يتقدم تيار المستقبل السوري بأسمى آيات التهنئة إلى الشعب السوري الكريم، وإلى شعوب العالم أجمع، بمناسبة اليوم الدولي للتعايش السلمي، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم A/RES/79/269 الصادر في 4 مارس 2025، معلنةً يوم 28 يناير من كل عام يوماً دولياً للاحتفاء بهذه القيمة الإنسانية العليا.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن التعايش السلمي يتجاوز غياب الصراع إلى بناء مجتمعات مترابطة تقوم على احترام التنوع، وإنهاء التمييز، وتعزيز الحوار الشامل، مستنداً إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد المساواة في السيادة، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وحظر استخدام القوة أو التهديد بها، وتعزيز العلاقات الودية بين الشعوب.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا اليوم فرصة ذهبية لسورية التي تعافت من سنوات الصراع المرير، لتعزيز ثقافة السلام والعيش المشترك كأساس للانتقال السياسي الناجح.
وفي هذا الإطار، يدعو تيار المستقبل السوري جميع الأطراف السورية – وخاصة القوى العسكرية والحكومة الانتقالية – إلى اغتنام هذه المناسبة لترسيخ قيم التعايش السلمي من خلال خطوات عملية ملموسة، تشمل:
- تسريع تشكيل لجان وطنية مشتركة تضم ممثلين عن مختلف المكونات السورية (عسكرية، سياسية، مدنية، دينية، عرقية) لصياغة "ميثاق وطني للتعايش السلمي" يحدد آليات حل النزاعات المحلية سلمياً، ويضمن مشاركة الجميع في صنع القرار.
- إطلاق برامج تدريبية وتوعوية مشتركة للقوات العسكرية والأمنية في مجالات حقوق الإنسان، ومكافحة خطاب الكراهية، وبناء الثقة المتبادلة، بالتعاون مع منظمات دولية متخصصة ومراكز بحثية سورية.
- تفعيل آليات المصالحة المحلية في المناطق المتضررة، من خلال تشكيل مجالس مصالحة محلية محايدة، تدعمها الحكومة الانتقالية، لمعالجة الخلافات التاريخية وإعادة الاندماج الاجتماعي، مع تخصيص ميزانيات محددة لذلك ضمن خطة إعادة الإعمار.
- إصلاح المناهج التعليمية لتعزيز قيم التسامح والتنوع، وإدراج مواد دراسية حول تاريخ التعايش في سورية عبر العصور، مع برامج تبادل طلابي بين المناطق المختلفة.
- إنشاء منصة إعلامية وطنية مستقلة تركز على نشر قصص نجاح التعايش، وتكافح الشائعات والتحريض، بالشراكة مع وسائل الإعلام المحلية والدولية.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى بناء عقد اجتماعي جديد يقوم على المصلحة العليا للشعب السوري ومكوناته كافة، ويؤسس لدولة قوية متماسكة، مؤسساتها محايدة وشاملة، تحمي الحقوق والحريات دون تمييز، وتعيد بناء الثقة عبر حوار وطني جاد ومستمر يشمل جميع الأطراف.
يستلهم تيار المستقبل السوري التراث السوري العريق – أرض الحضارات المتعاقبة، مهد الأديان، ملتقى الشعوب – الذي جسد نموذجاً للتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود والدروز والعلويين وغيرهم على مر القرون، في مدن مثل دمشق وحلب وحمص. ونرى هذا الإرث الجيني والثقافي والديني يجب أن يُحيى اليوم كأساس للدولة السورية الجديدة، وكمصدر إلهام عالمي لبناء السلام.
يدعو تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي إلى دعم هذه الجهود عبر تقديم مساعدات فنية ومالية لبرامج المصالحة والتعليم والإعلام، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية التي تحمي الحقوق.
كما يرى تيار المستقبل السوري أن التعايش السلمي ضرورة عالمية في مواجهة التحديات المشتركة كالتغير المناخي والإرهاب والنزوح، ولا يمكن تحقيقها إلا بتضافر الجهود الدولية.
يجدد تيار المستقبل السوري التزامه الراسخ ببناء سورية حرة، موحدة، تعددية، يعيش فيها كل مواطن بكرامة وأمان، بعيداً عن الاستبداد والتطرف.
وفي هذا اليوم، نجدد العهد بالعمل الدؤوب لجعل التعايش السلمي واقعاً يومياً في كل ركن من الوطن، مساهمين في عالم يسوده السلام والعدل للأجيال القادمة.