يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام خبر تسلم الجمهورية العربية السورية رئاسة شبكة هيئات الرقابة النووية والإشعاعية العربية، وهي خطوة تعكس عودة سورية التدريجية إلى دورها الفاعل في منظومة العمل العربي المشترك، لا سيما في المجالات التقنية والعلمية الحيوية.
ويرى تيار المستقبل السوري في هذا التطور فرصة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للسلامة الإشعاعية في سورية، شريطة أن يُترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذا الإنجاز يأتي في سياق تحولات إقليمية ودولية كبرى، أبرزها إلغاء قانون "قيصر" للعقوبات على سورية في ديسمبر/كانون الأول 2025.
ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن مجلس النواب الأميركي صوّت لصالح الإلغاء في 11 ديسمبر/كانون الأول 2025، تلاه مجلس الشيوخ في 17 ديسمبر/كانون الأول 2025 بنتيجة 77 صوتاً مقابل 20.
وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 ليصبح نافذاً، منهياً بذلك قانون قيصر الذي فرض عقوبات على سورية منذ عام 2019.
كما رفع الاتحاد الأوروبي عقوباته الاقتصادية عن سورية في مايو/أيار 2025.
يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن رفع هذه العقوبات يزيل عقبات قانونية كبرى كانت تعيق التعاون الدولي في ملفات حساسة مثل الأمان الإشعاعي والرقابة النووية، رغم بقاء عقوبات فردية ضد بعض الأفراد والكيانات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان أو تجارة المخدرات.
يُقرّ تيار المستقبل السوري بأن المعلومات المتاحة عن الشبكة العربية للرقابة النووية والإشعاعية محدودة في المصادر المفتوحة.
ومن المعروف أن الشبكة تأسست في إطار جامعة الدول العربية، وتضم هيئات رقابية من عدة دول، وتعمل على تبادل الخبرات ووضع معايير للسلامة الإشعاعية.
لكن تيار المستقبل السوري يتحفظ على وصف تسلم الرئاسة بأنه "اعتراف بقدرات سورية" بشكل مطلق، إذ قد يكون التناوب طبيعياً.
والأهم هو ما ستفعله سورية خلال فترة رئاستها لترجمة هذا المنصب إلى تحسينات ملموسة في واقع السلامة الإشعاعية.
يُؤكّد تيار المستقبل السوري على أن سورية تمتلك تراثاً علمياً في المجال النووي والإشعاعي يعود لعقود، ويشمل مركز الطاقة الذرية في الحسوة والمفاعل البحثي الصغير والكوادر المدربة.
لكن هذا التراث تعرض للإهمال والنهب والتدمير الجزئي خلال سنوات الحرب.
ويُشدّد تيار المستقبل السوري على أن استعادة المصداقية في هذا الملف تتطلب جهداً كبيراً وشفافية غير مسبوقة.
يُقدّم تيار المستقبل السوري تقييماً موضوعياً للفرص والتحديات التي ترافق هذه الرئاسة:
ففي مجال الفرص، يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الرئاسة تتيح منصة للحوار المباشر مع هيئات الرقابة في الدول العربية، ويمكن أن تكون مدخلاً لطلب الدعم التقني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).
كما أن إلغاء قانون "قيصر" يزيل حاجزاً قانونياً كان يعيق التعاون الدولي في هذا المجال.
أما في مجال التحديات، يُنبّه تيار المستقبل السوري إلى استمرار بعض أنظمة العقوبات الفردية، بالإضافة إلى تحديات أمنية تتمثل في فقدان السيطرة على أجزاء من الأراضي السورية (مثل شرق الفرات) حيث توجد تقارير عن فقدان مواد مشعة، إلى جانب هجرة الكفاءات العلمية وتقادم الأجهزة.
يقترح تيار المستقبل السوري على الحكومة السورية وهيئات الرقابة المختصة دراسة مجموعة من الإجراءات العملية للاستفادة من هذه الرئاسة.
حيث يقترح تيار المستقبل السوري إصدار تقرير وطني طوعي عن حالة الأمان الإشعاعي خلال أول ستة أشهر من الرئاسة، يُرفع إلى الأمانة الفنية للشبكة العربية، ويتضمن حصراً للمواقع التي تحتوي على مواد مشعة وتقييماً للمخاطر.
كما يقترح تيار المستقبل السوري تقديم طلب رسمي إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتنفيذ بعثة IRRS (خدمة المراجعة المتكاملة للبنية التحتية للسلامة الإشعاعية)، والتي يمكن أن تكون فرصة للحصول على توصيات فنية مجانية.
يوصي تيار المستقبل السوري إنشاء نافذة تمويل طارئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أو البنك الإسلامي للتنمية، لشراء أجهزة كشف إشعاعية محمولة للمنافذ الحدودية والمستشفيات الكبرى، مستفيداً من إلغاء العقوبات الأميركية والأوروبية لتسهيل هذه المشتريات.
ويُضيف تيار المستقبل السوري مقترحاً بإطلاق برنامج "إعادة الروح" لاستقطاب الخبراء السوريين المغتربين في مجال الوقاية الإشعاعية، بعقود قصيرة لنقل الخبرة وتدريب جيل جديد.
كما يقترح تيار المستقبل السوري العمل على إدراج بند "الاستجابة لحالات الطوارئ الإشعاعية عبر الحدود" ضمن أولويات الشبكة العربية، نظراً لوجود منشآت نووية في الدول المجاورة.
يُسجّل تيار المستقبل السوري ملاحظة بشأن ضرورة التعامل بموضوعية مع ملف الماضي.
ونرى أن أي نجاح في هذا الملف يتطلب موقفاً صريحاً من حوادث سابقة لا يمكن تجاهلها، مثل القصف الإسرائيلي لموقع دير الزور عام 2007، وما تبعه من جدل حول طبيعة النشاط هناك، فضلاً عن تقارير عن فقدان مصادر مشعة خلال الحرب.
ويُشدّد تيار المستقبل السوري على أنه لا يطلب تحقيقاً دولياً، لكنه يدعو إلى مراجعة وطنية داخلية جادة، ورفع نتائجها إلى الشبكة العربية بشكل طوعي.
يختتم تيار المستقبل السوري بيانه بالتأكيد على أن تسلم سورية رئاسة هذه الشبكة هو حدث إيجابي يستحق الدعم، لكنه يحذر من تحويله إلى احتفالية إعلامية فارغة.
ويُؤكّد تيار المستقبل السوري أن النجاح الحقيقي سيقاس بقدرة سورية على تحسين قدرات الكشف الإشعاعي في المستشفيات والموانئ، وخفض حوادث التعرض غير المراقب، وإعادة الكوادر المهاجرة، والانفتاح على تقييم خارجي.
كما وندعو الحكومة السورية إلى اغتنام هذه الفرصة النادرة، والبدء فوراً في إعداد خطة عمل واقعية تراعي استمرار بعض العقوبات الفردية، ونقص الموارد، وحساسية الماضي. ويُجدّد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم كل جهد وطني يهدف إلى إعادة بناء سورية على أسس علمية ومؤسسية سليمة.