يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الكلمة التي ألقاها مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في الحدث الجانبي الذي عُقد تحت عنوان "إعادة الإعمار والحلول المستدامة للتهجير الداخلي في أعقاب الدمار الجماعي الناتج عن النزاع والكوارث"، والتي دعا فيها المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المالي والتقني والسياسي اللازم لتحويل رؤية "سورية بلا مخيمات" إلى واقع، وإنهاء أزمة التهجير الداخلي في البلاد.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الدعوة التي تُجسّد انتقالاً في الخطاب الرسمي من "إدارة النزوح" إلى "إنهائه"، ومن "تمويل المخيمات" إلى "تمويل العودة والتعافي".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن رؤية "سورية بلا مخيمات" تستحق الدعم، لأنها تُعالج جذور المشكلة لا أعراضها، عبر إعادة إعمار المناطق التي هجّر النظام البائد سكانها، وتوفير الخدمات الأساسية وسبل العيش فيها، بما يهيئ لعودة كريمة ومستدامة.
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن هذه الدعوة، رغم وجاهتها، لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن سياقين أساسيين: سياق الاحتياجات الهائلة التي تتطلب موارد ضخمة، وسياق الاعتداءات الإسرائيلية التي تُهدد بخلق موجة تهجير جديدة في الجنوب السوري.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأنه سبق أن ثمّن في بيانه بعنوان "رؤية سورية بلا مخيمات"، بتاريخ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، هذا التوجه، وأكد على أن "نجاح هذه الرؤية يتوقف على ترتيب الأولويات، بحيث تكون تهيئة ظروف العودة شرطاً مسبقاً لإغلاق المخيمات، وليس نتيجة لاحقة لها".
يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن الدعم الدولي المطلوب لا يمكن أن يقتصر على التمويل، بل يجب أن يشمل الدعم التقني والسياسي الذي أشار إليه السفير علبي، عبر:
أولاً: تحويل الدعم إلى التزامات ملموسة وعدم الاكتفاء بالإشادة بالرؤية، بل بتخصيص مبالغ محددة ضمن موازناتها لعام 2027، تُخصص لإعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية في مناطق العودة، وربط الصرف بمؤشرات أداء واضحة.
ثانياً: نُذكر هنا بأن السفير علبي أشار إلى أن ضحايا مخلفات الحرب تجاوزوا 2500 شخص منذ التحرير، وأن إزالة الألغام شرط لحماية المدنيين وعودة السكان، ونُطالب بتخصيص تمويل دولي عاجل لعمليات إزالة الألغام، لأن أي عودة إلى مناطق ملوثة هي عودة إلى خطر الموت.
ثالثاً: دعم قطاع التعليم، وأن يشمل الدعم الدولي ترميم المدارس، وتدريب المعلمين، وتوفير المستلزمات التعليمية، لأن عودة الأسر دون مدارس لأطفالها هي عودة ناقصة.
يُسجل تيار المستقبل السوري بخطورة بالغة التحذير الذي أطلقه السفير علبي من أن الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري تتسبب في أزمة تهجير جديدة، عبر ممارسات ترهيبية تشمل القتل والاختطاف -بما في ذلك الأطفال- واستهداف سبل العيش وتدمير الممتلكات.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التحذير يكشف عن تناقض صارخ، ففي الوقت الذي تدعو فيه سورية المجتمع الدولي لدعم عودة المهجرين، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تهجير مدنيين جدداً في درعا والقنيطرة، وكأنها تعمل على إفشال أي مسعى لإنهاء التهجير.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "بيان: القنيطرة ليست وحدها"، بتاريخ 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث أكد على أن "وقف الاعتداءات يجب أن يكون التزاماً فورياً وغير مشروط بموجب القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974″، ورفض "ربط وقف العدوان باتفاق أمني".
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن أي دعم دولي لرؤية "سورية بلا مخيمات" يجب أن يترافق مع ضغط فعلي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وإلا سيتحول الدعم إلى مساعدة في إعادة إعمار مناطق بينما تُدمَّر مناطق أخرى في الجنوب.
يرى تيار المستقبل السوري أن نجاح رؤية "سورية بلا مخيمات" لا يتوقف على الدعم الدولي وحده، بل يتطلب معالجة تحديات داخلية جوهرية:
أولاً: غياب البيانات الدقيقة عن أعداد النازحين واحتياجاتهم – يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن تقارير الأمم المتحدة أشارت إلى أن 5.7 ملايين شخص لا يزالون نازحين داخل سورية، وأن أكثر من 800 ألف يعيشون في مخيمات، أكثر من 75% منهم نساء وأطفال.
ونتساءل: هل تم إجراء مسح شامل لاحتياجات كل أسرة عائدة، أم أن الخطط لا تزال تعتمد على تقديرات عامة؟
ثانياً: خطر أن تتحول الرؤية إلى شعار دون، لأنه بغير تأمين الموارد اللازمة قد يؤدي إلى إغلاق مخيمات دون توفير بدائل سكنية كريمة، مما يُعيد إنتاج أزمة النزوح بشكل آخر.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن البديل السكني الآمن يجب أن يكون جاهزاً قبل أي إغلاق، لا بعده.
ثالثاً: غياب الإشارة إلى تعويض المتضررين، فخطاب السفير علبي ركز على إعادة الإعمار والخدمات، لكنه لم يتطرق إلى تعويض الأسر التي فقدت منازلها وممتلكاتها، وهو حق أساسي يجب أن يكون جزءاً من أي رؤية للعودة، لا يُترك للحلول الفردية أو المساعدات الإنسانية المؤقتة.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: يطالب تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي بأن يجعل أي تمويل إضافي لرؤية "سورية بلا مخيمات" مشروطاً بتدخل دولي لوقف فوري للاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، وضمان عدم تهجير مدنيين جدد، لأن إعادة إعمار مناطق في الشمال بينما تُفرغ مناطق في الجنوب من سكانها هو عبث مالي وإنساني.
ثانياً: وضع خطة وطنية للعودة تُبنى على بيانات دقيقة عبر إجراء مسح شامل لاحتياجات كل أسرة نازحة، يشمل حالة المسكن، والاحتياجات الصحية والتعليمية، وفرص العمل، وربط هذا المسح بخطة تنفيذية محددة زمنياً، لا الاكتفاء بإعلانات النوايا.
ثالثاً: إنشاء صندوق وطني لتعويض الأسر التي فقدت منازل وممتلكات، تكون موارده من الميزانية العامة ومن الدعم الدولي ومن استرداد الأموال المنهوبة، لضمان أن العودة لا تعني إعادة بناء الجدران فقط، بل رد الاعتبار للإنسان.
رابعاً: إشراك ممثلي النازحين في المحافظات والمنظمات المدنية في تصميم برامج العودة، لأن من عاش في الخيمة عشر سنوات هو الأدرى بما يحتاجه للعودة، وليس المسؤول الذي يخطط من مكتبه.
يُثمن تيار المستقبل السوري دعوة السفير علبي، ويرى فيها خطوة مهمة على طريق إنهاء التهجير الداخلي، وتجسيداً لرؤية "سورية بلا مخيمات" التي تستحق الدعم.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن هذه الرؤية لن تتحقق بالبيانات وحدها، بل بوقف الاعتداءات التي تُهجّر الناس في الجنوب، وبتمويل حقيقي لإعادة الإعمار، وبعدالة تعويضات، وبشفافية في التخطيط، لأن سورية التي نريدها هي سورية يعود فيها كل مواطن إلى منزله آمناً كريماً، لا سورية تُغلق فيها المخيمات بينما تُفتح أبواب التهجير من جديد.
وتيار المستقبل السوري بدوره، سيبقى داعماً لكل ما يُعزز العودة الآمنة والمستدامة، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي لا يبقى فيها نازح بلا مأوى، ولا مهجّر بلا وطن.