"الشعب السوري الحر"؛ أيقونة التضحية في مطلع القرن الحادي والعشرين.
ولد من رحم المعاناة وعقود الاستبداد الطويلة، ليفجر في آذار من عام 2011 واحدة من أعظم الثورات الشعبية في التاريخ الحديث، هاتفاً بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكل أبناء الوطن دون تمييز.
بداية الانتفاضة وبناء مجتمع الكرامة
مع انطلاق الشرارة الأولى من درعا الأبية، التفت المحافظات السورية في ملحمة وطنية قلّ نظيرها. تحولت الساحات إلى منارات فكرية ومجتمعية جسدت لجان إحياء المجتمع المدني الحقيقي بوعي شعبي تلقائي. كسر الشعب حاجز الخوف الذي فرضه نظام الأسد لعقود، وخرجت المظاهرات السلمية تهتف بقلب واحد "واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد"، معلنةً ولادة فجر جديد لا مكان فيه للتبعية أو الإذلال.
الصمود في وجه آلة القمع
واجه الشعب السوري الحر بصدر عاري وجسد واحد أعتى أجهزة الأمن التابعة للنظام، وتحدى الدبابات والرصاص بصرخات الحرية. وعندما غُيبت العدالة وانحاز المجتمع الدولي، انخرط الشباب الثائر في تنظيم الحراك المدني والإنساني لحماية المدن والبلدات، معلنين موقفاً تاريخياً صارماً: "لا حوار مع من يسفك الدماء، ولا شرعية لنظام يقتل شعبه". عُرضت على هذا الشعب المساومات والحلول الجزئية، لكنه رفض بوعيه الثاقب أي مهادنة تفرط بحقوق شهداء الوطن ومعتقليه.
التضحية والوفاء للثورة
دفع الشعب السوري الحر فاتورة باهظة من دماء أبنائه، وتهجير الملايين، وتدمير المدن، لكنه استمر في الحفاظ على جوهر فكره ورؤيته السياسية الرافضة للظلم. وبخروج قاماته الوطنية شهداء على درب الحرية، كان هذا الشعب يزداد إصراراً، ويثبت للعالم أجمع أن الطغاة قد يحطمون الحجر، لكنهم لا يمكن أن يكسروا إرادة أمة قررت العيش بكرامة.
إن هذا الشعب العظيم الذي ما زال يكافح ويبني في دول اللجوء ومناطق الداخل، لم ولن يقبل بالمساومة على حقوقه الوطنية، ويسير بخطى ثابتة نحو تحقيق غاياته في إسقاط منظومة الاستبداد وبناء الدولة المدنية الجامعة.
إننا في تيار المستقبل السوري، وعرفاناً منا بالجميل للتضحيات الأسطورية التي قدمها أهلنا، نقدّم وسام تيار المستقبل السوري هذا الأسبوع لـ "الشعب السوري الحرّ الثائر"؛ وساماً سورياً رمزياً يحمل رؤيتنا ومنهجنا الوطني الجامع، وتقديراً لأيقونة الصمود الأولى في وجه الطغيان.