عيد انتقال السيدة العذراء

يتقدم تيار المستقبل السوري بأسمى آيات التهاني والتبريكات للشعب السوري عموماً، وللإخوة المسيحيين خصوصاً، بمناسبة حلول عيد انتقال السيدة العذراء، والذي يصادف الخامس عشر من آب/أغسطس من كل عام.
إن هذا العيد هو محطة وطنية جامعة تتعطل فيها الدوائر رسمياً في البلاد، وتلتقي حولها قلوب السوريين بمختلف أطيافهم تقديراً لرمزية العذراء البتول التي خصّها الفكر الإنساني والكتب السماوية بمكانة رفيعة من الطهر والسلام والعدل.

وإننا في تيار المستقبل السوري، ونحن نضع ركائز المرحلة الانتقالية السورية، نرى في الأعياد المشتركة فرصة فلسفية لإعادة الاعتبار للهوية الوطنية التعددية.
وإن تعافي سورية الحقيقي يبدأ من ترميم النسيج الروحي والاجتماعي، والتأكيد على أن الوجود المسيحي في سورية ليس وجوداً عابراً أو أقلوياً، بل هو جذر أصيل عميق في تربة هذا الوطن، أسهم عبر آلاف السنين في صياغة فكره وحضارته.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا اليوم يحمل في مضامينه الفكرية أبعاداً تحتاجها سورية اليوم أكثر من أي وقت مضى:

  • قيمة السلام المفقود: تمثل السيدة العذراء رمزاً عالمياً للأمومة والسكينة والتسامح، وهي القيم التي يصبو إليها الإنسان السوري للخروج من دوامات العنف والإقصاء.
  • التكامل الإنساني والروحي: إن التقاء المسلمين والمسيحيين في سورية على محبة العذراء هو برهان قاطع على عمق المشتركات القيمية التي تعلو فوق محاولات التفتيت والشرخ الطائفي.
  • صون الكرامة والعدالة: حماية حقوق المكونات وصيانة حرياتهم الدينية هي جوهر النضال الأخلاقي لبناء مجتمع ديمقراطي سليم.

يُذكر تيار المستقبل السوري أن القراءات الاجتماعية والإحصائية لعام 2026 تُظهر عمق الخسارة الديموغرافية التي تحتاج تداركاً سريعاً:

  • نزيف الهجرة المسيحية قسراً: تشير تقارير التوثيق الوطنية والدولية إلى أن سورية خسرت خلال العقدين الماضيين أكثر من 60% من سكانها المسيحيين الذين هاجروا قسراً نتيجة غياب الأمان، والتطرف، واستهداف مناطقهم التاريخية؛ وهو ما يهدد بخلل بنيوي في هوية سورية التعددية.
  • تدمير الإرث التاريخي: تعرضت عشرات الكنائس والأديرة الأثرية (في معلولا، صيدنايا، حمص، وحلب القديمة) لأضرار بالغة وهدم ممنهج جراء الحرب، مما يتطلب جهوداً دولية ووطنية جبارة لإعادة إعمارها كأوقاف وتراث إنساني مشترك.
  • الإصرار على البقاء: على الرغم من كل التحديات، ما زالت المؤسسات الروحية والاجتماعية في سورية تلعب دوراً إغاثياً وتنموياً عابراً للطوائف، مما يثبت نجاعة الإدارة المحلية للأزمات.

إن تيار المستقبل السوري يؤكد في رؤيته لبناء العقد الاجتماعي المعاصر على المبادئ التالية:

  1. المواطنة الكاملة والمتساوية، فلا يمكن بناء "سورية الجديدة" على أسس المحاصصة الطائفية أو الإقصاء، والبديل هو دولة قانون تحمي الفرد باعتباره مواطناً له كافة الحقوق وعليه الواجبات، بغض النظر عن انتمائه الديني أو القومي.
  2. حماية الأوقاف والمقدسات، حيث نعتبر أن صيانة الكنائس والمساجد التاريخية والأديرة هي مسؤولية سيادية للدولة، وجزء لا يتجزأ من حماية الأمن القومي والثقافي للبلاد.
  3. تسهيل عودة المهجرين ووضع ملف عودة المسيحيين السوريين المهاجرين واستعادة أملاكهم المصادرة أو المتضررة كأولوية في برامج العدالة الانتقالية والتعافي الاقتصادي.

بناءً على هذه القراءة الوطنية والمجتمعية، يوصي تيار المستقبل السوري بالآتي:

  1. مأسسة حوار المواطنة في المرحلة الانتقالية: نطالب بتأسيس مجالس وطنية للحوار الثقافي والروحي تجمع النخب الفكرية من كافة المكونات لترسيخ قيم التسامح ومحاربة خطاب الكراهية والتطرف.
  2. برنامج وطني لإعادة إعمار الحواضر التاريخية: التنسيق مع منظمة "اليونسكو" والمؤسسات الدولية المعنية لترميم القرى والبلدات الأثرية (مثل معلولا وصيدنايا وأحياء حلب وحمص القديمة) لدعم السياحة الثقافية وإعادة الحيوية للاقتصاد المحلي.
  3. ضمانات تشريعية وقانونية صارمة: تضمين مسودات الدستور القادم نصوصاً واضحة ومقننة تحظر التمييز على أساس ديني، وتضمن للمكونات السورية كافة إدارة أوقافهم وتشريعاتهم الشخصية بحرية وأمان.
  4. مناهج تعليمية حاضنة للتعايش: إصلاح المناهج التربوية لتسليط الضوء على التاريخ المسيحي والإسلامي المشترك في سورية، والاحتفاء بالعلماء والمبدعين السوريين من كافة المشارب لتعزيز الفخر بالهوية السورية الجامعة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

فقه التأسيس: حفظ الدين في أفق حفظ الوطن

يسلط المقال الضوء على فقه التأسيس وكيف يؤثر على حفظ الدين والوطن في السياق السوري المعاصر.

14 أغسطس 2026

جمعة محمد لهيب

تقرير أممي يحذر من بقاء تهديد "داعش"

تحليل لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن داعش وخطورته المستمرة على الأمن في المنطقة.

14 أغسطس 2026

إدارة الموقع