يتابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ التقارير الموثقة التي نشرتها صحيفة «زمان الوصل» يومي 22 و26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والمتعلقة بوجود أدوية وعقاقير تخدير منتهية الصلاحية داخل مشفى الكسرة العام، وهو منشأة حكومية تخدم عشرات الآلاف من السكان في الريف الغربي لدير الزور.
وقد أظهرت المقاطع المصورة مواد بعضها انتهت صلاحيتها منذ سنوات، في وقت بدأت فيه إدارة المشفى ومديرية الصحة بالتعامل الأمني مع عدد من الكوادر الطبية، واحتجاز أحد العاملين على خلفية تهمة توثيق هذه المواد، مع توجيه بلاغ يتهمه بـ«النيل من هيبة الدولة والتواصل مع جهات معادية».
يرى تيار المستقبل السوري أن سلامة الأدوية والمستلزمات الطبية في المنشآت الحكومية ركيزة أساسية من ركائز الحق في الصحة المنصوص عليه في المواثيق الدولية والإعلان الدستوري السوري.
ويذكّر بأن المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1970 الناظم لمزاولة المهن الطبية والصحية يحظر صراحة اقتناء أو بيع أو استخدام الأدوية الفاسدة والمنتهية الفعالية، ويضع مسؤولية مباشرة على الإدارات الصحية في ضمان سلامة المخزون الدوائي. كما أن قانون العقوبات السوري يعاقب على الأفعال التي تعرض حياة المواطنين وسلامتهم للخطر.
يرى تيار المستقبل السوري أن وجود مواد تخدير منتهية الصلاحية في غرف عمليات مشفى حكومي يُعد تجاوزاً خطيراً لا يمكن تبريره بنقص الإمكانيات أو ظروف المرحلة الانتقالية.
وتجارب دولية عديدة، بما فيها تقارير منظمة الصحة العالمية وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، تؤكد أن استخدام أدوية التخدير المنتهية الصلاحية قد يؤدي إلى فقدان الفعالية أو تفاعلات سلبية خطيرة، وهو ما يجعل الرقابة الدوائية المنتظمة والتدقيق الدوري على المستودعات واجباً غير قابل للتأجيل.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن التعامل مع الكوادر الطبية التي وثّقت هذه المخالفات يجب أن يتم ضمن إطار القانون والشفافية، بعيداً عن أي إجراءات قد تُفهم على أنها ردع عن الإبلاغ عن المخالفات.
فحماية المبلّغين عن المخالفات الصحية مبدأ راسخ في الممارسات الدولية الجيدة، ويساهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الصحية، لا العكس.
لذلك يدعو تيار المستقبل السوري إلى:
- فتح تحقيق فني وإداري مستقل وشفاف في مصدر هذه الأدوية وآلية دخولها إلى مستودعات المشفى، مع إعلان نتائجه للرأي العام.
- فحص فوري وشامل لكل المخزون الدوائي في مشفى الكسرة وغيره من المنشآت الصحية في المحافظة، وإتلاف أي مواد منتهية الصلاحية وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
- ضمان حقوق الكادر الطبي المعني بالإجراءات القانونية، بما في ذلك حق الدفاع وحضور محامٍ، والابتعاد عن أي تهم فضفاضة لا علاقة لها بسلامة المرضى.
- تعزيز آليات الرقابة الدوائية الدورية والمستقلة داخل وزارة الصحة، وربطها بنظام مساءلة واضح للإدارات المسؤولة عن المستودعات.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن بناء نظام صحي موثوق يبدأ من احترام أبسط معايير السلامة الدوائية ومنح الأولوية لحياة المريض على أي اعتبار آخر.
وتيار المستقبل السوري يؤكد استعداده لدعم أي جهد مؤسسي جاد في هذا الاتجاه، انطلاقاً من إيمانه بأن سيادة القانون والمساءلة المهنية هما أساس استعادة ثقة المواطن بمؤسسات دولته.