أصدرت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بتاريخ 15 يناير 2026، بياناً وتوضحياً تحت عنوان "لجنة الكسب غير المشروع: التسويات لا تسقط الحقوق العامة ولا تمس حقوق المتضررين"، والذي يفصل بين آليات استرداد الأصول العامة المكتسبة غير المشروعة وبين مسارات المحاسبة الجزائية ضمن إطار العدالة الانتقالية.
ينطلق تيار المستقبل السوري من مواقفنا السابقة، خصوصا المقال المنشور في موقعنا الرسمي بعنوان "محمد حمشو رمز التحولات الاقتصادية في سورية ما بعد الأسد" بتاريخ 15 يناير 2026، والذي يلخص موقفنا من محمد حمشو كرمز للتحولات الاقتصادية في سورية ما بعد الأسد، حيث يعترف تيار المستقبل السوري بالحاجة البراغماتية للتسويات المالية كآلية لاستعادة الثروة المنهوبة، لكنه يرفضها كبديل عن المحاسبة الجنائية، محذراً من مخاطر إعادة تدوير نخب الفساد وتقويض الثقة في الإصلاحات الاقتصادية، مع دعوتنا لتعزيز الرقابة القضائية والدولية لضمان تخصيص الموارد المستردة لتعويض الضحايا وإعادة الإعمار.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن بيان اللجنة يُشكل خطوة أولية نحو تبديد الالتباسات المفاهيمية في سياق اقتصاد انتقالي يواجه تحديات هيكلية، حيث يحدد ولاية اللجنة في استرداد الأصول المالية دون التداخل مع آليات العدالة الجنائية، مما يعزز مبدأ الفصل بين الإجراءات الاقتصادية التصالحية والمساءلة القانونية.
وفي هذا الإطار، يقدر تيار المستقبل السوري الإشارة إلى الحرص الوطني الذي عبرت عنه الاحتجاجات أمام مقر اللجنة رفضاً لتسوية محمد حمشو، معتبراً أن هذه الديناميكية الاجتماعية تعكس ضرورة دمج الرأي العام في صياغة سياسات اقتصادية تضمن الشفافية وتفكيك الشبكات الاحتكارية السابقة، كما نؤكد على ما أبرزه المقال المذكور سابقاً من مخاطر تحول حمشو إلى نموذج لـ"التصالح المصلحي" دون ضمانات تحولية.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن التسويات الاقتصادية، كما حددتها اللجنة، يجب أن تندرج ضمن استراتيجية اقتصادية شاملة تركز على العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، حيث يمثل محمد حمشو نموذجاً للترابط بين السلطة السياسية والاقتصادية في النظام البائد، مع تورطه في عمليات غسيل الأموال، وتجارة المخدرات، واستغلال الدمار الحربي لتحقيق عوائد احتكارية.
وعلى الرغم من أهمية استرداد مبالغ تصل إلى مليار دولار كما في حالة حمشو، فإن تيار المستقبل السوري يحذر من مخاطر تشكيل نخب اقتصادية انتقالية مرتبطة بالماضي، مما قد يعيق إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ويؤدي إلى عدم توازن في توزيع الموارد، خاصة في ظل تقديرات أضرار الحرب التي تصل إلى 216 مليار دولار حسب البنك الدولي، وتتطلب مساعدات دولية مثل الـ2.5 مليار يورو المحتملة من أوروبا.
يدعو تيار المستقبل السوري للاستفادة من تجارب دول شبيهة ناجحة مثل تشيلي، حيث أدى استرداد أصول الديكتاتور السابق أوغوستو بينوشيه إلى تمويل برامج تعويضات واسعة النطاق مع دمج لجان حقيقة ومحاكمات جنائية أدت إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد الانتقالي وتقليل الفجوات الاجتماعية، أو جنوب أفريقيا حيث ساهمت لجنة الحقيقة والمصالحة في إعادة دمج الاقتصاد مع تعويضات جماعية أدت إلى نمو مستدام وتقليل التوترات العرقية.
وفي المقابل، يُحذر تيار المستقبل السوري من تجارب فاشلة مثل موزمبيق، حيث أدى رفض أي آليات عدالة انتقالية إلى صمت قسري وعدم تعويض مما أدى إلى استمرار الفساد وفشل في إعادة هيكلة الاقتصاد، أو سيراليون حيث فشلت الجهود الانتقالية في منع التوترات السياسية اللاحقة بسبب نقص التعويضات الشاملة مما أدى إلى انقسامات اجتماعية مستمرة وتأخير في التنمية.
يطالب تيار المستقبل السوري بتعزيز استقلالية اللجنة والجهاز القضائي من خلال آليات رقابة دولية وشعبية محددة، مثل إنشاء لجنة رقابية مستقلة تشمل ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة والبنك الدولي وخبراء اقتصاديين مستقلين لمراقبة تنفيذ التسويات وتخصيص الأموال المستردة، ونؤكد أننا جاهزون في تيار المستقبل السوري أن نساهم بشكل إيجابي بهذه اللجنة، لتحويل التسويات من مجرد إفصاح طوعي إلى عنصر في نموذج اقتصادي رفيع يهدف إلى تعويض المتضررين، وإعادة بناء البنية التحتية، ودعم الاستثمارات الاجتماعية.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى صياغة قوانين تحولية تحول دون إفلات رموز الفساد من المساءلة. وفي هذا السياق، نرى أن بيان اللجنة يفتح أفقاً للحوار حول دمج التسويات مع مبادئ العدالة الانتقالية الاقتصادية، مع التأكيد على أن الإقرارات الخطية من المتقدمين يجب أن تكون مدعومة بتحقيقات مستقلة تحول دون مخاطر الإفشال الهيكلي للإصلاحات.
يختم تيار المستقبل السوري بيانه بدعوة الأطراف السورية والدولية إلى بناء سياسات اقتصادية تحولية تضمن أن تكون التسويات خطوة نحو اقتصاد يعتمد على الشفافية والمساواة وليس عودة إلى نماذج الاحتكار، كما نؤكد على أن حمشو يمكن أن يكون جزءاً من الحل إذا خضع لمحاسبة اقتصادية وقضائية متكاملة.
يلتزم تيار المستقبل السوري بتعزيز رؤية اقتصادية مبنية على مبادئ الاستدامة، والعدالة، والسلم الأهلي، ليصبح الاقتصاد السوري نموذجاً للتنمية الشاملة في المنطقة.