يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التطورات المتعلقة بالاتفاق التاريخي الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 30 يناير 2026، والذي يمثل خطوة جريئة نحو إعادة توحيد التراب السوري وإنهاء سنوات من التقسيم والصراع.
نحن، كتيار سياسي ملتزم برؤية وطنية شاملة، نرى في هذا الاتفاق فرصة حقيقية لبناء سورية المستقبل، دولة مدنية ديمقراطية تعتمد على مبادئ المواطنة المتساوية، واحترام التنوع الثقافي، والعدالة الاجتماعية، مستلهمين من تجارب دولية ناجحة مثل اتفاق السلام في كولومبيا عام 2016 وانتقال جنوب أفريقيا بعد نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الاتفاق يعكس إرادة مشتركة لتجاوز الآثار المدمرة للصراع الذي أنهك الشعب السوري لسنوات طويلة.
حيث يشمل الاتفاق بنوداً أساسية مثل وقف إطلاق النار الفوري، ودمج القوات العسكرية والأمنية لقسد بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بعد تدقيق أمني، واستلام الحكومة للمعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمكون الكردي، بما في ذلك الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية عبر المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026.
كما نؤمن بأن الوحدة السورية أساس لاستعادة السيادة الكاملة على الأرض والشعب، مع الالتزام بميثاق العيش المشترك الذي يجمع كل ألوان الطيف السوري.
ينظر تيار المستقبل السوري إلى الاتفاق كبداية لمرحلة جديدة في تاريخ سورية، حيث يمكن تحويل التنوع الإثني والثقافي من مصدر توتر إلى قوة بناءة.
وندعو لتكون سورية المستقبل نموذجاً لدولة تعددية، حيث يشارك الجميع في صنع القرار من خلال آليات ديمقراطية شفافة.
هذا ونتصور سورية المستقبل كدولة مزدهرة اقتصادياً، مع استثمار موارد الشرق السوري في مشاريع تنموية مشتركة تعود بالنفع على جميع المحافظات، وتعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة الإرهاب وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
ونرى ضرورة الاستفادة من نماذج مثل اتفاقات دايتون لبوسنيا عام 1995، التي حافظت على الوحدة مع الاعتراف بالخصوصيات الإثنية.
يرى تيار المستقبل السوري أن الاتفاق يحمل مخاطر محتملة يجب التصدي لها بحزم.
أبرزها خطر عدم التنفيذ الكامل للبنود، خاصة في ظل تقارير عن انتشار أمني مكثف من قبل قسد في الحسكة والقامشلي، واعتقالات لمدنيين، مما يهدد بفقدان الثقة بين الأطراف.
كما تشكل التدخلات الخارجية، سواء من حزب العمال الكردستاني (PKK) أو قوى إقليمية أخرى، تحدياً كبيراً قد يؤدي إلى تصعيد التوترات. ونرى أن التحديات تشمل أيضاً الإدارة الفعالة لسجون ومخيمات تنظيم داعش، وعودة النازحين الآمنة، حيث قد يؤدي أي تقصير إلى كارثة إنسانية أو أمنية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي الخلافات حول التفاصيل التنفيذية، مثل دمج المؤسسات المدنية، إلى تأخير عملية بناء الثقة وتعزيز الشعور بالإقصاء لدى بعض المكونات.
يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:
- ضمانات دولية ملزمة: دعوة الأمم المتحدة والقوى الدولية الكبرى (مثل الولايات المتحدة وروسيا) لتقديم ضمانات ملزمة للتنفيذ، بما في ذلك تشكيل لجنة دولية للمراقبة تشمل مراقبين محايدين لضمان الالتزام بالبنود، على غرار نموذج مراقبة اتفاق كولومبيا.
- آليات بناء الثقة: إنشاء "منتديات حوار وطني إبداعي" في محافظات الشرق السوري، تجمع ممثلين عن العشائر العربية، والمكون الكردي، والمسيحيين، لمناقشة التحديات الميدانية بشكل أسبوعي، مع استخدام تقنيات رقمية مثل تطبيقات تفاعلية لجمع آراء الشباب، لتعزيز المشاركة الشعبية وتحويل الاتفاق إلى مشروع مجتمعي.
- برامج إعادة التأهيل الإبداعية: تطوير برامج إعادة تأهيل للمقاتلين مستوحاة من تجربة جنوب أفريقيا، تشمل ورش عمل فنية وثقافية مشتركة (مثل مهرجانات موسيقية كردية-عربية) لتعزيز الاندماج الاجتماعي، إلى جانب تدريب مهني اقتصادي يركز على استغلال موارد النفط في مشاريع مستدامة مثل الطاقة المتجددة.
- تعزيز الشفافية والمساءلة: إنشاء منصة إلكترونية وطنية لتتبع تنفيذ الاتفاق، تتيح للمواطنين الإبلاغ عن الانتهاكات، مع تشكيل محاكم انتقالية مستقلة لمعالجة الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان، لمنع أي عودة إلى التصعيد.
- مبادرات إبداعية للعودة الآمنة: إطلاق حملة "سورية الواحدة" الإعلامية، تشمل أفلاماً وثائقية قصيرة تروي قصص نجاح التعايش في المناطق المحررة، لتشجيع عودة النازحين، مع دعم اقتصادي من خلال شراكات مع منظمات دولية لإعادة بناء المنازل بطرق مستدامة.
يؤكد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم هذا الاتفاق كوسيلة لتحقيق السلام الشامل، ويدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بروحه الوطنية.