يصادف الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر "اليوم العالمي للأشعة"، وهي مناسبة علمية وصحية دولية تحتفي بالاكتشافات والتقنيات التي أحدثت ثورة في الطب الحديث، ودورها المحوري في التشخيص المبكر للأمراض وتقديم الرعاية الصحية الآمنة والفعالة للبشرية.إننا في تيار المستقبل السوري نستحضر هذه المناسبة بمسؤولية وطنية وإنسانية لنسلط الضوء على واقع القطاع الصحي والأكاديمي التخصصي في بلادنا، ونطرح رؤيتنا الحضارية والمدنية للنهوض بالمنظومة الطبية والتقنية خلال ظروف المرحلة الانتقالية الحالية.
يرى تيار المستقبل السوري أن خروج أكثر من 60% من أجهزة التصوير الإشعاعي المتقدمة (مثل الرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي المحوري) في المشافي العامة عن الخدمة نتيجة القصف والدمار وغياب الصيانة، يمثل تهديداً مباشراً لحياة آلاف المرضى السوريين الذين يفتقرون للتشخيص الدقيق والسريع.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هجرة واستنزاف الكفاءات الطبية والتقنية والأكاديمية، حيث غادر البلاد ما يزيد عن 70% من أطباء الأشعة وفنيي التصوير والفيزيائيين الطبيين جراء الحرب، قد تسبب في فجوة معرفية وتشغيلية هائلة داخل المراكز الصحية والجامعات السورية.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن غياب شبكات الطاقة الكهربائية المستقرة وانقطاعها المستمر في مختلف المناطق السورية يُعطل عمل الأجهزة الطبية الحساسة ويسرع في تلفها، مما يرفع الكلفة التقديرية لإعادة تأهيل هذا القطاع الحيوي وتحديثه إلى أكثر من 12 مليار دولار.
انطلاقاً من رؤيته الوطنية وتطلعه لبناء دولة المؤسسات والعدالة التنموية، يطرح تيار المستقبل السوري التوصيات التالية للمرحلة الانتقالية:
- إطلاق برنامج وطني عاجل بدعم من منظمة الصحة العالمية والمنظمات الشريكة، لتجهيز وتحديث أقسام الأشعة والتشخيص الطبي في المشافي العامة والمناطق النائية، وضمان توزيعها الجغرافي العادل لخدمة كافة المواطنين دون تمييز.
- أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية، وتحديث المناهج الأكاديمية والتقنية في المعاهد والجامعات السورية في مجالات الأشعة والفيزياء الطبية، وربطها بالبرامج التدريبية العالمية المعتمدة لرفع كفاءة الجيل الجديد من الفنيين والأطباء الشبان.
- إنشاء "المجلس الوطني لحوكمة التقنيات الطبية"، وهو كيان مدني مستقل يضم أكاديميين ومتخصصين، يتولى وضع معايير الجودة والسلامة الإشعاعية للمرضى والعاملين، والإشراف على عقود الصيانة والاستيراد بنزاهة وشفافية كاملة بعيداً عن الفساد والمحاصصة.
إن تيار المستقبل السوري يؤمن أن بناء المنظومة الصحية على أسس تكنولوجية وعلمية متطورة هو الركيزة الأساسية لحماية حياة الإنسان السوري وصون كرامته.