يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الوقفة الاحتجاجية السلمية التي نظمها بعض الناشطين والمواطنين في ساحة باب توما بدمشق يوم الأحد 22 آذار 2026، رفضاً لقرار محافظة دمشق رقم 311 الصادر في 17 آذار 2026، والذي يحصر بيع المشروبات الروحية المختومة في ثلاثة أحياء محددة (باب توما، القصاع، باب شرقي) ويمنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية في عموم المدينة.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا القرار، وفي الجدل الواسع الذي أثاره، مؤشراً خطيراً على طبيعة السلطة الإدارية في المرحلة الانتقالية، ويؤكد – استناداً إلى آراء خبراء قانونيين ودستوريين سوريين بارزين – أن القرار يثير إشكاليات حقوقية وقانونية جوهرية، منها:
- تجاوز حدود السلطة الإدارية، حيث يتدخل في مجال الحريات الشخصية والممارسات الاجتماعية بطريقة غير متناسبة، مخالفاً مبدأ التناسب والضرورة الذي ينص عليه الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، ومخالفاً لنصوص تشريعية سابقة مثل المرسوم 180 لعام 1952 الذي ينظم المهنة دون تمييز مناطقي.
- التمييز المناطقي والفعلي الطائفي، إذ يؤدي – رغم النية المعلنة لضبط الفوضى – إلى تصنيف الأحياء بناءً على تركيبتها الدينية أو الثقافية، مما يهدد نسيج العيش المشترك التاريخي في دمشق، ويتناقض مع مبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في الإعلان الدستوري.
- غياب التشاركية والتشاور مع المجتمع المحلي ولجان الأحياء، كما أكدت لجنة حي باب توما ورجال دين وناشطون، مما يجعل القرار يفتقر إلى الشرعية الاجتماعية في مرحلة تحتاج إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات.
يُثمن تيار المستقبل السوري الطابع السلمي والمدني للاحتجاج، ويؤكد أن ممارسة حق التعبير عن الرأي والتجمع السلمي حقوق دستورية أساسية يجب صونها، خاصة بعد تضحيات السوريين من أجل الحرية والكرامة. كما يرحب بالاعتذار الرسمي الصادر عن محافظة دمشق لسكان الأحياء المعنية، والإعلان عن إعادة النظر في التنظيم خلال ثلاثة أشهر، ويعتبره خطوة إيجابية أولية يجب البناء عليها.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى:
- إلغاء قرار رقم 311 فوراً، أو تعديله جذرياً ليصبح تنظيمياً عاماً غير مناطقي وغير تمييزي، مع الالتزام بمعايير الحريات الشخصية والآداب العامة دون مساس بالكرامة.
- إطلاق حوار مجتمعي شفاف يشمل لجان الأحياء، رجال الدين، الناشطين، والقطاع السياحي والتجاري، لصياغة سياسات تنظيمية توافقية.
- تعزيز استقلالية الإدارة المحلية عن التدخلات الإيديولوجية، وضمان أن تكون قرارات المرحلة الانتقالية خاضعة للرقابة القضائية والدستورية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن سورية المستقبل يجب أن تكون دولة مدنية تحترم تنوعها الثقافي والديني، وتحمي الحريات الفردية دون تمييز، وتبني وحدتها الوطنية على أساس العدل والمساواة لا على التقسيم أو التصنيف. وإن حماية الحقوق الأساسية اليوم هي الضمانة الوحيدة لاستقرار وازدهار الغد.