إنجاز 86% من خطة زراعة القمح لموسم 2026

تابع تيار المستقبل السوري باهتمام كبير التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة السورية، يوم الثلاثاء 21 نيسان/أبريل 2026، والتي أكدت إنجاز 86% من خطة زراعة القمح للموسم الحالي، مع توقعات أولية بأن يصل الإنتاج إلى نحو 2.3 مليون طن في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة، بفضل التحسن الملحوظ في الهطولات المطرية التي شملت مختلف المحافظات.

وأشار مدير مديرية التخطيط والإحصاء الزراعي، الدكتور سعيد إبراهيم، إلى أن إجمالي المساحات المنفذة فعلياً بلغ 1.2 مليون هكتار، توزعت بين 505 آلاف هكتار مروي (بنسبة تنفيذ 79%) و763 ألف هكتار بعل (بنسبة 92%)، وهو ما يعكس قفزة نوعية في الاهتمام بالأراضي البعلية التي تشكل العمود الفقري للأمن الغذائي الوطني. وتأتي هذه الإنجازات ضمن جهود أوسع تشمل إطلاق المؤسسة السورية للحبوب منصة إلكترونية جديدة لحجز واستلام القمح، وإطلاق مشروع "القرض الحسن" لدعم الفلاحين في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية المستمرة.

يُرحب تيار المستقبل السوري بهذا الإنجاز الزراعي المهم، الذي يُجسّد بداية تعافي القطاع الزراعي الوطني، ويمثل خطوة ملموسة على طريق تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

ونرى فيه دليلاً على صمود الفلاح السوري وجهود وزارة الزراعة، واستمراراً للتحسن الإيجابي في مؤشرات الأمن الغذائي الذي بدأنا نلمسه منذ عام 2025، حيث ارتفعت نسبة الأسر الآمنة غذائياً إلى 18.4% مقارنة بـ 11.1% في 2024، وفقاً لمسح الأمن الغذائي الأسري.

إلا أننا نُذكّر في الوقت نفسه بأن التحسن الحالي، رغم قيمته، يبقى هشاً وغير كافٍ، في ظل استمرار أزمة الجفاف التاريخي وتحديات تغير المناخ، وعجز الإنتاج المحلي عن تلبية احتياجات البلاد البالغة نحو 4 ملايين طن سنوياً، وهو ما يحتم علينا مواصلة العمل بتصميم لتحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى صمود غذائي دائم ومستدام.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة والمبدئية في قضية الأمن الغذائي ودعم القطاع الزراعي، والتي نشرها عبر موقعه الرسمي، ومن أبرزها:

  1. ورقتنا بعنوان "أزمة الأمن الغذائي في سورية" (بتاريخ 19 آب/أغسطس 2025): حلّلنا فيها التهديدات الوجودية التي يشكلها الجفاف التاريخي على الإنتاج الزراعي، وخاصة محصول القمح في مناطق الحسكة وحلب، وطالبنا بإنشاء هيئة وطنية لإدارة الموارد المائية.
  2. بياننا حول "التحسن النسبي في مؤشرات الأمن الغذائي لعام 2025 ومتطلبات الانتقال نحو صمود غذائي مستدام" (بتاريخ 11 آذار/مارس 2026): رحبنا فيه بالتقدم المسجل في مؤشرات الأمن الغذائي، لكننا حذّرنا من أن التحسن لا يزال هشاً، وأن أكثر من 13 مليون سوري ما زالوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مع فجوة إنتاج تقدر بـ 2.7 مليون طن من القمح.
  3. موقفنا حول "إطلاق المنصة الوطنية ‘غياث’ للهطولات المطرية" (بتاريخ 12 آذار/مارس 2026): ثّمنا فيه إطلاق وزارة الزراعة للمنصة الوطنية لمراقبة وتحليل الهطولات المطرية، واعتبرناها خطوة نوعية نحو اعتماد نهج التحول الرقمي في الإدارة الزراعية والمناخية، والتي أثمرت بوضوح في التخطيط الدقيق للموسم الحالي.
  4. موقفنا بعنوان "شكاوى مزارعي الحسكة من تلف محاصيل القمح" (بتاريخ 4 آذار/مارس 2026): أدانّا فيه بشدة توزيع بذار غير صالحة في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية"، مما أدى إلى تلف أكثر من 50 ألف دونم وخسائر تجاوزت 60% في بعض الحقول، وطالبنا بتحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين.

ينظر تيار المستقبل السوري إلى هذا الإنجاز الزراعي باعتباره ثمرة للجهود المتضافرة بين الحكومة والمزارعين، لكنه ليس سوى بداية طريق طويل نحو تحقيق الأمن الغذائي المستدام.
ونرى أن نجاح هذا الموسم، رغم التحديات، يثبت أن سورية قادرة على التعافي والنهوض، شريطة الاستمرار في دعم القطاع الزراعي، وتحسين أنظمة الري، وتوفير البذار المعتمدة، وتطوير آليات التخزين والتسويق. كما أن التحسن في المساحات البعلية (بنسبة 92%) يعكس تحولاً استراتيجياً نحو تعزيز الزراعة المطرية التي تتواءم مع طبيعة المناخ السوري، وهو ما يجب تعزيزه عبر سياسات حكومية داعمة وخطط تكيف مع التغير المناخي.

انطلاقا مما سبق، يوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تثبيت المكاسب وتوسيع دائرة النجاح: العمل على تعميم التجارب الناجحة في المحافظات التي حققت نسب تنفيذ عالية، وتقديم حوافز إضافية للمزارعين في المناطق التي أظهرت التزاماً بالخطة الزراعية، مع التركيز على دعم صغار الفلاحين.
  2. تطوير منظومة البذار المعتمدة: الإسراع في إنشاء بنك وطني للبذار، يعتمد على أصناف محسنة ومقاومة للجفاف، مع مراقبة صارمة لجودة البذار الموزع، ووضع نظام رقابة فنية لمنع تكرار كارثة البذار الفاسدة التي حدثت في الحسكة.
  3. ربط الزراعة بالتحول الرقمي: تعميم تجربة المنصة الوطنية "غياث" للهطولات المطرية، وتوسيعها لتشمل أنظمة إنذار مبكر بالجفاف والآفات الزراعية، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية للمساحات المزروعة والإنتاج المتوقع، لتمكين التخطيط العلمي السليم.
  4. تعزيز البنية التحتية للتخزين والتسويق: الإسراع في تأهيل صوامع الحبوب ومراكز الاستلام، وتوسيع استخدام المنصة الإلكترونية للحجز والاستلام، لضمان استلام المحصول بأقل خسائر وأعلى كفاءة.
  5. إنشاء صندوق وطنى لدعم الفلاحين: تفعيل مشروع "القرض الحسن" وتوسيعه ليشمل كافة المحافظات، مع تقديم تسهيلات ائتمانية ميسرة للفلاحين لشراء البذار والأسمدة والمبيدات، وتعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية بسرعة وشفافية.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن الأمن الغذائي هو قضية أمن قومي بامتياز، وأن النهوض بالقطاع الزراعي هو مسؤولية وطنية تقع على عاتق الحكومة والمزارعين والمجتمع المدني معاً.
ونثمّن عالياً جهود وزارة الزراعة والفلاحين السوريين في تحقيق هذا الإنجاز المهم، وندعو إلى مواصلة العمل بتصميم وإخلاص لتحويل سورية من دولة مستوردة للقمح إلى دولة منتجة ومكتفية ذاتياً، قادرة على توفير الخبز الكريم لكل مواطن سوري.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي لأمنا الأرض

اليوم الدولي لأمنا الأرض يسلط الضوء على ضرورة حماية البيئة السورية والحفاظ على توازنها البيئي.

22 أبريل 2026

إدارة الموقع

إطلاق نظام التنبيه المشترك (CAP) للإنذار المبكر في سورية

نظام التنبيه المشترك (CAP) للإنذار المبكر في سورية يعد خطوة متطورة للدفاع عن المواطنين ضد الكوارث.

21 أبريل 2026

إدارة الموقع