الربط الاقتصادي المرتقب بين سورية والعراق برعاية أميركية

يُتابع تيار المستقبل السوري ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط، وذلك الاثنين 06-07-2026م، عن استعدادات سورية والعراق لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، وذلك على هامش زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن منتصف تموز/يوليو الجاري، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقيادات في الكونغرس.

ويأتي هذا التطور في سياق زخم دبلوماسي واقتصادي متصاعد، تجلى في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق (6-7 تموز/يوليو 2026)، وإعادة القطع الأثرية السورية من فرنسا، واللقاءات المتواصلة مع المسؤولين العراقيين، مما يُعزز مكانة سورية كشريك فاعل في المنطقة.

انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذا البيان لتقييم هذه الخطوة المهمة، مع التأكيد على أن نجاحها يتوقف على قدرة الحكومة الإنتقالية على تحويل التفاهمات إلى مشاريع تنموية ملموسة، مع الحفاظ على السيادة الوطنية وضمان الشفافية:

أولاً: يرحب تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُنهي سنوات من العزلة الاقتصادية، وتُعيد سورية إلى موقعها الطبيعي كدولة فاعلة في مشاريع الربط الإقليمي، كما نُثمن عالياً ما أشارت إليه المصادر من أن الاتفاق يهدف إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عابرة للحدود، تشمل تطوير ممرات الطاقة والتجارة، وربط العراق بالساحل السوري على البحر المتوسط، ونرى في هذه المشاريع فرصة حقيقية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتوفير منافذ إضافية للعراق لتصدير النفط وتقليل اعتماده على مضيق هرمز، في حين تراهن سورية على استعادة دورها ممراً إقليمياً للطاقة والتجارة.

ثانياً: يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن الاتفاق يأتي بالتوازي مع تحركات عراقية وسورية لإحياء مشروع خط أنابيب كركوك – بانياس، إذ وقعت بغداد في حزيران/يونيو الماضي مذكرة تفاهم مع شركة TI Capital لإعداد الدراسات الفنية لإنشاء خط جديد يمتد من البصرة إلى حديثة ثم بانياس، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً.

هذا، ويدعم تيار المستقبل السوري هذا التوجه الذي يُعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين، ويُسهم في تعزيز الأمن الطاقي الإقليمي، ويُوفر فرصاً استثمارية واعدة.

على أننا نذكر بأن هذا المشروع كان قد تعطل لعقود بسبب سياسات النظام المخلوع، وأن إحياءه اليوم يُشكل فرصة تاريخية لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة في سورية.

ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتطوير البنية التحتية وتعزيز التعاون الإقليمي، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "انطلاق مؤتمر مجلس الأعمال السوري البريطاني" (بتاريخ 2 تموز/يوليو 2026)، الذي رحّب بالانفتاح الاقتصادي على أوروبا، واعتبره دليلاً على عودة الثقة بسورية.
  • دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، التي أكدت على أن تطوير قطاع الطاقة والبنية التحتية هو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.

رابعاً: يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً حذراً ويُقدّم مجموعة من التوصيات لضمان أن يترجم هذا الاتفاق إلى مشاريع تنموية ملموسة، مع الحفاظ على السيادة الوطنية وتعزيز الشفافية.

كما ويُشير إلى أن الاتفاق يأتي برعاية أميركية، ويتولى المبعوث الأميركي الخاص توم براك رعاية التفاهمات بين الجانبين، مما يستدعي حرصاً على ألا تتحول هذه المشاريع إلى أدوات للهيمنة أو التبعية.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. ضمان الشفافية الكاملة في بنود الاتفاق وآليات التنفيذ، والإعلان عن تفاصيل المشاريع ومصادر التمويل والجهات المنفذة، وإشراك المجتمع المحلي والجهات الرقابية في متابعة التنفيذ، لمنع أي فساد أو هدر للموارد.
  2. الحفاظ على السيادة الوطنية في إدارة المشاريع، وضمان أن تكون القرارات المتعلقة بتشغيل وإدارة خطوط الطاقة والممرات التجارية بيد الدولة السورية، وعدم السماح لأي طرف خارجي بفرض شروط تمس استقلال القرار الوطني.
  3. ربط مشاريع الربط الاقتصادي بخطط التنمية الوطنية، لضمان أن تكون هذه المشاريع جزءاً من استراتيجية متكاملة للتنمية المستدامة، وأن لا تبقى مشاريع منعزلة عن جهود إعادة الإعمار والتنمية.
  4. تعزيز التعاون مع الدول العربية الشقيقة، والبناء على هذا الاتفاق لتوسيع نطاق التعاون الإقليمي، أسوةً بما أشارت إليه المصادر من احتمال انضمام دول عربية إلى الاتفاق في مرحلة لاحقة، بما يُسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي.

يؤكد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة المهمة التي تُؤكد عودة سورية إلى موقعها الطبيعي كدولة فاعلة في المشاريع الإقليمية، كما ونؤكد على أن نجاح هذا الاتفاق يتوقف على الإرادة السياسية والشفافية والمشاركة المجتمعية.
ونرى أن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى استثمار هذا الزخم، ومواصلة مسار الإصلاحات، لتكون سورية الجديدة شريكاً فاعلاً في بناء مستقبل المنطقة، قادراً على تحقيق تطلعات شعبها في الحرية والكرامة والازدهار.

وكما هو دورنا، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس السيادة والكرامة والتنمية المستدامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

زيارة الرئيس الفرنسي وإعادة القطع الأثرية

زيارة إيمانويل ماكرون إلى سورية وإعادة القطع الأثرية تعيد الأمل في تحسين العلاقات الدبلوماسية وتوثيق التعاون.

8 يوليو 2026

إدارة الموقع

تفجيرات دمشق وحماية الاستقرار الوطني

التحقيقات جارية بشأن تفجيرات دمشق التي وقعت أثناء زيارة الرئيس الفرنسي، و تيار المستقبل السوري يعبر عن إدانته.

8 يوليو 2026

إدارة الموقع