فيه لبنان من اكتظاظ شديد في سجونه – حيث يبلغ عدد الموقوفين السوريين نحو 2600 شخص، مع تجاوز 80% منهم عدم عرض قضاياهم على القضاء – مما يؤدي إلى إطالة فترات التوقيف الاحتياطي وانتهاكات محتملة لحقوق الإنسان.

يستند تيار المستقبل السوري في موقفه إلى مبادئه الأساسية المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تركز على بناء سورية المستقبل من خلال وثيقة وفاق وطني تضمن السلم الأهلي، وإعادة الإعمار، والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما يعتمد على بيانه السابق الصادر في 27 يناير 2026 المعنون بـ "احترام الحقوق الإنسانية والقانونية للموقوفين السوريين في السجون اللبنانية" بشأن احترام الحقوق الإنسانية والقانونية للموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، حيث عبر عن قلقه البالغ إزاء الظروف غير الإنسانية في سجن رومية المركزي، بما في ذلك الإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأه مجموعة من الموقوفين السوريين واللبنانيين احتجاجاً على الإهمال الطبي المتعمد، والاكتظاظ الشديد، والتأخير المزمن في إجراءات التقاضي. ونؤكد على أن هذا الإضراب، الذي وصفناه بأنه رد فعل يائس على "سياسة الموت البطيء"، يعكس انتهاكات محتملة لقواعد الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، والحق في الحياة والكرامة الإنسانية، والمحاكمة العادلة والسريعة بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

في ضوء ذلك، يدعم تيار المستقبل السوري اتفاقية النقل، شريطة أن تكون خطوة نحو تحقيق العدالة والكرامة للمواطنين السوريين، وأن تضمن معاملتهم في مرحلة النقل وفقاً للمعايير الدولية.
هذا ونرى أن نقل هؤلاء المحكومين إلى بلادهم يمكن أن يمثل فرصة لإعادة التأهيل والاندماج الاجتماعي في سورية الجديدة، خاصة بعد سقوط نظام الأسد والبدء في عملية الإصلاحات الانتقالية.
ومع ذلك، يحذر تيار المستقبل السوري من مخاطر محتملة إذا لم يتم تنفيذ الاتفاق بشفافية كاملة، حيث أن تاريخ الاحتجازات في لبنان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالثورة السورية، إذ تم توقيف العديد من السوريين بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات، أو تهم انخراطهم في جماعات معارضة، أو حتى آراء عبروا عنها على وسائل التواصل الاجتماعي، مع محاكمات أمام المحكمة العسكرية التي اعتبرت أداة للقمع خلال تدخل حزب الله في سورية.

يؤكد تيار المستقبل السوري على ضرورة مراعاة الجوانب التالية لضمان نجاح هذه الاتفاقية وتوافقها مع مبادئ حقوق الإنسان:

  1. ضمان الموافقة الحرة والمستنيرة للسجناء على النقل طوعية تماماً، مع توفير معلومات كاملة عن الظروف في السجون السورية، وإمكانية الاستعانة بمحامين مستقلين أو منظمات حقوقية للإشراف على العملية.
  2. التزام سورية بإصلاح نظام السجون لتحويلها من أدوات قمع كما كانت زمن النظام البائد إلى مؤسسات تصحيحية تحترم الكرامة الإنسانية.
    ويشمل ذلك تنفيذ قواعد نيلسون مانديلا، وتوفير الرعاية الصحية، وبرامج إعادة التأهيل، وفصل السجناء حسب الجرائم والأوضاع القانونية، مع حظر التعذيب والعزل المطول.
  3. الرقابة الدولية والشفافية عبر مشاركة منظمات دولية مثل الأمم المتحدة (مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان) ولجنة مناهضة التعذيب في مراقبة عملية النقل والاحتجاز اللاحق في سورية.
    كما نُطالب بتحقيقات مستقلة في أي شكاوى سابقة حول الوفيات أو الانتهاكات في السجون اللبنانية، كما حدث في حالات وفاة محمود الحكيم وحمزة بلبيسي في ديسمبر 2025.
  4. تعزيز التعاون الإقليمي البناء حيث نرى في هذه الاتفاقية فرصة لتعزيز العلاقات بين سورية ولبنان على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة، مع التركيز على حل النزاعات الإنسانية المتبقية من عصر النزاعات، بما يساهم في الاستقرار الإقليمي ويمنع تكرار الانتهاكات التي شهدتها المنطقة.

يجدد تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل مع المواطنين السوريين في السجون اللبنانية، معتبراً قضيتهم قضية إنسانية عادلة تتطلب تدخلاً فورياً.
ويؤكد أن بناء سورية المستقبل يعتمد على العدالة الانتقالية، التي تشمل تعويض الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة، وإعادة بناء الثقة بين الشعب والدولة.
وإننا ندعو الحكومتين السورية واللبنانية إلى الحوار الشفاف مع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وإشراك المجتمع المدني في تنفيذ الاتفاقية، لضمان أن تكون خطوة نحو السلام والكرامة، لا مجرد إجراء إداري.

في الختام، يؤمن تيار المستقبل السوري بأن المستقبل الذي نصنعه معاً يجب أن يكون مبنياً على عدل راسخ وتنمية شاملة، تعيد لسورية مكانتها وتحقق طموحات أبنائها. وبدورنا سنستمر في متابعة هذا الملف عن كثب، وندعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالمعايير الدولية لصون حقوق الإنسان، فالسوريون اليوم يستحقون حياة كريمة بعد عقود من الظلم.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية

الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية يمثل خطوة مهمة نحو الوحدة الوطنية وبناء دولة ديمقراطية.

30 يناير 2026

إدارة الموقع

تشكيل مجلس تمثيل الطائفة الشيعية في سورية

تشكيل مجلس تمثيل الطائفة الشيعية في سورية ومدى تأثيره على التركيبة الدينية في البلاد.

30 يناير 2026

جمعة محمد لهيب