ينظر تيار المستقبل السوري بإيجابية كبيرة ودعم كامل إلى إطلاق مبادرة "داريا مسؤوليتنا"، كما أُعلن عنها بتاريخ 14 شباط 2026، لتعزيز ثقافة النظافة والمسؤولية الجماعية. ونرى هذه المبادرة، التي تستمر لخمسة أيام وتشمل إزالة تراكمات القمامة، والكنس، والشطف، وإزالة الأتربة في شوارع وأحياء المدينة، تمثل خطوة عملية وملهمة نحو تعزيز الروح المجتمعية وإعادة تأهيل المدن السورية بعد سنوات الدمار.
كما نرى فيها تجسيداً لقيم المسؤولية الجماعية والتعاون بين الأهالي، ومجلس المدينة، والدفاع المدني، والإدارة المدنية، والصناعيين، والناشطين، وفرصة لتحويل داريا إلى نموذج يحتذى به في كل سوريا.
من هذا المنطلق، وعبر رؤيتنا الوطنية التي تضع مصلحة الشعب السوري وتعزيز الاستدامة فوق كل اعتبار، فإننا في تيار المستقبل السوري نؤكد على ما يلي:
- الترحيب بالمبادرة كخطوة أولى نحو التعافي المجتمعي، حيث يرى تيار المستقبل السوري أن هذه الحملة رسالة توعوية قوية تؤكد أن "النظافة مسؤولية الجميع"، وتعزز الإحساس بالانتماء إلى المدينة.
كما أن التوقيت قبل شهر رمضان يعطيها بعداً اجتماعياً وروحياً، ويساهم في رفع معنويات الأهالي وتحسين جودة الحياة اليومية.
هذا ونثمن الاعتراف الصريح بالتحديات مثل نقص الآليات والوقود، واعتبار اليوم الأول تجريبياً، مع خطط لتكرارها قبل عيد الفطر، مما يعكس واقعية وشفافية. - دعم التشاركية وتعزيز الروح التنظيمية، فمن منظور تيار المستقبل، تُجسد المشاركة الواسعة نموذجاً للشراكة بين الجهات الرسمية والأهلية، مستذكرين تاريخ داريا في العمل المجتمعي المنظم.
والرؤية الوطنية هنا تدعونا جميعا إلى تعميم هذا النموذج على المدن الأخرى، مع التركيز على تقسيم المدينة إلى قطاعات ودعوة الأهالي للمشاركة في الشوارع الفرعية والحارات.
يوصي تيار المستقبل السوري بإنشاء نظام جمع نفايات يومي منتظم، مع نقاط تجميع ثابتة في كل حي لتجنب التراكمات المستقبلية.
كما نوصي بإطلاق حملات توعية مستمرة في المدارس، والمساجد، والأحياء، تركز على فصل النفايات وتجنب الرمي العشوائي، مع دراسة فرض غرامات رمزية خفيفة على المخالفين بعد حملة توعية أولية.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى التنسيق مع الجهات المركزية والمنظمات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الذي يعمل بالفعل في إزالة الأنقاض بداريا، لتوفير آليات إضافية، ووقود، أو معدات.
كما ندعو لتشجيع الصناعيين والتجار المحليين على "رعاية" أحياء معينة، من خلال توفير أدوات أو دعم لوجستي كجزء من المسؤولية الاجتماعية.
يقترح تيار المستقبل السوري دمج الحملة مع مشاريع إصلاح البنية التحتية مثل الصرف الصحي، والطرق، والإنارة، لتجنب عودة المشكلات بسبب العيوب الهيكلية.
ونقترح توسيع النطاق ليشمل إزالة الأنقاض المتبقية في الأحياء السكنية، وإطلاق حملات "زراعة شجر" مصغرة لتحسين المظهر البيئي وتعزيز الاستدامة.
هذا، ونقترح إنشاء لجنة مجتمعية صغيرة تضم الأهالي والناشطين، وخبراء لتقييم الحملة أسبوعياً، مع نشر تقارير شفافة عن الإنجازات والعقبات، لتعزيز الشعور بالمشاركة والمحاسبة.
يدعو تيار المستقبل السوري جميع القوى الوطنية، والفعاليات المجتمعية، والأهالي في داريا وسائر المدن السورية إلى تبني هذه الروح التعاونية.
حيث نؤمن أن مبادرة "داريا مسؤوليتنا" تؤكد أن مستقبل سورية يُبنى بسواعد أبنائها، وأن الاستدامة تبدأ بالمسؤولية الجماعية.
وعليه فإننا نُثمن هذه الخطوة كدليل على قدرة الشعب السوري على البدء من جديد، وندعو لتحويلها إلى حملة وطنية تشمل كل المحافظات.
يؤمن تيار المستقبل السوري أنه معاً نستطيع تحويل "داريا مسؤوليتنا" إلى واقع يومي دائم، وجعل النظافة ثقافة وطنية تعكس حضارتنا.
وبدورنا ندعو كل أهل داريا للمشاركة الفاعلة، وللجهات المعنية لدعم هذه الروح بالموارد اللازمة.
فالمدينة تستحق أن تكون أنظف وأجمل، ونحن – أهلها – المسؤولون الأول عن تحقيق ذلك.
فلنعمل سوياً لنجعلها نموذجاً يُحتذى به في كل سورية.