إعلان الدنمارك إعادة فتح سفارتها في دمشق

يُرحب تيار المستقبل السوري بالإعلان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الدنماركية في 30 يناير 2026، والذي يقضي بإعادة فتح سفارة مملكة الدنمارك في دمشق خلال العام الجاري، بعد إغلاق دام 14 عاماً منذ عام 2012.
ونرى هذا القرار، الذي أُعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك بحضور وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن، ورئيسة الوزراء ميته فريدريكسن، ووزير الدفاع ترويلس لوند بولسن، ووزير الهجرة والاندماج راسموس ستوكلوند، يمثل خطوة دبلوماسية هامة تعكس تحولاً في السياسة الأوروبية تجاه سورية في مرحلة ما بعد الصراع.

يرى تيار المستقبل السوري أن الإعلان الدنماركي يُبرز هدفين رئيسيين واضحين: أولاً، "متابعة التطورات في سورية بشكل أفضل وعلى نحو إيجابي"، كما صرح الوزير راسموسن، مما يشير إلى رغبة في تعزيز الرصد المباشر للانتقال السياسي والاستقرار.
ثانياً، "تعزيز التعاون مع سورية فيما يتعلق بملفات الإعادة" (إعادة المهاجرين واللاجئين السوريين)، وهو ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإصلاحات قانونية داخلية دنماركية تهدف إلى تسهيل ترحيل الأجانب المحكوم عليهم بجرائم خطيرة.

ينظر تيار المستقبل السوري في سياق أوسع إلى هذا الإعلان كجزء من اتجاه أوروبي تدريجي نحو "التطبيع الوظيفي" مع السلطات السورية الانتقالية، مدفوعاً بضغوط داخلية متعلقة بالهجرة والأمن، وليس بالضرورة تغييراً جذرياً في الموقف السياسي تجاه حقوق الإنسان أو العدالة الانتقالية.
كما يُلاحظ بعض المحللين الدبلوماسيين أن الدنمارك تسعى لتكون من "الأوائل" في الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، كما أعرب سفيرها في لبنان عن سعادته بذلك، مما قد يشجع دولاً أخرى على خطوات مشابهة، لكن مع الحذر من أن يؤدي ذلك إلى تقسيم الموقف الأوروبي الموحد سابقاً.

يرى تيار المستقبل السوري أن القرار يثير تساؤلات حول التوازن بين المصالح الإنسانية والأمنية!
فهو وكما يُمكن أن يُسهم إعادة فتح السفارة في تسهيل إجراءات إعادة اللاجئين بشكل آمن ومنظم، إلا أنه يتطلب ضمانات قوية لعدم الإعادة القسرية إلى مناطق غير آمنة، وفقاً لاتفاقية جنيف 1951 والبروتوكول الإضافي.
كما أن التركيز الدنماركي على "الإعادة" يجب أن يُقابل بجهود سورية موازية لإعادة الإعمار وتوفير فرص العودة الطوعية، مع معالجة جذور الهجرة مثل الاقتصاد والأمن.

يعتبر تيار المستقبل السوري هذا التطور يمثل فرصة لسورية لتعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع أوروبا، خاصة في مجالات التعاون الإنساني، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، بعيداً عن التصنيفات السياسية القديمة.
ونعتبر أن إعادة فتح السفارة يمكن أن يفتح قنوات للحوار حول العدالة الانتقالية، ودعم المشاريع التنموية، وتسهيل عودة المهاجرين بكرامة، مما يساهم في بناء ثقة متبادلة ودعم الاستقرار الإقليمي.

يقترح تيار المستقبل السوري للاستفادة القصوى من هذه الخطوة ما يأتي:

  1. تشكيل لجنة مشتركة سورية-دنماركية لإدارة ملف إعادة المهاجرين، تضم خبراء في القانون الدولي الإنساني، لضمان أن تكون العملية طوعية وآمنة، مع تقييمات ميدانية مشتركة للمناطق المعنية.
  2. تعزيز التعاون في مجالات التنمية، من خلال برامج دعم أوروبية لإعادة الإعمار في المناطق المتضررة، مع التركيز على مشاريع الطاقة، والتعليم، والصحة، لخلق ظروف مواتية للعودة الطوعية.
  3. مراقبة دبلوماسية متوازنة، تشمل حواراً مستمراً حول حقوق الإنسان والمصالحة الوطنية، لتجنب تحويل التعاون إلى أداة للضغط الأحادي الجانب.
  4. بناء قدرات دبلوماسية سورية، من خلال تدريب كوادر متخصصة في إدارة ملفات الهجرة واللجوء، للتعامل مع مثل هذه التطورات بكفاءة وشفافية.

إن تيار المستقبل السوري يرى في إعادة فتح السفارة الدنماركية خطوة إيجابية نحو تطبيع العلاقات الدولية على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ويدعو إلى استثمارها في خدمة الشعب السوري وتعزيز الاستقرار الوطني.
وبدورنا سنظل ملتزمين بمراقبة هذه التطورات ودفعها نحو مسار يحقق السلام الشامل والتنمية المستدامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

رموز وأعلام الدولة في سورية (44)علي رضا الركابي

علي رضا الركابي، الضابط والقائد العسكري الذي عارض دخول الدولة العثمانية الحرب.

1 فبراير 2026

إدارة الموقع

الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان

الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان يمثل دعوة لتفعيل الديمقراطية والتنوع في المجتمع السوري

1 فبراير 2026

إدارة الموقع