يؤكد تيار المستقبل السوري في إطار الاحتفاء العالمي بالأسبوع العالمي للوئام بين الأديان، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم A/RES/65/5، والذي يمثل إطارا دولياً لتعزيز الحوار الثقافي والديني، على أهمية هذه المناسبة كأداة استراتيجية لإعادة صياغة النسيج الاجتماعي في سورية.
ونرى أن هذا الأسبوع يعد بمثابة دعوة عملية لتفعيل آليات التوفيق بين التنوع الديني والمذهبي، استناداً إلى مبادئ الحداثة السياسية التي تركز على الديمقراطية التعددية، وحقوق الإنسان، والعدالة الانتقالية، في مواجهة التحديات الطائفية التي أورثتها سنوات الصراع.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن سورية، كبلد متعدد الطوائف والمذاهب – بما في ذلك السنة، والعلويين، والمسيحيين، والدروز، والإيزيديين، والأقليات الأخرى – قد شهدت تحولات طائفية عميقة أدت إلى تعزيز الاستقطاب والإقصاء.
ونرى خلال العقد الماضي، أنه قد أدى النزاع المسلح الذي تسببت به سياسة الأسد إلى تفاقم التوترات الطائفية، حيث استخدمت الطائفية كأداة سياسية للتحشيد والسيطرة، ما أسفر عن نزوح جماعي، وتهجير قسري، وانتهاكات جسيمة لحقوق الأكثرية والأقليات.
كما نرى أن هذه الظروف هي واقع معاصر يتطلب مقاربة تعتمد على التحليل السوسيولوجي والسياسي، لتفكيك الهويات الطائفية المتحجرة وإعادة بنائها ضمن إطار وطني موحد.
يرى تيار المستقبل السوري أن الطائفية ليست مصيرا محتوما، بل هي نتاج سياسات استبدادية سابقة، ويمكن تجاوزها من خلال نموذج حداثي يعتمد على الدولة المدنية، حيث تكون الهوية الوطنية فوق الطائفية، مستفيدين من تجارب دول مثل جنوب أفريقيا في مرحلة ما بعد الأبارتهايد، ومبنياً على التقدم الأخير في عملية السلام السورية، مثل اتفاق مارس 2025 بين الرئيس أحمد الشرع و الجنرال مظلوم عبدي لاندماج القوات الديمقراطية السورية (SDF)، والذي تطور إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل في 30 يناير 2026، مما يفتح آفاقا لاندماج إداري وعسكري تدريجي، وإصدار مرسوم رقم 13 بشأن حقوق الكورد اللغوية والثقافية.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن الوئام بين الأديان يجب أن يكون في سورية جزءاً من عملية انتقالية شاملة، تشمل:
- إصلاحات دستورية وتشريعية متخصصة، وصياغة دستور جديد يضمن فصل السلطات الدينية عن السلطة السياسية مع احترام حرية المعتقد، ويحمي حقوق الأقليات من خلال آليات تمثيل متوازنة، مثل نظام التمثيل النسبي الذي يراعي التنوع الطائفي دون تكريسه كأساس للتقسيم.
كما يجب أن تشمل هذه الإصلاحات قوانين لمكافحة التمييز الطائفي، مستندة إلى اتفاقيات دولية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مع الاستفادة من التقدم في تشكيل مجلس الشعب وصياغة الدستور الدائم كما ورد في اتفاقات 2026. - برامج تعليمية وثقافية عبر إعادة تصميم المناهج التعليمية لتعزيز قيم التسامح والتعددية، مع دمج دراسات مقارنة للأديان تتجنب التحيزات التاريخية.
كما ندعو إلى إنشاء مراكز بحثية متخصصة في علم الاجتماع الديني، تتعاون مع منظمات دولية مثل اليونسكو، لتحليل الديناميكيات الطائفية وصياغة سياسات وقائية ضد التطرف. - آليات مصالحة وطنية وتنظيم حوارات طائفية محلية وإقليمية، مدعومة بمبادرات مثل "لجان الحوار الديني" التي تضم ممثلين عن جميع الطوائف، مع التركيز على قضايا محددة مثل عودة النازحين إلى مناطقهم دون تمييز طائفي.
ونرى أن هذه الآليات يجب أن تكون مدعومة ببرامج نفسية اجتماعية لمعالجة الصدمات الطائفية، وتشمل فعاليات محددة خلال هذا الأسبوع مثل ورش عمل عبر الإنترنت حول "التعايش السوري التاريخي" ولقاءات مجتمعية في المناطق المتنوعة مثل حلب والسويداء والساحل. - دعم اقتصادي واجتماعي متوازن ومعالجة التفاوتات الطائفية من خلال سياسات تنموية تستهدف المناطق المهمشة طائفيا، مثل المناطق الساحلية أو الشرقية، لتعزيز الاندماج الاقتصادي كوسيلة لبناء الثقة.
ونرى أن هذا يتطلب شراكات مع منظمات دولية لتمويل مشاريع مشتركة بين الطوائف، مثل مشاريع إعادة الإعمار في المناطق المدمرة، مع استخدام حملات إعلامية رقمية لنشر قصص نجاح التعايش. - رفض التطرف وتعزيز الخطاب المتسامح، حيث ندعو إلى تجديد الخطاب الديني من قبل المؤسسات الدينية نفسها، ليصبح أداة للوئام بدلاً من الفرقة، مع دعم حملات إعلامية رقمية تستخدم التكنولوجيا الحديثة لنشر قصص نجاح التعايش السوري التاريخي، مثل نموذج دمشق كمدينة للأديان المتعايشة.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الأسبوع العالمي هو لحظة تحولية لسورية، حيث يمكن للتنوع الطائفي أن يُصبح مصدر قوة لا ضعف، من خلال نموذج يجمع بين التراث السوري العريق والمبادئ العالمية للسلام.
كما وندعو جميع الفعاليات السورية – السياسية والدينية والمدنية – إلى الانخراط في هذه العملية، لنبني سورية جديدة تكون نموذجا للوئام في المنطقة.