يتابع تيار المستقبل السوري يتابع بقلق شديد وألم عميق النداء الإغاثي العاجل الذي أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوم الإثنين 9 فبراير 2026، والذي يوثق بدقة الأضرار الكارثية التي لحقت بمخيمات النازحين في شمال غرب سورية، ولا سيما في ريف إدلب الغربي، جراء الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة يومي 7 و8 فبراير 2026.
يؤكد تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل والمطلق مع الشبكة السورية لحقوق الإنسان في هذا النداء الإنساني الملح، ويشاركها التقييم الدقيق للواقع المأساوي: تضرر نحو 24 مخيماً بدرجات متفاوتة ضمن أكثر من 1150 مخيماً في شمال سورية (801 في ريف إدلب و349 في ريف حلب)، تؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة منذ سنوات طويلة.
وقد شملت الأضرار غمر مئات الخيام بالمياه أو تدميرها كلياً، وانجراف التربة، وانهيار الخيام المهترئة، وتعطل شبكات الصرف الصحي البدائية، وتلف الفرش والأغطية والمواد الغذائية، وتعطيل الطرق الترابية، مما أدى إلى تشريد مئات العائلات ولجوئها إلى المدارس والمساجد كمراكز إيواء مؤقتة.
هذا وقد تأثرت بشكل مباشر حوالي 931 عائلة، من بينهم نحو 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها بالكامل، وسط برودة شديدة واستمرار هطول الأمطار، مع تقارير أولية عن وفيات أطفال جراء الغرق في مناطق متفرقة.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه الكارثة ماكانت حدثاً استثنائياً، بل تكرار مؤلم لما يحدث كل شتاء في مخيمات النزوح، حيث تعاني هذه المخيمات من أزمة إنسانية مزمنة ناجمة عن النزاع الطويل، والنزوح الجماعي، وغياب البنية التحتية السليمة (شبكات صرف مياه، طرق معبدة، خيام مقاومة للعوامل الجوية)، وانتشار الخيام المهترئة التي لا توفر أدنى درجات الحماية.
ونرى أن تكرار حوادث الغمر والانهيار يشكل انتهاكاً مستمراً للحق في السكن اللائق، وللحقوق الأساسية للنازحين، وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن الذين يدفعون الثمن الأكبر من هذه المعاناة المتواصلة.
يدعم تيار المستقبل السوري بشكل كامل النداء العاجل الذي أطلقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، والذي يطالب المنظمات الإنسانية الدولية والأممية بالتحرك الفوري والمنسق لتقديم الدعم الإغاثي الطارئ، بما في ذلك تأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية، ومواد إيواء طارئة، وأغطية وبطانيات شتوية، ومواد غذائية، وأدوية أساسية، ودعم فرق الدفاع المدني بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه، وتأمين مراكز إيواء مؤقتة آمنة تراعي معايير الحماية والخصوصية، خاصة للفئات الهشة.
كما يؤكد تيار المستقبل السوري على أهمية الدعوة التي وجهتها الشبكة إلى الحكومة السورية للعمل على حلول وقائية ومستدامة، تشمل إنشاء شبكات تصريف مياه مؤقتة ودائمة، وتحسين الطرق الوصولية، وإعادة تقييم مواقع المخيمات لنقلها إلى مناطق أقل عرضة للفيضانات، ودعم مشاريع الانتقال التدريجي إلى مساكن أكثر أماناً وكرامة.
يدعو تيار المستقبل السوري جميع الأطراف السورية والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى الاستجابة الفورية لهذا النداء، ويؤكد أن سد فجوة التمويل الإنساني أمر ملح في هذه اللحظة الحرجة، مع ضرورة ضمان وصول المساعدات بسرعة وشفافية إلى المتضررين دون تأخير أو تمييز.
وانطلاقاُ مما سبق فإننا في تيار المستقبل السوري نوصي بالآتي:
- إطلاق حملة جمع تبرعات ومساهمات عينية داخل الجاليات السورية في الخارج (خاصة في أوروبا وتركيا والولايات المتحدة)، بالتنسيق مع منظمات محلية موثوقة في شمال سورية، لتوفير خيام شتوية مقاومة للماء ومواد تدفئة فورية خلال الأسابيع القليلة القادمة، مع التركيز على الشفافية الكاملة في توزيع المساعدات عبر تقارير دورية.
- برنامج "إصلاح سريع للمخيمات" والتنسيق مع فرق الدفاع المدني المحلية ومنظمات إغاثية لتنفيذ أعمال طارئة في المخيمات الأكثر تضرراً (مثل خربة الجوز ومحيطها)، تشمل حفر قنوات تصريف مياه مؤقتة، ورفع التربة حول الخيام، وتوزيع أكياس رمل وأغطية بلاستيكية مقاومة للماء لمنع تكرار الغمر في الشتاء الحالي.
- مبادرة "مدارس آمنة كمراكز إيواء"، والتعاون مع إدارات التعليم المحلية لتحويل بعض المدارس غير المستخدمة أو المغلقة مؤقتاً إلى مراكز إيواء شتوية مجهزة (مع توفير خصوصية للعائلات، خدمات صحية أساسية، برامج دعم نفسي للأطفال)، مع ضمان استمرار الدراسة في المدارس المستخدمة عبر جدولة زمنية مرنة.
- إطلاق برنامج طويل الأمد (يبدأ الآن) لتدريب مجموعات من النازحين والسكان المحليين على تقنيات بناء خنادق تصريف بسيطة ومنخفضة التكلفة، وزراعة نباتات مقاومة للتربة الرطبة حول المخيمات لتقليل الجريان السطحي، بالتعاون مع خبراء زراعيين محليين ومنظمات دولية مثل FAO أو منظمات بيئية.
- إنشاء قناة تواصل آمنة (عبر تطبيقات مشفرة أو مجموعات مغلقة) يتم من خلالها تلقي شكاوى وتقارير مباشرة من سكان المخيمات حول احتياجاتهم اليومية، مع توجيهها فوراً إلى المنظمات الإغاثية والجهات المعنية لضمان استجابة سريعة وشفافة.
يجدد تيار المستقبل السوري التزامه الراسخ بدعم حقوق النازحين والمهجرين، والعمل على إنهاء معاناتهم من خلال حلول سياسية شاملة تضمن العودة الآمنة والكريمة، وإعادة الإعمار العادل، وبناء دولة تحمي كرامة مواطنيها وتوفر لهم الحياة الكريمة.