اليوم العالمي للإبصار

يصادف الثامن من تشرين الأول/أكتوبر اليوم العالمي للإبصار، وهو الحدث التوعوي السنوي الأبرز الذي تنسقه الوكالة الدولية للوقاية من العمى (IAPB) بدعم رسمي من منظمة الصحة العالمية، ويأتي هذا العام تحت الشعار الأممي "حب عيون أطفالك" (Love Your Eyes Kids)، لتركيز الانتباه العالمي على حماية صحة عيون النشء الصغير وتوفير الرعاية العينية الشاملة والمبكرة لهم كشرط أساسي لنموهم وتعلّمهم.

وتشير أحدث التقارير الإحصائية الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لعام 2026 إلى وجود ما لا يقل عن 2.2 مليار شخص حول العالم يعانون من ضعف البصر أو العمى، من بينهم مليار شخص على الأقل يعانون من ضعف بصر كان يمكن وقايته أو لم يعالَج بعد.

وعلى الصعيد السوري، تكتسب هذه الأرقام أبعاداً كارثية مضاعفة؛ إذ يعاني قطاع طب العيون والرعاية الصحية من عجز هيكلي حاد نتيجة خروج أكثر من 45% من المنشآت الطبية عن الخدمة، ونقص الكوادر التخصصية بفعل الهجرة، فضلاً عن انتشار أمراض العيون وجفافها والمياه البيضاء (الكاتاراكت) داخل مخيمات النزوح العشوائية بالشمال السوري نتيجة انعدام النظافة العامة وسوء التغذية وغياب الفحوصات الدورية للأطفال، بحسب الاحصاءات الممكنة، وماخفي عن الإحصاء بباقي المناطق السورية أخطر.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن الحق في الصحة والرعاية الطبية الشاملة —وفي مقدمتها سلامة الإبصار— هو ركيزة بنيوية من ركائز المواطنة المدنية والكرامة الإنسانية، ولا يمكن بناء مجتمع سوري حضاري ومتعافٍ بينما يُحرم أطفاله وشبابه في المخيمات ومناطق النزوح من أبسط الفحوصات الدورية التي تقيهم شبح العمى أو الضعف البصري المعيق للمستقبل.

يرى تيار المستقبل السوري أن الواقع الصحي المتردي في سورية هو نتاج مباشر لسياسات التدمير الممنهج والحصار الخدمي الذي مارسته سلطة الاستبداد ضد الحواضر والمرافق الطبية والمستشفيات، مما جعل الحصول على نظارة طبية أو إجراء عملية مياه بيضاء بسيطة عبئاً مالياً هائلاً يفوق القدرة الشرائية لأكثر من 90% من الأسر السورية التي تعيش تحت خط الفقر.

يعتبر تيار المستقبل السوري أن المسؤولية الوطنية تفرض على كافة القوى المدنية والمؤسسات الإنسانية المحلية تحويل هذا اليوم من مجرد مناسبة تذكيرية إلى منطلق عملي ميداني، ويدعو بشكل عاجل لتدشين حملات طبية تطوعية متنقلة ومستدامة تجوب مخيمات اللجوء والبلدات النائية لإجراء الفحوصات البصرية المجانية وتوزيع النظارات الطبية وتأمين العمليات الجراحية للمحتاجين.

يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة إدماج برامج الفحص البصري الإلزامي والتربية الصحية داخل المناهج والمؤسسات التعليمية السورية القائمة، وتأهيل المرشدين التربويين للكشف المبكر عن عيوب الرؤية لدى الأطفال، لضمان عدم تسربهم من التعليم نتيجة مشاكل بصرية يمكن حلها بإجراءات طبية مبسطة.

تأسيساً على رؤيته التنموية والحضارية، يطرح تيار المستقبل السوري خارطة طريق للنهوض بقطاع الرعاية العينية:

  1. تأسيس "الشبكة الوطنية للوقاية من العمى": مبادرة وطنية تجمع الجمعيات الطبية، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمة الصحة العالمية لتنسيق الجهود وبناء قاعدة بيانات دقيقة لمرضى العيون في سورية.
  2. استراتيجية توطين التكنولوجيا الطبية المرنة: دعم مستشفيات تخصصية ومراكز فحص متنقلة مجهزة بأحدث تقنيات الفحص الرقمي عن بُعد للوصول إلى المناطق المعزولة وتجسير النقص الحاد في أطباء العيون.
  3. مكافحة الهجرة ورعاية الكفاءات الشابة: توفير مسارات زمالة مهنية وحوافز مادية ومعنوية عادلة للأطباء والممرضين والفنيين السوريين الشباب لتشجيعهم على البقاء والمساهمة في إعادة إعمار المنظومة الصحية الوطنية.
  4. شراكات الأدوية والمستلزمات المدعومة: التنسيق مع المنظمات المانحة الدولية لإدخال مستلزمات جراحات العيون والنظارات الطبية كأولويات إغاثية وتنموية معفاة من القيود والجمارك، لضمان وصولها للمواطن بأسعار رمزية أو مجانية.

يتوجه تيار المستقبل السوري بأسمى عبارات الشكر والامتنان للأطباء والممرضين والفرق الإنسانية الطبية الصامدة في جبهات الإنسانية والوعي على امتداد الأرض السورية، والذين يزرعون النور في عيون السوريين رغم ظلمة الواقع.

شاركها على:

اقرأ أيضا

قراءة نقدية في جهود مكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في سورية

الحملة الإعلامية 'الكلمة تبني' وأثرها في معالجة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في سورية.

7 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

أزمة البنزين الرديء

أزمة البنزين الرديء في دمشق وتأثيراتها على السائقين والمركبات الحديثة.

7 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع