في إطار الالتزام الراسخ ببناء سورية المستقبلية كدولة موحدة ومزدهرة، يُعيد تيار المستقبل السوري التأكيد على أهمية النظر إلى الإنجازات الاقتصادية الحالية كجزء من مسار انتقالي شامل يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
يأتي هذا البيان في سياق إعلان وزارة الطاقة السورية عن تجاوز إيرادات الثروة المعدنية الـ62 مليون دولار أمريكي منذ مطلع عام 2025، والذي يمثل خطوة أولية في مرحلة انتقالية تتطلب رؤية وطنية متكاملة تركز على التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية، والوحدة الوطنية.
يؤكد تيار المستقبل السوري على أن هذه الإيرادات، الناتجة عن استثمار مناجم الفوسفات والرمال الكوارتزية والملح والطف البركاني، تعكس بداية تحول هيكلي في الاقتصاد السوري خلال المرحلة الانتقالية التي بدأت بسقوط الأسد في ديسمبر 2024.
ونرى أن ذلك يُظهر الإنتاج اليومي لمعمل السماد الفوسفاتي في حمص – البالغ 3520 طناً مقسمة إلى 1700 طن من حمض الكبريتيك، و 520 طناً من حمض الفوسفوريك، و1300 طن من سماد التريبل سوبر فوسفات (TSP) – كما يُظهر قدرة على تحقيق نمو مركب سنوي (CAGR) يتجاوز 15%، مما يمهد لاستعادة نحو 50% من الطاقة الإنتاجية السابقة قبل 2011 بحلول عام 2028، وفقاً لنماذج اقتصادية تعتمد على تقارير منظمة الجيولوجيا الأمريكية (USGS).
وعليه فإننا نرى هذا الإنجاز يعزز من السيادة الاقتصادية ويقلل الاعتماد على المساعدات الخارجية، لكنه يتطلب في المرحلة الانتقالية إصلاحات مؤسسية تضمن توزيع العوائد بشكل عادل عبر المناطق، مع التركيز على دعم القطاعات الزراعية والصناعية لتحقيق نمو شامل.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة ربط هذه الإيرادات باستراتيجية انتقالية طويلة الأمد، تتجاوز الإصلاحات الفورية لتشمل بناء اقتصاد مقاوم للصدمات، خاصة في ظل التحديات الماكرو اقتصادية مثل الأضرار البالغة 400 مليار دولار أمريكي كما قدرها البنك الدولي في 2024.
وفي هذا السياق، نُشدد على أهمية تخصيص ما لا يقل عن 25% من هذه الإيرادات لصناديق التنمية بالمحافظات، لتعزيز الوحدة الوطنية من خلال مشاريع إعادة الإعمار في المناطق المتضررة مثل الشمال والشرق السوري، مع مراعاة التصعيدات الأمنية.
هذا ويتوقع تيار المستقبل السوري أن يؤدي ذلك النهج إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8-10% سنوياً بحلول 2030، شريطة تنفيذ اتفاق مارس 2025 لدمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشكل كامل، مما يستعيد سيطرة الدولة على موارد النفط والغاز التي خسرت 7.5 مليون برميل في الأشهر العشرة الأولى بعد التحرير، ويحولها إلى محرك للنمو الوطني.
يُحذر تيار المستقبل السوري من مخاطر إعادة إنتاج أنماط الفساد السابقة في المرحلة الانتقالية، لضمان الشفافية، كما ندعو إلى إنشاء هيئة رقابية مستقلة تعتمد على معايير دولية مثل تلك المعتمدة من منظمة الشفافية الدولية، مع نشر تقارير فصلية عن توزيع الإيرادات.
ونرى أنه يجب لهذه الإصلاحات أن تكون جزءاً من دستور جديد يضمن حقوق الأقليات – الكردية والدرزية والعلوية – ويمنع التقسيم الإقليمي، مما يعزز التماسك الاجتماعي ويفتح أبواباً للاستثمارات الأجنبية البالغة 2.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي للفترة 2025-2026.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى تبني رؤية مستقبلية تعتمد على التنويع الاقتصادي، حيث يصبح القطاع المعدني ركيزة لصناعات تحويلية متقدمة، مثل إنتاج الأسمدة العضوية والمواد الخام للطاقة المتجددة، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2035.
وفي هذا الإطار، يجب دمج الشباب والنساء في برامج تدريبية لزيادة معدلات التوظيف من 40% حالياً إلى 70% في غضون عقد، مع الاستفادة من عودة اللاجئين لتعزيز رأس المال البشري.
كما يؤكد تيار المستقبل السوري على أهمية الشراكات الإقليمية، لتحويل التوترات إلى فرص اقتصادية مشتركة، مما يضمن استقراراً يتجاوز المرحلة الانتقالية نحو دولة سورية قوية وموحدة.
يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية إلى حوار وطني شامل في عام 2026 مستدام مفتوح، يركز على بناء اقتصاد يعتمد على المبادئ الديمقراطية والعدالة الانتقالية، لتحقيق رفاهية الشعب السوري الذي عانى عقوداً من الاستبداد والحرب.