رفض دعوات الانفصال من حكمت الهجري في السويداء

يعبر تيار المستقبل السوري كتيار سياسي ملتزم ببناء دولة سورية موحدة قائمة على مبادئ العدالة، والمساواة، والمواطنة الشاملة، عن قلقه البالغ إزاء التصريحات الأخيرة للمدعو حكمت الهجري في 13 يناير 2026، التي تطالب بالاستقلال التام لمحافظة السويداء مع اعتبار إسرائيل الضامن الوحيد لهذا الاستقلال.

كما نندد بهذا الموقف الذي يهدد وحدة التراب السوري ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية قد تعمق الانقسامات في مرحلة انتقالية حساسة، ونؤكد أن مثل هذه الدعوات لا تعبر عن إرادة الشعب السوري بكل مكوناته، بل قد تكون استغلالاً للمظلومية التاريخية لطائفة الدروز لأغراض سياسية ضيقة.

يُذكر تيار المستقبل السوري إلى أن سقوط نظام بشار الأسد في 15 ديسمبر 2024 قد مهد الطريق لتشكيل حكومة انتقالية في 5 يناير 2025، بهدف إعادة بناء الدولة على أسس وطنية تضمن حقوق جميع المواطنين.
وفي 20 أبريل 2025، تم توقيع اتفاق بين ممثلي الإدارة المحلية في السويداء والحكومة الانتقالية، يهدف إلى دمج المحافظة ضمن إطار الدولة مع ضمان الحقوق الثقافية والإدارية للطائفة الدرزية. ومع ذلك، تصاعدت التوترات في 16 يوليو 2025 مع اندلاع اشتباكات بين مجموعات درزية وبدوية، لتتدخل القوات الحكومية، ويحصل جرائم بحق الدروز والبدو، مما أدى إلى تدخل إسرائيلي جوي، تلاه في سبتمبر 2025 إصدار الهجري بياناً يطالب بكيان مستقل مع حق تقرير المصير. وفي أكتوبر 2025، رد الشيخ موفق طريف، زعيم دروز إسرائيل، محذراً من مخاطر الانفصال، واستمرت التوترات حتى ديسمبر 2025 مع إعلان الهجري عن "كارثة إنسانية" في السويداء بسبب نقص الإمدادات، ليصل الأمر إلى التصريح الحالي الذي يعمق الخطر على الوحدة الوطنية.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى التفريق الواضح بين المظلومية التاريخية لطائفة الدروز، التي تعرضت لقمع منذ عهد حافظ الأسد في السبعينيات واستمر في عهد ابنه حتى 2024، وثم ماجرى من مأساة بالفترة الأخيرة، وبين المواقف السياسية التي قد تستغل هذه المظلومية لأهداف انفصالية.
ونحن نعترف بالمعاناة الإنسانية في السويداء، بما في ذلك النقص في الغذاء والوقود الذي تفاقم في ديسمبر 2025، لكننا نرفض تحويلها إلى أداة لتفتيت سورية، معتبرين ذلك سقطة تاريخية لن يقبلها السوريون، حيث يهدد بتكرار مآسي النزاعات الإثنية التي شهدتها البلاد منذ مارس 2011م.

يطالب تيار المستقبل السوري بالعقلانية والعودة إلى مبدأ المواطنة السورية الشاملة، التي هي الكفيلة بحماية جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الطائفية، مستندين إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، خاصة المادة 2 التي تحظر التمييز على أساس العرق أو الدين، والمادة 15 التي تضمن حق الجنسية دون حرمان تعسفي.
كما نحث الهجري وجميع القيادات الدرزية على العودة إلى طاولة الحوار الوطني، كما في اتفاق 20 أبريل 2025، لضمان حقوق الطائفة ضمن دولة موحدة، بدلاً من الاعتماد على ضامنين خارجيين قد يعرضون المنطقة لمخاطر إقليمية أكبر.

يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية إلى اتخاذ إجراءات فورية لتخفيف المعاناة الإنسانية في السويداء، بما في ذلك فتح ممرات إمدادات آمنة وتشكيل لجان مشتركة لمراقبة الوضع الأمني، مع الالتزام باتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، الذي يحمي المدنيين في النزاعات الداخلية. كما نحث المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، على تقديم مساعدات عاجلة دون تدخل سياسي، مستندين إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015 الذي يدعو إلى عملية سياسية شاملة في سورية تشمل حماية الأقليات.

يُحذر تيار المستقبل السوري من مخاطر التصعيد الإقليمي الناتج عن مثل هذه التصريحات، التي قد تشجع تدخلات خارجية كما حدث في 16 يوليو 2025، ويدعو جميع الأطراف إلى الحفاظ على وحدة سورية كأولوية قصوى.
كما ندعو لتكون سورية الجديدة نموذجاً للتعايش السلمي، مبنية على مبادئ الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية التي تضمن مستقبلاً آمناً للجميع، بعيداً عن أي محاولات للتفتيت أو الاستغلال السياسي.

شاركها على:

اقرأ أيضا

استرداد الأصول المنهوبة من رفعت الأسد

استرداد الأصول المنهوبة من رفعت الأسد: خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة والشفافية في المجتمع السوري.

14 يناير 2026

إدارة الموقع

جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في النزاعات المسلحة

تسيلط الضوء على أهمية الالتزام بالقانون الدولي لمواجهة جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في النزاعات المسلحة.

13 يناير 2026

إدارة الموقع