وُلد باسل خرطبيل، المعروف باسم باسل الصفدي، في دمشق بتاريخ 22 مايو 1981، لأب فلسطيني وأم سورية، وحمل الجنسية الفلسطينية.
نشأ في بيئة سورية خالصة، وكرّس حياته للعلم والتقنية وخدمة المعرفة الحرة، فكان من أبرز رواد البرمجيات مفتوحة المصدر في سورية والمنطقة العربية.
تخصص باسل في تطوير البرمجيات المفتوحة المصدر، وأسهم في مشاريع عالمية كبرى مثل موزيلا فايرفوكس، ويكيبيديا، أوبن كليب آرت، فابريكيتورز، وشاريزم، وكان مدير مشروع لمنظمة المشاع الإبداعي في سورية، كما شغل منصب المدير التقني لشركة الأوس للنشر، وهي مؤسسة بحثية مختصة بعلوم وفنون الآثار في سورية.
في عام 2010 شارك في تأسيس أول معمل هاكر في دمشق تحت اسم Aiki Lab، وكان مديره التقني، مساهماً في نشر ثقافة الابتكار الرقمي والتطوير المفتوح، وإتاحة المعرفة ووسائل الوصول إليها أمام السوريين.
عُرف بدوره الريادي في توسيع فضاء الإنترنت الحر في سورية، وفتح آفاق التعاون الرقمي أمام الشباب السوري.
كان من أبرز مشاريعه إعداد نموذج ثلاثي الأبعاد لمدينة تدمر الأثرية، مع تصور مرئي في الزمن الحقيقي، في محاولة لحفظ التراث السوري رقمياً وصونه للأجيال القادمة. وبعد اعتقاله، أُطلق في 21 أكتوبر 2015 مشروع تدمر الجديدة لاستكمال عمله على النموذج ثلاثي الأبعاد بطرق مبتكرة تحفظ الذاكرة الحضارية السورية.
شارك باسل عام 2011 في قمة المشاع الإبداعي العالمية في وارسو، وكان يُنظر إليه كأحد الأصوات الشابة التي تمثل سورية الحرة المنفتحة على العالم.
وفي 22 أكتوبر 2015 عرض عليه معمل الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا منصب باحث في مركز الإعلام المدني للعمل مع إيثان زكرمان، في مشاريع تهدف لإتاحة تاريخ سورية رقمياً للعالم.
اعتُقل باسل في 15 مارس 2012، في الذكرى الأولى للثورة السورية، على يد شعبة الاستخبارات العسكرية فرع 215 في حي المزة بدمشق.
تعرض للتحقيق والتعذيب لعدة أيام، وصودرت أجهزته وممتلكاته، ثم نُقل إلى فرع التحقيق 248، وبعدها إلى سجن عدرا بدمشق.
اعتُقل قبل أيام قليلة من زفافه إلى نورا غازي، المحامية والناشطة الحقوقية، وقد تم توقيع عقد الزواج وهو في السجن.
كان لقاؤهما الأول أثناء عودتهما من مظاهرة سلمية في دوما، في مشهد يلخص التقاء الحب بالحرية في زمن الثورة.
في ديسمبر 2012 مثل أمام قاض عسكري دون محامٍ بتهم تتعلق بما سُمّي المساس بأمن الدولة.
اعتُبر اعتقاله تعسفياً من قبل الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، الذي أكد أن اعتقاله يخالف مواد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
أطلقت منظمات وشخصيات دولية حملات واسعة للمطالبة بالإفراج عنه، من بينها موزيلا، ويكيميديا، مؤسسة الجبهة الإلكترونية، المشاع الإبداعي، ومنظمة العفو الدولية، إضافة إلى مفكرين وناشطين عالميين.
أُدرج اسمه ضمن قائمة أفضل مئة مفكر عالمي لمجلة فورين بوليسي، وحصل على جائزة مؤشر الرقابة في مجال الحريات الرقمية عام 2013.
في 3 أكتوبر 2015 نُقل إلى مكان مجهول بأمر من المحكمة العسكرية، حيث نُفذ بحقه حكم الإعدام.
وفيما بعد أكدت منظمات حقوقية دولية خبر إعدامه، ونعته منظمة العفو الدولية ببيان رسمي، فيما أطلقت مؤسسات عالمية زمالة باسل خرطبيل للثقافة الحرة تخليداً لاسمه ومسيرته.
لم يكن باسل خرطبيل ناشطاً سياسياً تقليدياً، بل كان مناضلاً رقمياً آمن بأن حرية المعرفة جزء لا يتجزأ من حرية الإنسان.
أصرّ على سلمية الثورة السورية، ورفض العنف، واعتبر أن بناء سورية المستقبل يبدأ بحرية الكلمة والعلم والانفتاح.
تكريم تيار المستقبل السوري:
إننا في تيار المستقبل السوري، وإيماناً منا بدور المفكرين والعلماء والناشطين المدنيين في صناعة الوعي ومواجهة الاستبداد، نعلن تكريم الشهيد السوري الفلسطيني باسل خرطبيل، المعروف باسم باسل الصفدي، بمنحه درع التيار الرمزي، تقديراً لدوره الريادي في نشر المعرفة الحرة، ودعمه لسلمية الثورة السورية، وإسهاماته التقنية والثقافية التي جسدت روح سورية الجديدة.
لقد رحل باسل الصفدي جسداً، لكنه باقٍ في وجدان سورية الحرة، وفي كل مشروع علمي، وكل منصة معرفة، وكل جهد يسعى إلى ربط سورية بالعالم عبر فضاء الحرية الرقمية.
وسيبقى اسمه شاهداً على أن الثورة لم تكن فقط هتافاً في الشوارع فحسب، بل كانت أيضاً فكراً وعلماً ورؤية لمستقبل يستحقه السوريون.