بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس يملؤها الألم والحزن العميقين، تلقى تيار المستقبل السوري نبأ الحادثة الأليمة التي وقعت فجر يوم الأحد 12 تموز/يوليو 2026، في مياه نهر الفرات بمحافظة دير الزور، إثر اصطدام عبارة كانت تقل نحو 35 مدنياً بينهم نساء وأطفال بالجسر الحربي، مما أدى إلى انقلابها وسقوط جميع ركابها في مياه النهر الجارية.
وإن تيار المستقبل السوري، إذ يستذكر بحزن وأسى أن عدد الضحايا ارتفع إلى أربعة أطفال، بينهم طفلة عُثر على جثمانها في قرية الطابية بريف دير الزور الشرقي، ويُقدّر عدد المفقودين بين 20 و25 شخصاً، ويتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أهالي الضحايا والمفقودين في هذا المصاب الجلل، وإلى كافة أبناء محافظة دير الزور، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يعيد المفقودين سالمين إلى أهاليهم، فإنّ العودة إلى الله والمصير إليه، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
يُثمّن تيار المستقبل السوري جهود فرق الإنقاذ التي هرعت فور وقوع الحادثة لتقديم العون والمساعدة، معبراً عن تقديره للجهود التي تبذلها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ووزارة الدفاع، وفرق الدفاع المدني والغواصين، والكوادر الطبية في مستشفى دير الزور الوطني.
كما نُقدر عاليا استجابة محافظة دير الزور السريعة، وتوجيه وزير الداخلية لقيادة الأمن الداخلي باستنفار جميع الوحدات للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ، واستجابة وزارة الطوارئ التي أرسلت فرق إنقاذ مائي من محافظات الرقة وحلب وإدلب.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن هذه الحادثة المؤلمة تطرح تساؤلات جدية حول سلامة وسائل النقل النهري في سورية، وضرورة توفير عبّارات آمنة ومؤهلة تنقل المواطنين بين ضفتي نهر الفرات، بدلاً من الاعتماد على وسائل بدائية تعرّض حياة المواطنين للخطر.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن العبارة كانت قد تعرّضت لعطل فني في محركها، ونفد وقودها، ما أدى إلى انجرافها مع تيار النهر السريع واصطدامها بالجسر.
هذا، ونُذكر بأن أهالي دير الزور يعتمدون على هذه العبّارات كشريان حياة أساسي للتنقل بين ضفتي النهر، وأن تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية يستدعي تدخلاً عاجلاً لتأمين وسائل نقل آمنة تلبي احتياجاتهم.
يستذكر تيار المستقبل السوري صمود أهالي دير الزور وتضحياتهم، تلك المحافظة التي عانت طويلاً من ويلات الحرب والإهمال والتهميش، والتي لا تزال تدفع ثمنًا باهظاً يومياً.
كما نؤكد في هذا السياق بما أوردناه في بياننا الصادر بتاريخ 5 حزيران/يونيو 2026، بعنوان "مشروع إعادة بناء جسر السياسية في دير الزور" ، حيث شددنا على أن "حق أهالي دير الزور في الحياة الكريمة هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الوفاء بوعودها وتحقيق العدالة التنموية".
وتيار المستقبل السوري يرى في هذه الحادثة الأليمة دليلاً إضافياً على أن معاناة أهالي دير الزور لم تنتهِ بعد، وأن الدولة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياتها تجاه هذه المحافظة الصامدة وأبنائها.
يُطالب تيار المستقبل السوري الجهات المعنية بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات هذه الحادثة، وتحديد أسبابها بدقة، ومحاسبة المقصرين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.
ونتابع ما أعلنته الجهات القضائية والأمنية في دير الزور بأنها قد باشرت بالفعل بإجراءات التحقيق، ونُطالب بالإعلان عن نتائجه بشكل علني وشفاف.
يُجدد تيار المستقبل السوري تعازيه القلبية لأهالي الضحايا والمفقودين في هذا المصاب الجلل، ويُؤكد تضامنه المطلق مع أبناء دير الزور في محنتهم، ويشد على أياديهم في صبرهم وجلدهم.
ونُذكّر أنفسنا والجميع بأن الحياة الدنيا متاع، وأن الآخرة هي دار القرار، وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأنه يبقى أن نرد القدر بالقدر، ونتعلم من تجربتتا بهذه الدنيا حتى نلقى الله آخذين بالأسباب بعد التوكل عليه.
نسأل الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يُلهم أهاليهم الصبر والسلوان، وأن يُعيد المفقودين سالمين إلى أحضان عائلاتهم، وأن يحمي سورية وشعبها من كل مكروه وسوء.