يجدد تيار المستقبل السوري التأكيد على التزامه الراسخ ببناء دولة وطنية موحدة مدنية ديمقراطية، دولة تضمن حقوق جميع السوريين دون تمييز، وتحافظ على وحدة التراب السوري وسيادته، بعيداً عن أي شكل من أشكال الانفصال أو السيطرة الميليشياوية.
وانطلاقا من هذا الالتزام يستنكر تيار المستقبل السوري بأشد العبارات الإجراء التعسفي الذي اتخذته مجموعات تابعة لما يُعرف بـ"الحرس الوطني" في محافظة السويداء، والمتمثل في إغلاق طريق دمشق – السويداء بشكل كامل أمام حركة المدنيين من أبناء المحافظة اعتباراً من صباح يوم الأحد 8 فبراير 2026، وحتى إشعار آخر، مع السماح فقط بحركة القوافل التجارية والقادمين من خارج المحافظة، في خطوة تمييزية واضحة أثارت توتراً شعبياً واسعاً وأدت إلى ازدحام خانق على الحواجز، وإعادة حافلات، وإطلاق نار في الهواء على حاجز أم الزيتون.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الإغلاق يأتي في سياق تصعيد متواصل داخل المحافظة، شمل انشقاقات داخلية، وخلافات قيادية، وحملات اعتقالات، وتعميماً سابقاً (7 فبراير 2026) يحظر نشر أي معلومات ميدانية، مما يعكس محاولات لفرض سيطرة محلية قمعية خارج إطار الدولة، ويفاقم الاحتقان في مرحلة تحتاج إلى التلاحم الوطني لا العزلة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه التصرفات الانفصالية لا تمثل تاريخ محافظة السويداء العريق ولا عروبيتها ولا وطنيتها، فالسويداء كانت دوماً جزءاً أصيلاً من النسيج السوري، ساهمت نخبها ومفكروها في بناء الدولة الحديثة، ودافع أبناؤها عن الوحدة الوطنية في وجه الاستعمار والتطرف، مستلهمين قيم التسامح والتعايش التي تجسد الطائفة الدرزية كعنصر حيوي في الشعب السوري، لا ككيان منعزل يُفرض عليه قمع باسم "الحماية المحلية".
يندد تيار المستقبل السوري بالسلبيات الخطيرة لهذا الإجراء، الذي يهدد الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين المحافظات، ويعيق حركة الطلاب نحو جامعات دمشق لأداء امتحاناتهم (رغم محاولات اللجوء إلى الهلال الأحمر دون جدوى)، ويضع حياة المرضى المزمنين والحالات الطارئة في خطر بسبب منع الوصول إلى العلاج في العاصمة، مما يعمق الجراح في مرحلة انتقالية تتطلب الاستقرار والمصالحة لا التقسيم والتمييز.
يُحذر تيار المستقبل السوري من أن مثل هذه الممارسات تعزز الشقاق داخل المجتمع السوري، وتستغل التوترات الطائفية أو الإقليمية لأغراض ضيقة، مما يتنافى مع إرادة أهالي السويداء الوطنيين الذين عانوا من القمع والحصار، ويضعف جهود إعادة الإعمار والتوحيد الوطني في سورية التي بدأت تخرج من أزمتها.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى نظرة مستقبلية بناءة تركز على ترسيخ مؤسسات الدولة الوطنية كحل جذري لكل التحديات، ففي المرحلة الانتقالية الحالية، يجب بناء نظام حكم يعبر عن إرادة الشعب عبر دستور توافقي يحمي الوحدة والحقوق، مع اعتماد اللامركزية الإدارية المتوازنة كأساس للحلول المحلية ضمن إطار الدولة المركزية.
يوصي تيار المستقبل السوري بالآتي:
- فتح الطريق دمشق – السويداء بشكل كامل وفوري، وإنهاء أي حصار داخلي يفرض على المدنيين.
- تشكيل لجان حوار وطني مشتركة تضم ممثلين عن السويداء ودمشق والمحافظات الأخرى، بالإضافة إلى شخصيات مدنية وأكاديمية، لمعالجة التوترات الأمنية والإدارية بشكل سلمي وشفاف.
- دعم الطلاب والمرضى عبر آليات طارئة فورية، مثل تسهيل مرور الحالات الإنسانية وتنسيق مع منظمات إغاثية.
- إجراء تحقيق مستقل محايد في أسباب الإغلاق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع ضمان حرية التعبير والإعلام دون قمع.
- تعزيز برامج إعادة الإعمار التي تربط المناطق اقتصادياً واجتماعياً، وتشجيع مبادرات مدنية مثل "التيار الثالث" في السويداء لتعزيز الصوت الوطني الجامع.
يؤمن تيار المستقبل السوري أن سورية المستقبل هي سورية الموحدة، حيث يعيش الجميع تحت مظلة القانون والعدالة، بعيداً عن الميليشيات والانفصاليات التي تهدد مستقبل أجيالنا.
كما وندعو كل السوريين إلى رفض الانقسام والالتفاف حول الدولة الوطنية التي تحمي الجميع وتبني مستقبلاً أفضل، مستلهمين روح الثورة السورية التي طالبت بالحرية والكرامة لكل مواطن.