انطلاقاً من مسؤولية تيار المستقبل السوري تجاه حقوق المواطن السوري وكرامته المعيشية، وتأكيداً على رؤيته الثابتة في بناء دولة المؤسسات التي تحمي الفرد وتصون المجتمع، نتابع ببالغ الاهتمام والقلق حالة الارتباك الحاصلة في ملف صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية.
ويأتي هذا البيان ليؤكد على المبدأ الذي سبق أن تبنّاه التيار في بياناته السابقة، كونه جزءاً من رؤيته الثابتة لبناء دولة المؤسسات.
فقد أكد تيار المستقبل السوري في بيانه الصادر بتاريخ 11 مارس 2026 المعنون بـ "المرسوم الرئاسي رقم 66 لعام 2025″ على أن النجاح في أي استحقاق في المرحلة الانتقالية يعتمد على الشفافية والتنسيق الموضوعي، وهو المبدأ نفسه الذي ينطبق اليوم على إدارة المال العام وحقوق المواطنين المالية.
يتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والقلق حالة الارتباك الحاصلة في ملف صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية، لا سيما في أعقاب:
- تصريح وزير المالية، محمد يسر برنية، بتاريخ 31 آذار 2026، والصادر عن الصفحة الرسمية للوزارة (دون ذكر رقم البيان)، والذي أقرّ فيه بأن شكاوى الموظفين من تأخر الرواتب "محقة"، وعزا السبب بشكل رئيسي إلى تأخر بعض الجهات في رفع جداول الأسماء، مع وجود تحديات تقنية ومصرفية أخرى.
- كلمة رئيس الجمهورية، أحمد الشرع، بتاريخ 20 آذار 2026، بقصر الشعب بدمشق، والتي أعلن فيها موازنة عام 2026 بقيمة 10.5 مليارات دولار أمريكي (بافتراض سعر صرف رسمي قدره 15,000 ليرة سورية للدولار، وفقاً لنشرة مصرف سورية المركزي بتاريخ 1 نيسان 2026). علماً أن الموازنة لم تُعرض بعد على مجلس الشعب للمصادقة النهائية.
يستند تيار المستقبل السوري عبر أحدث البيانات المتاحة حتى تاريخه إلى المعطيات التالية:
- إجمالي العاملين في القطاع العام (مدني وعسكري) : حوالي 1.3 مليون، وذلك بحسب تقديرات إدارة البحوث الاقتصادية – رئاسة مجلس الوزراء (تشرين الثاني 2025)، ولا تشمل هذه التقديرات العمال المؤقتين والموسميين.
- عدد المتقاعدين المدنيين والعسكريين المستفيدين فعلياً من رواتب تقاعدية : 487 ألف متقاعد، وذلك بحسب تقرير دوري غير منشور للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية اطّلع عليه التيار بتاريخ 15 شباط 2026، ويستبعد هذا الرقم المتقاعدين الذين توقفت رواتبهم لأسباب إدارية.
- نسبة التأخير المسجلة في صرف رواتب شهر آذار 2026 (حتى 2 نيسان) : 43% من الموظفين لم يتسلموا رواتبهم، وفقاً لرصد ميداني أجراه مكتبنا في 5 محافظات.
يرى تيار المستقبل السوري أن الراتب الشهري هو الضامن المباشر لاستقرار 1.3 مليون أسرة تعتمد بشكل كلي أو جزئي على أجر القطاع العام.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن أي تأخير يتجاوز 5 أيام عمل عن التاريخ المعلن (25 من كل شهر) يُعد إخلالاً جسيماً بالعقد الاجتماعي، ولا يجوز التذرع بمبررات تقنية أو إدارية للإضرار بحقوق المواطنين.
يعتبر تيار المستقبل السوري أن الاعتذار الرسمي خطوة أدبية أولية، لكنه لا يعفي الجهات المعنية من مسؤولية الفشل في إدارة السيولة والأنظمة الرقمية.
وبدلاً من التناقض بين نقد المنصات الإلكترونية والدعوة إليها، نقترح ما يلي:
- على المدى القصير (أقل من شهرين): العودة إلى نظام الدفع النقدي عبر فروع المصرف العقاري في المدن الرئيسية، مع إعلان جدول زمني يومي لكل محافظة، كحل بديل مؤقت لحين استقرار المنصة الرقمية.
- على المدى المتوسط (حتى نهاية 2026): تطوير منظومة دفع إلكترونية واحدة بشرط أن تعمل على خادم محلي مستقل عن شبكة الإنترنت العامة، وأن تخضع لاختبار تحمل للضغط قبل التشغيل.
بدلاً من الدعوة إلى "صندوق احتياطي" غير قابل للتنفيذ في ظل عجز الموازنة، يقترح تيار المستقبل السوري البدائل التالية:
- إعادة تخصيص 5% من إيرادات الضرائب الجمركية على الواردات غير الأساسية (مثل التبغ والمشروبات الغازية) لتغذية حساب مخصص للرواتب، على أن تُقيد هذه النسبة في موازنة 2026 بموجب مرسوم تشريعي.
- تفعيل المادة 52 من قانون التأمينات الاجتماعية (رقم 92 لعام 1959 المعدل)، التي تسمح باقتطاع مباشر من حسابات الجهات العامة المتأخرة في سداد اشتراكاتها، دون المرور بموافقة وزارة المالية.
- إصدار سندات خزينة لأجل 3 أشهر بفائدة رمزية (2%) تُطرح حصرياً على المصارف الخاصة لتمويل فجوة السيولة الشهرية في الرواتب، على أن يكون السداد أولوية قبل أي التزام آخر.
يدعو تيار المستقبل السوري بالنسبة لمن توقفت رواتبهم "لأسباب إدارية سابقة" (ويقدر تيار المستقبل السوري عددهم بـ 22 ألف موظف مدني حتى 31 كانون الأول 2025)، إلى:
- تشكيل لجنة قضائية مستقلة برئاسة مستشار من مجلس الدولة، تنتهي من مراجعة كل حالة خلال 90 يوماً من تاريخ البيان.
- صرف دفعة عاجلة تعادل 3 رواتب لكل من يثبت أن إيقاف راتبه كان دون سند قانوني، على أن تُمول من بند الطوارئ في الموازنة.
يؤكد تيار المستقبل السوري ضرورة تعديل قانون الخدمة المدنية (المرسوم التشريعي رقم 43 لعام 2024) بحيث يُربط الحد الأدنى للأجر الشهري تلقائياً بنسبة 60% من خط الفقر المحلي (الذي تحدده الهيئة العامة للإحصاء كل 6 أشهر)، مع ضمان ألا تقل الزيادة السنوية عن 15% تراكمياً.
إن تيار المستقبل السوري، إذ يضع هذه الرؤية التفصيلية القابلة للتنفيذ بين يدي الحكومة ومجلس الشعب القادم، يؤكد أن استقرار الرواتب ليس قضية كرم أو مساعدات، بل حق قانوني واقتصادي يجب أن تُصان دوريته عبر مؤسسات مستقلة وشفافة، تحقيقاً لرؤيته الوطنية في بناء دولة المؤسسات التي تحمي الفرد وتصون المجتمع.