في السابع من نيسان 2026، وإذ يحتفل العالم باليوم العالمي للصحة تحت شعار "معاً من أجل الصحة، ادعموا العلم"، والذي يركز هذا العام على الشراكات العلمية متعددة الأطراف في إطار "الصحة الواحدة" التي تصل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، فإن تيار المستقبل السوري يوجه تحية إجلال وتقدير لكل الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية التي صمدت في القطاع الصحي السوري خلال سنوات الحرب الظالمة، وللمنظمات الإنسانية الدولية وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية التي وثقت حجم الكارثة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن المأساة الصحية في سورية لم تكن وليدة ظروف طبيعية، بل نتاج متعمد لسياسات النظام البائد التي استهدفت المستشفيات والمراكز الصحية بالقصف والحصار، وتسببت بنزوح وهجرة أكثر من 70% من الكوادر الطبية المؤهلة، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.
فاليوم، لا تعمل بكامل طاقتها سوى 58% من المستشفيات و23% من مراكز الرعاية الأولية، فيما يحتاج نحو 16.7 مليون سوري إلى مساعدة صحية عاجلة، ارتفاعاً من 15 مليوناً عام 2024.
يذكر تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية التي تعيشها سورية بعد التحرر تحمل فرصة تاريخية لإعادة بناء القطاع الصحي على أسس وطنية عادلة، لكنها تواجه تحديات هائلة، أبرزها عودة نحو 3 ملايين لاجئ ونازح إلى مناطق دمرت بنيتها الصحية، إضافة إلى توقف نحو 210 آلاف إحالة طبية خلال الشهرين الماضيين بسبب نقص التمويل، حيث بلغت احتياجات القطاع الصحي عام 2025 نحو 565.5 مليون دولار لم يُمول منها سوى 20% فقط.
يُثمن تيار المستقبل السوري الجهود التي بذلها القطاع الصحي السوري بمختلف مكوناته المستقلة والموازية خلال فترة الثورة، والتي تمكنت رغم الحصار من تقديم مئات آلاف الخدمات الصحية في مناطق التحرير، بما فيها أكثر من 177 ألف خدمة لتنظيم الأسرة، و148 ألف عملية جراحية، و8.6 ملايين تحليل مخبري خلال عام 2025، إضافة إلى 228 ألف استشارة في مجال الصحة النفسية التي باتت تشكل جائحة صامتة في مجتمع يعاني من صدمات متعددة بسبب القتل والنزوح والفقدان.
يضع تيار المستقبل السوري الصحة النفسية على رأس أولوياته في المرحلة الانتقالية، إذ تشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن أكثر من 5 ملايين سوري يعانون من اضطرابات نفسية متوسطة إلى حادة، بينها الاكتئاب وما بعد الصدمة، في ظل غياب شبه تام لخدمات الدعم النفسي المجتمعي والمؤسسي، ويدعو تيار المستقبل السوري إلى إطلاق برنامج وطني للصحة النفسية يدمجها في الرعاية الأولية ويوفر فرقاً متنقلة في التجمعات السكانية والمخيمات.
يستنكر تيار المستقبل السوري استمرار الفجوة التمويلية الكبيرة التي تهدد بإغلاق مرافق صحية حيوية في خضم المرحلة الانتقالية، ويدعو الأمم المتحدة والدول المانحة إلى عقد مؤتمر خاص لإعادة إعمار القطاع الصحي السوري، مع إعطاء أولوية مطلقة لتأهيل المستشفيات المدمرة في الرقة وإدلب وحلب والغوطة ودير الزور، وتوفير المعدات الطبية والأدوية الأساسية، وإطلاق برامج حوافز جادة لعودة الأطباء والممرضين المهاجرين الذين يشكلون ثروة وطنية مهدورة.
يرفض تيار المستقبل السوري أي تمييز في تقديم الخدمات الصحية على أساس المنطقة أو الانتماء السياسي أو الديني، ويعتبر أن تحقيق العدالة الصحية حق أساسي في دولة المواطنة المدنية التي يناضل من أجلها.
ويؤكد تيار المستقبل السوري على ضرورة تبني نهج "الصحة الواحدة" الذي يربط صحة الإنسان والبيئة، والاستثمار في البحث العلمي المحلي والمختبرات الوطنية لضمان الاستعداد المبكر لأي طارئ صحي، والعمل بالتوازي على رفع الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الوقاية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن إعادة بناء الصحة في سورية هي اختبار حقيقي لقدرة السوريين على تجاوز إرث الدمار والظلم، ويدعو كل السوريين إلى التكاتف ودعم الكوادر الطبية والجهود المحلية، والالتزام بالممارسات الصحية السليمة، لأن سورية القادمة لن تبنى إلا بأجساد سليمة ونفوس معافاة.
معاً من أجل الصحة، ادعموا العلم، وعاشت سورية حرة موحدة.