يرحب تيار المستقبل السوري بالاتفاقية التاريخية التي وقعها الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يوم 18 يناير 2026، والتي تم الإعلان عنها رسمياً من قبل رئاسة الجمهورية ونشر تفاصيلها عبر وسائل الإعلام السورية الرسمية معتمدة على إعلان الحكومة السورية وتغطيات إعلامية دولية موثوقة تؤكد صحتها دون أي تناقضات جوهرية.
يعتبر تيار المستقبل السوري هذه الاتفاقية نقطة تحول جذرية في مسار النزاع السوري، حيث تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى بناء إطار مؤسسي متكامل لإعادة توحيد التراب الوطني، مستلهماً دروساً من تجارب دولية ناجحة مثل اتفاق السلام في كولومبيا عام 2016 بين الحكومة والقوات المسلحة الثورية (FARC)، الذي نجح في دمج آلاف المقاتلين في الحياة المدنية من خلال برامج إعادة التأهيل والمشاركة السياسية، ما أدى إلى انخفاض معدلات العنف بنسبة تزيد عن 90% وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، وكذلك انتقال جنوب أفريقيا بعد نهاية نظام الأبارتهايد عام 1994، حيث أدت المفاوضات الشاملة بين الحكومة والكونغرس الوطني الأفريقي (ANC) إلى دستور يضمن التنوع الإثني والمشاركة السياسية، مما حول الصراع إلى نموذج للتصالح الوطني.
يبرز تيار المستقبل السوري التفاصيل الدقيقة لهذه الاتفاقية كدليل على عمقها الاستراتيجي، حيث تشمل وقفاً شاملاً وفورياً لإطلاق النار على جميع الجبهات، وانسحاب التشكيلات العسكرية لقسد إلى شرق نهر الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار الوطني، وتسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية مع تثبيت الموظفين الحاليين وحمايتهم، ودمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة، واستلام الحكومة لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز لضمان عودة الموارد الوطنية إلى الشعب، ودمج العناصر العسكرية والأمنية لقسد بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بعد تدقيق أمني دقيق مع منح الرتب والمستحقات اللازمة، واعتماد قائمة قيادات مرشحة من قسد لمناصب عليا في الدولة لتعزيز الشراكة، وإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج الحدود، والتعاون في مكافحة الإرهاب وإدارة سجون ومخيمات تنظيم داعش، والترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يعترف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، ويعالج قضايا مكتومي القيد، ويستعيد حقوق الملكية، ويجعل عيد النوروز عطلة رسمية، بالإضافة إلى تفاهمات حول العودة الآمنة لأهالي عفرين والشيخ مقصود.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه البنود تمثل فلسفة سياسية عميقة تعكس الوعي بتعقيدات الصراعات الإثنية والإقليمية، مستنداً إلى نموذج اتفاقات دايتون لبوسنيا عام 1995، التي أنهت حرباً دامية من خلال تقسيم إداري يحافظ على الوحدة الوطنية مع الاعتراف بالخصوصيات الإثنية، مما ساهم في استقرار المنطقة على المدى الطويل رغم التحديات الأولية، إذ يمكن لهذه الاتفاقية أن تحول التنوع السوري من مصدر توتر إلى أداة بناء، من خلال آليات دمج تضمن عدم الإقصاء، وتعزز الثقة المتبادلة بعد سنوات من الخسائر البشرية التي تجاوزت نصف مليون قتيل وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.
يدعو تيار المستقبل السوري جميع الأطراف – الحكومة السورية، قوات سوريا الديمقراطية، المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة والتحالف الدولي – إلى التنفيذ الفوري والكامل والصادق لكل بنود الاتفاقية، مع تشكيل لجان مراقبة مشتركة دولية للإشراف على الانسحاب والدمج، مستلهماً نجاح لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا التي ساعدت في شفاء الجراح الاجتماعية، لضمان الشفافية ومنع أي تفسير انتقائي يعيد إشعال الصراع.
يطالب تيار المستقبل السوري بضمانات دولية ملزمة لمنع أي عودة إلى التصعيد، مشدداً على أن أي انتهاك سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة، ويدعو إلى تحويل الاتفاق إلى أساس دستوري من خلال حوار وطني شامل يجمع كل المكونات، مستفيداً من تجربة كولومبيا في إعادة توزيع الأراضي والموارد للحد من التفاوتات الاقتصادية التي تغذي النزاعات.
يعلن تيار المستقبل السوري التزامه بدعم إنهاء كافة أشكال الصراع في سورية، من خلال تعزيز العيش المشترك وتسهيل عودة اللاجئين والنازحين – الذين يبلغ عددهم أكثر من 13 مليوناً حسب تقارير اليونيسف – بشكل آمن، مع إعادة إعمار اقتصادي يركز على التوزيع العادل للموارد الطبيعية، مستلهماً نموذج بوسنيا في إعادة البناء المدعوم دولياً.
يُحذر تيار المستقبل السوري من التدخلات الخارجية التي قد تعرقل الاتفاق، ويطالب بدعم تنفيذ قرار الأمم المتحدة 2254 لعام 2015، الذي يدعو إلى انتقال سياسي سلس يفضي إلى انتخابات حرة، مع التركيز على الدور البناء للدول الراعية.
يؤمن تيار المستقبل السوري إيماناً راسخاً بأن السلام الحقيقي يتطلب عمقاً فكرياً يتجاوز الاتفاقات السطحية، ويُعبر عن تفاؤله بأن هذه الخطوة ستكون بداية لسورية موحدة وقوية.