يتابع تيار المستقبل السوري بقلق شديد وأسى عميق التطورات الدراماتيكية التي تشهدها مدينة حلب منذ مطلع شهر يناير/كانون الثاني 2026، والتي بلغت ذروتها اليوم السبت 10 يناير 2026، مع إعلان وزارة الطاقة السورية توقف ضخ المياه من محطة البابيري (الواقعة في ريف حلب الشرقي قرب محور دير حافر) عن المدينة وريفها في تمام الساعة 5:30 مساءً بالتوقيت المحلي.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن محطة البابيري تمثل المصدر الرئيسي والأساسي لتزويد مياه الشرب لأكثر من أربعة ملايين مواطن في محافظة حلب، وأن توقف عملها المتعمد – كما أفادت الوزارة – جاء نتيجة إيعاز مباشر من عناصر عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تسيطر على المنطقة، مما يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان الأساسية وجريمة موصوفة ضد المدنيين الأبرياء الذين يعانون أصلاً من ويلات الصراع الممتد.
يضع تيار المستقبل السوري هذا الحادث في سياقه التاريخي والأمني الدقيق، حيث بدأ التصعيد العسكري في أحياء حلب الشمالية (الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد والسريان وغيرها) منذ مطلع يناير 2026، وتفاقم بشكل ملحوظ اعتباراً من الثلاثاء 6 يناير 2026، مع اندلاع اشتباكات عنيفة وقصف متبادل أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى بين المدنيين، ونزوح عشرات الآلاف، وفرض حظر تجول كامل في عدة أحياء ابتداءً من الأربعاء 7 يناير 2026، وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة.
يرى تيار المستقبل السوري أن استهداف البنى التحتية الحيوية مثل محطات المياه والكهرباء والمستشفيات يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الإنسانية الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، ويفاقم معاناة شعب يتوق إلى السلام والاستقرار بعد سنوات طويلة من الدمار والتهجير.
تيار المستقبل السوري، إذ يدين بأشد العبارات أي استخدام للمدنيين كورقة ضغط أو أداة في الصراعات السياسية والعسكرية، يؤكد التزامه الثابت بوحدة سورية أرضاً وشعباً ورفضه القاطع لأي شكل من أشكال التقسيم أو الاستقواء على السكان الآمنين. ونحن نؤمن أن الحلول العسكرية المجردة لا تبني وطناً، بل تزيد من الجراح، وأن الطريق الوحيد للخروج من هذه الدوامة هو الحوار الوطني الشامل الذي يجمع كل مكونات الشعب السوري، بعيداً عن التدخلات الخارجية، وبما يضمن حقوق الجميع في الأمن والكرامة والوصول العادل إلى الخدمات الأساسية.
يدعو تيار المستقبل السوري يدعو جميع الأطراف إلى:
- الوقف الفوري لأي إجراءات تستهدف البنى التحتية المدنية، وإعادة ضخ المياه من محطة البابيري دون تأخير لتجنيب الأهالي معاناة إنسانية إضافية في ظل الشتاء القارس.
- فتح قنوات تواصل عاجلة وفعالة بين الأطراف المعنية، مع دعوة المنظمات الدولية والأمم المتحدة للعب دور وساطة حقيقي ومراقبة محايدة لحماية المدنيين وضمان سلامة الخدمات الحيوية.
- العمل الجاد والمستمر نحو حل سياسي مستدام يعيد بناء الثقة المفقودة بين السوريين، ويؤسس لدولة موحدة تعددية، تحترم تنوع مكوناتها، وتضمن توزيعاً عادلاً وشفافاً للموارد والخدمات، بعيداً عن الإقصاء أو التهميش.
يخاطب تيار المستقبل السوري ضمير كل سوري، أن مستقبل سورية لن يُبنى بالسلاح والحصار والانتقام، بل بالحوار الصادق والمصالحة الوطنية والتعاون المشترك من أجل إعادة الإعمار والازدهار. وحلب، جوهرة الشام ومهد الحضارة، تستحق أن تعود مدينة للسلام والعيش المشترك، وليس ساحة للصراعات والمعاناة.