يتابع تيار المستقبل السوري بترحيب عميق وتقدير كبير اللقاء الذي جمع هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي في سورية (ENKS) بالرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق يوم الثلاثاء 3 شباط/فبراير 2026.
يسر تيار المستقبل السوري أن يرى تحقيقاً لدعواته المتكررة والمستمرة إلى مثل هذه اللقاءات المباشرة والصريحة بين ممثلي المكونات السورية وقيادة المرحلة الانتقالية، إيماناً راسخاً بأن الحوار الوطني الشامل والمبني على الاحترام المتبادل هو الطريق الوحيد لتجاوز إرث الاستبداد والإقصاء، وإعادة بناء دولة سورية موحدة تقوم على أسس المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والحقوق الدستورية لكل مواطن بغض النظر عن انتمائه القومي أو الديني أو الثقافي.
يعتبر تيار المستقبل السوري أن المجلس الوطني الكردي شريك وطني استراتيجي أساسي في مشروع النهوض السوري الجديد.
فقد أثبت المجلس، على مدار عقود من النضال السياسي السلمي، تمسكه الثابت بوحدة سورية أرضاً وشعباً ومؤسسات، ودفاعه عن الحقوق القومية والثقافية للشعب الكردي ضمن إطار دولة ديمقراطية تعددية جامعة، بعيداً عن أي مشاريع انفصالية أو تبعية خارجية.
ونرى هذا اللقاء يمثل خطوة نوعية ومهمة نحو الاعتراف الرسمي بالقضية الكردية كقضية وطنية سورية أصيلة، خاصة بعد إصدار المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 (بتاريخ 16 كانون الثاني/يناير 2026)، الذي يمثل نقلة تاريخية بتأكيده أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
وقد رحب المجلس بهذا المرسوم معتبراً إياه "خطوة إيجابية ومهمة"، ودعا إلى استكماله بتضمين هذه الحقوق بشكل واضح وصريح في الدستور السوري الجديد، مع ضمان المواطنة المتساوية، وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية، وحماية التنوع السوري.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذا اللقاء يأتي في سياق مرحلة انتقالية دقيقة ومعقدة، تشهد تقدماً ملموساً في توحيد مؤسسات الدولة واستعادة السيطرة على الأراضي السورية، كما في اتفاق دمشق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الموقع في 30 كانون الثاني/يناير 2026، ودخول قوات الأمن العام السوري إلى مدينة القامشلي ومناطق أخرى في الشمال الشرقي.
ونرى التأكيد المتبادل في اللقاء على ضرورة معالجة المظالم التاريخية التي تعرض لها الأكراد، ونبذ خطاب الكراهية، وبناء الثقة المتبادلة، والالتزام بالحوار المستمر كأداة أساسية لحل الخلافات – كما أكد الرئيس الشرع – يعزز فرص الاستقرار الدائم، ويفتح آفاقاً واسعة لمشاركة فعالة ومؤثرة للمكون الكردي في عملية إعادة الإعمار، التنمية الاقتصادية، والإصلاح المؤسسي على كافة المستويات.
في هذا السياق الحساس، يدعو تيار المستقبل السوري إلى تعزيز وتوسيع هذا المسار الحواري الإيجابي من خلال الخطوات التالية:
- عقد حوار وطني شامل يشمل كل المكونات السورية (عرب، كرد، آشوريين/سريان، تركمان، وغيرهم)، يفضي مستقبلا إلى صياغة دستور جديد يضمن الحقوق القومية والثقافية واللغوية للأكراد والمكونات الأخرى ضمن إطار الدولة الواحدة الموحدة ذات السيادة الكاملة.
- تشكيل لجان مشتركة فنية وقانونية وطنية لمتابعة تنفيذ المراسيم والتفاهمات (بما فيها المرسوم 13 واتفاق دمشق-قسد)، مع ضمان الشفافية الكاملة، والمشاركة المدنية، والجدول الزمني الملزم.
- تعزيز آليات بناء الثقة على الأرض، من خلال تهيئة الظروف الآمنة لعودة النازحين، حماية الحقوق الإنسانية، ورفض أي محاولات لإثارة الفتنة أو التصعيد العسكري، مع التركيز على المصلحة الوطنية العليا في مواجهة التحديات الاقتصادية الخانقة، والأزمة الإنسانية، والتهديدات الأمنية الخارجية والداخلية.
إن تيار المستقبل السوري يجدد التزامه الكامل بدعم كل جهد يصب في تعزيز الوحدة الوطنية الحقيقية، والعدالة الانتقالية الشاملة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية عصرية تحترم تنوع الشعب السوري وتضمن مشاركة كل أبنائه في صنع مستقبلهم المشترك.
حيث نؤمن أن سورية المستقبل التي نناضل من أجلها لن تكتمل إلا بمشاركة شركائها الكرد والعرب والآشوريين والتركمان وكل مكوناتها في رسم قرارها الوطني الجامع، على أساس الكرامة، العدالة، والمساواة.