إصدار العملة السورية الجديدة

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإجراءات النقدية التي أعلنها مصرف سوريا المركزي مؤخراً، وفقاً للمرسوم الرئاسي رقم 293 لعام 2025، المتعلق بإصدار العملة السورية الجديدة عبر حذف صفرين من القيمة الاسمية.
ونرى أن هذا الإصلاح النقدي، والذي يهدف إلى تبسيط التعاملات المالية اليومية وتعزيز الكفاءة في النظام المحاسبي، يُمثل خطوة تنظيمية ضرورية في سياق إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، دون أن يشكل تغييراً جذرياً في الكتلة النقدية أو القيمة الفعلية لليرة السورية.

مع ذلك، يؤكد تيار المستقبل السوري أن نجاح مثل هذه الإجراءات يعتمد بشكل أساسي على مبدأ الشفافية الكاملة، الذي يُعد ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الدولة والمواطنين في مرحلة انتقالية حساسة كالتي نعيشها.
وفي هذا الصدد، ندعو الحكومة السورية والمصرف المركزي إلى الكشف الفوري عن التكاليف الإجمالية لعملية إصدار وطباعة العملة الجديدة، بما في ذلك التكاليف التصميمية، والإنتاجية، واللوجستية، مع تحديد البلد أو الجهة التي تمت فيها الطباعة والتصنيع.
حيث نرى عدم الإفصاح عن هذه التفاصيل يثير تساؤلات مشروعة حول كفاءة الإنفاق العام، خاصة في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الخزانة الوطنية، ويحول دون تقييم الفعالية الاقتصادية لهذا الإصلاح.
ونرى تجارب دولية سابقة، مثل إعادة هيكلة العملات في دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا، تُظهر أن الشفافية في التكاليف تساهم في تجنب الشكوك وتعزيز الاستقرار النقدي.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الإصلاح يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية شاملة لإعادة بناء الاقتصاد السوري، تركز على تنويع المصادر الإنتاجية، وتعزيز الاستثمار الأجنبي، وتطوير القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعة التحويلية. ففي المرحلة الانتقالية، حيث تواجه سورية تحديات مثل ارتفاع التضخم، ونقص الاحتياطيات الأجنبية، وإعادة إدماج اللاجئين، ينبغي أن يُرافق إصدار العملة الجديدة برامج دعم اجتماعي مباشرة، مثل تعزيز الرواتب الحقيقية وتوفير شبكات أمان مالية للفئات الضعيفة، لتجنب أي تأثيرات سلبية على القدرة الشرائية.
كما ندعو إلى تبني سياسات نقدية مستقلة، مدعومة بإصلاحات هيكلية تشمل مكافحة الفساد، وتحسين الحوكمة المالية، وتعزيز الشراكات الدولية لإعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي.

إن تيار المستقبل السوري، كحركة سياسية ملتزمة بمبادئ التنمية المستدامة، يؤمن بأن الطريق نحو سورية مزدهرة يمر عبر اقتصاد قوي يعتمد على الشفافية والمشاركة الشعبية.

وعليه فإننا سنستمر في متابعة هذه التطورات ودعم كل جهد يخدم مصلحة الشعب السوري، مع الدعوة إلى حوار وطني شامل مستدام يضمن انتقالاً سلساً نحو مستقبل أفضل.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الأحكام الصادرة بحق أعضاء حزب التحرير

أحكام المحكمة ضد أعضاء حزب التحرير وكيف تؤثر على مرحلة الانتقال نحو دولة القانون في سورية

1 يناير 2026

إدارة الموقع

مجلس الأمن يوافق على تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة في الجولان

مجلس الأمن يوافق على تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة في الجولان حتى يونيو 2026 لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

1 يناير 2026

إدارة الموقع