يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الخبر المتداول حول قيام "الحرس الوطني" في السويداء بمنع (53) طالباً وطالبة من أبناء محافظة السويداء من التوجه إلى العاصمة دمشق، عبر حاجز "أم الزيتون"، بحجة إجراءات أمنية مرتبطة بعمليات اعتقال.
يؤكد تيار المستقبل السوري في البداية على صحة الواقعة كما تحقق منها من مصادره الخاصة إضافة للوكالات الإعلامية التي نشرت الخبر، ونُشير إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تتكرر في سياق غياب مؤسسة أمنية وطنية موحدة.
يُذَكر تيار المستقبل السوري بالإطار القانوني للحادثة، حيث أن هذه الإجراءات، أياً كانت دوافعها، تشكل خرقاً للمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) والمادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اللتين تضمنان حرية التنقل للمواطنين داخل حدود دولتهم. كما نُشير إلى أن فرض قيود جماعية على المدنيين دون مبرر أمني قضائي فردي يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.
يعتمد تيار المستقبل السوري على الإحصائيات والتقارير الآتية لبيان تداعيات الأزمة في المحافظة:
- حجم النزوح: أكثر من (190) ألف نازح من محافظة السويداء والمناطق المجاورة، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
- الضحايا الموثقون: وثّق التقرير النهائي للجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء (18 آذار/مارس 2026) استشهاد (1760) شخصاً وإصابة (2188) آخرين، مع تسجيل (90) مفقوداً.
- التقرير الأممي الدولي: أشار تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) الصادر في 27 آذار/مارس 2026 إلى مقتل (1707) شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، ونزوح (200) ألف شخص، مع توثيق انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
يشير تيار المستقبل السوري إلى موقفه الثابت من هذه القضايا، والذي سبق أن عبر عنه في بيانه الصادر بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر 2025 والموسوم "الإجراءات التعسفية المفروضة على أهالي محافظة السويداء" (متوفر على الموقع الرسمي للتيار: sfuturem.org)، حيث دعا حينها إلى ضرورة حل إشكالية تعدد السلاح وغياب الضوابط الأمنية.
يرفض تيار المستقبل السوري أي إجراء يعيق حق الطلاب في التعليم، ويرى أن حرية التنقل بين المحافظات هي حق أساسي لا يمكن التفريط به تحت أي ذريعة أمنية غير فردية ومحددة القضاء.
بناءً على ما تقدم، يطالب تيار المستقبل السوري:
- الجهات المعنية كافة (الحكومة السورية المؤقتة، قوات الحرس الوطني، أي طرف مسلح محلي) باحترام حق الطلاب والمواطنين في التنقل، وإزالة الحواجز التعسفية فوراً.
- التحقيق في هذه الحادثة تحديداً من قبل جهة محايدة (إن وجدت)، ومعرفة الجهة التي أصدرت أمر المنع، واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المتجاوزين.
- البدء الفوري بحوار وطني شامل في محافظة السويداء، يضم كافة المكونات والقيادات الأمنية والدينية والمدنية، للوصول إلى صيغة موحدة لإدارة الأمن المحلي، ضمن إطار دولة القانون والمؤسسات.
- وضع خطة زمنية واضحة لنزع سلاح جميع التشكيلات المسلحة غير التابعة للدولة، ودمجها في مؤسسة أمنية وطنية واحدة، تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
يؤكد تيار المستقبل السوري على أن مستقبل سورية لن يُبنى على انتهاكات متبادلة، بل على احترام القانون وحقوق الإنسان، والحوار الجاد القائم على المصالح الوطنية الجامعة، بعيداً عن لغة التهديد والوصف المسبق. ونؤمن أنه لا مستقبل لسورية بلا دولة، ولا دولة بلا سيادة قانون.