العودة الآمنة لأهالي حيي الأشرفية والشيخ مقصود

يعتبر تيار المستقبل السوري عن ترحيبه العميق بعودة النازحين إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، معتبراً هذه الخطوة دليلاً إيجابياً على إمكانية استعادة الاستقرار والحياة الطبيعية بعد فترة من التوترات الأمنية والعسكرية.
كما نؤكد على أن العودة الآمنة والكريمة لجميع السوريين إلى ديارهم تمثل ركناً أساسياً في عملية السلام الشامل، وندعو إلى تعزيز هذه الجهود بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات التي أدت إلى النزوح القسري، مع الحرص على احترام التنوع الإثني والثقافي الذي يشكل جوهر الشعب السوري.

يستعرض تيار المستقبل السوري يستعرض السياق التاريخي للأحداث بكل دقة، ففي آذار ونيسان من 2025، تم توقيع اتفاق بين ممثلي الإدارة الذاتية الكردية والحكومة الانتقالية، ينص على دمج المناطق ذات الغالبية الكردية ضمن إطار الدولة السورية مع ضمان الحقوق الثقافية والإدارية. ومع ذلك، تصاعدت التوترات في 6 يناير 2026، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الحكومية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أسفر عن نزوح قسري لنحو 140 ألف شخص إلى منطقة عفرين وريف حلب الشمالي. وانسحب آخر مقاتلي قسد من المنطقة في 10 يناير 2026، مما أنهى العمليات العسكرية وفتح الباب لتطهير المناطق من الألغام والأنفاق السرية، تمهيداً لعودة السكان.

يشيد تيار المستقبل السوري بالجهود المبذولة في الدفعة الأولى من عودة النازحين في 12 يناير 2026 إلى حي الأشرفية، والدفعة الثانية في 13 يناير 2026، التي شملت نحو 750 عائلة إلى كلا الحيين، تحت إشراف اللجنة المركزية لاستجابة حلب وإدارة عفرين. ونرى هذه العمليات تعكس تعاوناً مدنياً وإدارياً يجب أن يُبنى عليه لضمان استدامة السلام، إلا أنها تتطلب آليات رقابية مستقلة للتحقق من سلامة المناطق ومنع أي محاولات للتلاعب بالتركيبة السكانية، مع الالتزام بمبادئ عدم التمييز التي تضمنها الالتزامات الدولية.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى منع أي شكل من أشكال التغيير الديموغرافي القسري في المناطق ذات الغالبية الكردية أو غيرها، حيث نستند بذلك على حظر هذه الممارسات في القانون الدولي الإنساني، خاصة المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر النقل القسري الفردي أو الجماعي، والترحيلات للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة أو المتضررة من النزاع، ما لم يكن ذلك ضرورياً لأسباب أمنية مؤقتة. كما نؤكد على ضرورة حماية الممتلكات الخاصة والعامة، وفقاً للمادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، التي تنص على أن "لكل شخص حق التملك، فرداً كان أم مع آخرين"، وتحظر حرمان أي شخص من ممتلكاته بشكل تعسفي.

هذا ونطالب في تيار المستقبل السوري تشكيل لجان تحقيق مستقلة من القوى السورية المدنية، لمراقبة تنفيذ هذه الحماية وتعويض المتضررين عن أي خسائر ناتجة عن الاشتباكات.

يؤكد تيار المستقبل السوري على حق جميع السوريين في العودة الطوعية إلى بيوتهم دون تمييز عرقي أو طائفي، مستنداً إلى المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تضمن لكل فرد "الحق في حرية التنقل والإقامة داخل حدود الدول"، بالإضافة إلى قاعدة 129 من القانون الدولي الإنساني العرفي، التي تحظر النزوح القسري للمدنيين بسبب النزاع المسلح إلا في حالات استثنائية تتعلق بسلامتهم أو الضرورات العسكرية الحتمية.

وفي هذا السياق، ندعو الحكومة الانتقالية إلى تطبيق هذه المبادئ بشكل فوري، من خلال تعزيز الآليات الأمنية المشتركة وضمان مشاركة ممثلي الأقليات في عمليات الإعادة والإعمار.

يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية إلى حماية كافة السوريين دون استثناء، بما في ذلك الأقليات العرقية والطائفية، من خلال الالتزام الكامل باتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لعام 1977، خاصة البروتوكول الإضافي الأول الذي يركز على حماية المدنيين في النزاعات المسلحة الدولية والداخلية.
كما نحث على تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى بلوغ عملية سياسية شاملة في سورية تشمل حماية حقوق الإنسان ومنع الانتهاكات، بما في ذلك النزوح القسري.

كما ندعو المنظمات الدولية، مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، إلى تقديم الدعم الفني والرقابي لضمان تنفيذ هذه الالتزامات.

يُحذر تيار المستقبل السوري من مخاطر عدم الالتزام بهذه المعايير الدولية، التي قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي وإضعاف الثقة في العملية الانتقالية، ويدعو إلى حوار وطني شامل يعيد بناء الثقة بين جميع المكونات السورية.
ولتكون بذلك سورية الجديدة نموذجاً لاحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، ومبنية على مبادئ الوحدة والعدالة التي تضمن مستقبلاً آمناً للجميع.

شاركها على:

اقرأ أيضا

رفض دعوات الانفصال من حكمت الهجري في السويداء

تتناول هذه المقالة رفض دعوات الانفصال من حكمت الهجري وأهمية الحفاظ على وحدة سوريا في المرحلة الانتقالية.

14 يناير 2026

إدارة الموقع

استرداد الأصول المنهوبة من رفعت الأسد

استرداد الأصول المنهوبة من رفعت الأسد: خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة والشفافية في المجتمع السوري.

14 يناير 2026

إدارة الموقع