تابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ صدور القرار رقم (1) لعام 2026 عن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الدكتور محمد طه الأحمد، القاضي بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الرقة للدائرتين الانتخابيتين (الرقة – الثورة)، برئاسة القاضي إبراهيم خليل الحسون وعضوية القاضيين محمود جمعة الأحمد وجاسم صالح الجابر، وذلك للبت في الاعتراضات والطعون المتعلقة بالانتخابات التكميلية لعام 2025.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه الخطوة إيجابيات عدة تستحق التثمين في الظروف الراهنة، حيث:
- تعكس تقدماً ملموساً في استعادة سلطة الدولة المركزية على أراضيها، خاصة بعد تحسن الوضع الأمني في محافظة الرقة إثر تنفيذ جوانب من اتفاق 30 يناير 2026 بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية.
- تساهم في استكمال تشكيل مجلس الشعب الذي لا يزال ناقصاً بعدد من المقاعد في الرقة والحسكة، مما يعزز شرعية المؤسسات التشريعية الانتقالية.
- تؤكد التزاماً بمسار قضائي وشفاف للبت في الطعون والاعتراضات، وهو أمر ضروري لتعزيز الثقة العامة في العملية الانتخابية.
يُشير تيار المستقبل السوري في الوقت ذاته إلى تحديات لا يمكن تجاهلها والتي تتمثل بـ:
- التمثيل والشمولية: الانتخابات غير المباشرة التي أجريت في أكتوبر 2025 أظهرت تمثيلاً محدوداً للنساء (حوالي 6%) وللمكونات الإثنية والدينية في المناطق الشرقية.
- الثقة المجتمعية: في ظل الذاكرة الطازجة لسنوات الصراع والانقسامات في الرقة، قد ينظر بعض السكان إلى العملية كخطوة مركزية غير كافية لضمان مشاركة حقيقية وحرة.
- السياق الأمني الهش: رغم التحسن، لا تزال بعض المناطق عرضة لتوترات أمنية أو تأثيرات خارجية قد تؤثر على حرية الترشح والتصويت.
يطالب تيار المستقبل السوري بضمان الشفافية والشمولية، ويجب أن تشمل الهيئات الناخبة تمثيلاً متوازناً لكل المكونات الاجتماعية والدينية والإثنية في الرقة، مع إشراف قضائي محايد ورقابة دولية إن أمكن على عملية الفرز والطعون.
كما ويدعو تيار المستقبل السوري إلى تعزيز الثقة المجتمعية من خلال إجراء حوارات محلية واسعة قبل الانتخابات التكميلية، تشمل ممثلي العشائر والمجتمع المدني والأحزاب، لتوضيح آليات الترشح والتصويت وضمان عدم إقصاء أي فئة.
يرى تيار المستقبل السوري ضرورة ربط الانتخابات بالعدالة الانتقالية، وينبغي أن تترافق هذه الخطوة مع تقدم ملموس في ملف المحاسبة عن الانتهاكات وتعويض المتضررين، لتجنب أن يُنظر إلى المجلس كمؤسسة منقوصة الشرعية.
هذا ويؤكد تيار المستقبل السوري أهمية الاستعداد لمرحلة دستورية متقدمة، حتى تكون هذه الانتخابات التكميلية خطوة انتقالية ضرورية، تمهد لانتخابات عامة مباشرة ونزيهة في مرحلة لاحقة، بعد استكمال الدستور الدائم وإصلاح القطاع الأمني والعسكري بشكل شامل.
يدعو تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة) إلى تقديم الدعم الفني والرقابي لضمان نزاهة العملية، مما يساهم في رفع العقوبات وتدفق المساعدات اللازمة لإعادة الإعمار.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه الخطوة فرصة حقيقية لتعزيز مسار الاستقرار، شريطة أن تُدار بأعلى درجات الشفافية والشمولية.
كما نرى أن ترسيخ مؤسسات الدولة يبدأ بخطوات عملية كهذه، لكنه لا يكتمل إلا باحتضان كل أبناء الوطن دون إقصاء أو تهميش.
هذا، ونُجدد التزامنا الوطني بمرافقة هذه العملية بكل مسؤولية وشفافية، من أجل بناء سورية المستقبل: دولة المواطنة المتساوية، والمؤسسات القوية، والسلام الدائم.