يوم الأراضي الرطبة العالمي

يحتفل العالم أجمع اليوم باليوم العالمي للأراضي الرطبة، وهو مناسبة دولية رسمية معترف بها من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها A/RES/75/317 الصادر في 30 أغسطس 2021، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً باتفاقية رامسار التي وقّعت في 2 فبراير 1971 في مدينة رامسار الإيرانية، وتُعد أول معاهدة دولية مخصصة لحماية واستخدام مستدام للأراضي الرطبة.
هذا ويشمل النظام اليوم أكثر من 2,500 موقع رامسار في 172 دولة، كما تغطي مساحة إجمالية تزيد عن 2.6 مليون كيلومتر مربع، مما يجعله أحد أكبر شبكات المحميات البيئية في العالم.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا اليوم يهدف إلى رفع الوعي العالمي بأهمية الأراضي الرطبة – المستنقعات، الأنهار، البحيرات، السبخات، المناطق الساحلية – كونها أنظمة إيكولوجية حيوية توفر خدمات بيئية لا غنى عنها: تنقية المياه من الملوثات، تخزين الكربون وتخفيف آثار التغير المناخي، دعم التنوع البيولوجي (حيث تستضيف أكثر من 40% من الأنواع المعروفة)، حماية المجتمعات الساحلية من العواصف والفيضانات (تحمي نحو 60% من سكان السواحل العالميين من مخاطر الطقس المتطرف).
كما يركز موضوع عام 2026 على "الأراضي الرطبة والمعارف التقليدية: الاحتفاء بالتراث الثقافي"، مما يدعو إلى الاعتراف بالحكمة المتراكمة عبر الأجيال في إدارة هذه الموارد بطريقة مستدامة.

يرى تيار المستقبل السوري في هذا اليوم فرصة وطنية استراتيجية لربط الحفاظ البيئي بإعادة الإعمار، والاستقرار الاجتماعي، والتنمية المستدامة.
حيث تتمتع سورية بتراث غني من الأراضي الرطبة، أبرزها موقع رامسار الوحيد المسجل حالياً: سبخة الجبول (10,000 هكتار قرب حلب)، وهي منطقة ذات أهمية دولية للطيور المهاجرة والمستوطنة، ومصدر رزق تقليدي للمجتمعات المحلية عبر الزراعة والرعي والصيد المستدام. كما تضم سورية أنظمة رطبة أخرى مهمة مثل دلتا نهر الفرات، وبحيرة الفرات (الأسد سابقاً)، وأجزاء من الساحل السوري، إلا أن هذه المواقع تعرضت لتدهور شديد بسبب الجفاف المزمن (الأسوأ منذ عقود حسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة 2025–2026)، وانخفاض منسوب المياه في نهر الفرات بنسبة تزيد عن 50% في بعض الفترات، إضافة إلى التصحر المتسارع، والتلوث الصناعي والزراعي المتراكم، والإهمال البيئي المنهجي خلال عقود الصراع.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن مرحلة الانتقال السياسي والإعمار تُمثل نافذة تاريخية لإعادة تأهيل هذه الأنظمة، وتحويلها من مصدر تهديد (كالفيضانات غير المنضبطة أو الملوحة المتزايدة) إلى رافعة للأمن الغذائي، والسياحة البيئية، والاقتصاد الأخضر.

لذلك يقترح تيار المستقبل السوري مجموعة من المبادرات العملية التي تربط قيم اليوم العالمي بالواقع السوري:

حملة وطنية "تراثنا الرطب – مستقبلنا الأخضر"
دمج مواد تعليمية تفاعلية حول الأراضي الرطبة في المناهج المدرسية والجامعية، مع إطلاق تطبيق وطني مجاني يتيح جولات افتراضية ثلاثية الأبعاد في سبخة الجبول ودلتا الفرات، ويحتوي على قصص وشهادات من كبار السن عن المعارف التقليدية في إدارة المياه والزراعة. الهدف: بناء وعي بيئي جيلي يعزز الشعور بالانتماء المشترك للأرض.

برنامج وطني "إحياء السبخات والأنهار":
شراكة مع اتفاقية رامسار، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمات دولية مانحة لترميم سبخة الجبول كأولوية أولى، ثم توسيع النموذج إلى مناطق أخرى (دلتا الفرات، الساحل). يشمل المشروع: إعادة توجيه مياه الصرف الزراعي، وإنشاء مناطق عازلة لمنع التصحر، وتدريب المجتمعات المحلية على تقنيات الري التقليدية المطورة (كالسواقي والحواجز المائية القديمة). يُتوقع أن يولد المشروع آلاف فرص العمل الموسمية والدائمة في السياحة البيئية والزراعة المستدامة.

مهرجان "أيام التراث الرطب السوري":
تنظيم مهرجان سنوي يجمع بين العلماء، والفنانين، والشعراء، والحرفيين من مختلف المناطق السورية لعرض التراث الثقافي المرتبط بالأراضي الرطبة (أغاني النهر، الحرف اليدوية من القصب والطين، الطب الشعبي المرتبط بالنباتات المائية).
يُقام المهرجان في موقع رئيسي (مثل حلب أو دير الزور) مع فعاليات ميدانية في السبخة نفسها، ليصبح رمزاً للوحدة الوطنية عبر التراث البيئي المشترك.

إطار سياسي وطني "سورية الخضراء 2035″:
إدراج مبادئ حماية الأراضي الرطبة ضمن الاستراتيجية الوطنية لإعادة الإعمار، بما يشمل:

  • إنشاء شبكة محميات رطبة مترابطة تربط الشمال بالشرق والساحل.
  • اعتماد نظام مراقبة بيئية رقمي (استشعار عن بعد + محطات ميدانية) لتتبع مستويات المياه والملوحة.
  • تخصيص صندوق وطني للأراضي الرطبة يموله جزئياً من عائدات السياحة البيئية والمساعدات الدولية.
  • إصدار تشريعات تحمي المناطق الرطبة من الاستغلال غير المستدام وتعاقب التلوث الصناعي.

يدعو تيار المستقبل السوري كل السوريات والسوريين – من كل المحافظات والانتماءات – إلى المشاركة في هذه الجهود، لأن حماية قطرة الماء وشبر الأرض الرطبة ليست مسألة بيئية فحسب، بل هي جزء من كرامة الإنسان السوري وحقه في مستقبل آمن ومزدهر.

كما نؤمن أنه يمكن في سورية الجديدة، أن تتحول كل سبخة وكل نهر إلى شاهد على قدرتنا على النهوض من الخراب، ودليل على أن الوحدة الوطنية تبدأ من احترام الأرض التي نتقاسمها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

رموز وأعلام الدولة في سورية (44)علي رضا الركابي

علي رضا الركابي، الضابط والقائد العسكري الذي عارض دخول الدولة العثمانية الحرب.

1 فبراير 2026

إدارة الموقع

إعلان الدنمارك إعادة فتح سفارتها في دمشق

يرحب تيار المستقبل السوري بإعادة فتح سفارة الدنمارك في دمشق، خطوة دبلوماسية هامة لفهم الوضع السوري.

1 فبراير 2026

إدارة الموقع